الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التدخل العسكري في شمال مالي بين التأييد والمعارضة.

التدخل العسكري في شمال مالي بين التأييد والمعارضة.

تتواتر تصريحات المسئولين في كل من فرنسا وأمريكا والجزائر حول قرار التدخل العسكري في شمال مالي ، الذي اتخذته مجموعة إيكاواس  من أجل طرد التنظيمات الإسلامية المسلحة التي تدين بالولاء لتنظيم القاعدة . 

ففي الوقت الذي تدعم فيه  الجزائر  خيار الحوار السلمي مع الحركات المسلحة الأزوادية دون  غيرها من الحركات  الإرهابية ، في إشارة إلى التنظيمات المرتبطة بفرع القاعدة ، وترفض كل تدخل عسكري ، نجد أن فرنسا جد متحمسة لتعجيل التدخل العسكري . 

وقد التحقت بها الولايات المتحدة بعد  خروجها من حالة التردد حيث أكدت الخارجية الأمريكية ٬ يوم الثلاثاء 9 أكتوبر الجاري  ٬ أن الولايات المتحدة تدعم نشر وحدة عسكرية إفريقية شمال مالي٬ بمبادرة من المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب إفريقيا٬ مشيرة إلى وجود “مشاورات مكثفة” بين هذه المجموعة الإفريقية وفرنسا٬ التي تدعم أيضا هذه المبادرة.

 وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند٬ في مؤتمرها الصحفي اليومي٬ “نعتزم دعم هذه العملية (العسكرية) في شمال مالي٬ كما سنلبي الحاجيات الإنسانية لهذه المنطقة”. 

وأضافت نولاند٬ في هذا الصدد٬ أن الولايات المتحدة لها أيضا “مشاورات مكثفة” مع السلطات الفرنسية حول تطورات الوضع بمالي. . وكشف فيليب غوردن، نائب كاتب الدولة الأمريكي المكلف بأوروبا، عن موقف لا يشبه تصريحات سابقة لمسؤولين أمريكيين، قائلا: ”أمريكا ستدعم فرنسا إذا رأت أن الضرورة تقتضي التدخل عسكريا”. لأجل هذا الغرض ، شرعت وزارة الدفاع الأمريكية وقيادتها في إفريقيا ”أفريكوم” في دراسة حاجات دول الميدان خاصة مالي وموريتانيا العسكرية، قبل بداية نشر القوات الإفريقية في مالي. ويعمل خبراء عسكريون أمريكيون على تحديد حاجات جيوش دول مجموعة الإكواس بالإضافة إلى مالي والنيجر وموريتانيا وبوركينافاسو. وقد وصل وفد عسكري من قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا يرافقه مسؤولون من أجهزة المخابرات، إلى مدينة أكادس شمالي النيجر، نهاية الأسبوع الماضي . 

وكُلف العسكريون الأمريكيون بمناقشة طلبات الجيش المالي من التجهيزات والعتاد الذي يحتاجه لمواجهة إمارة الصحراء في تنظيم القاعدة، وإعداد مسح عسكري ميداني للمنطقة تمهيدا للقاء مسؤولين عسكريين من دول الساحل بنظرائهم من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

ومن أجل توفير الشروط الضرورية لإنجاح العملية العسكرية ، طلب عسكريون يعملون في التحضير للتدخل العسكري الإفريقي في مالي وإقليم أزواد، مساعدات عسكرية جزائرية، منها تسخير أسطول طائرات النقل الثقيل الجزائري لخدمة المجهود الحربي الإفريقي في مالي، ومساعدات لوجيستية أخرى. إلا أن   الجزائر رفضت منح تسهيلات عسكرية لوحدات من نخبة القوات الفرنسية المتخصصة في العمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب، وتعمل هذه الوحدات منذ عدة أسابيع متنقلة عبر مواقع عدة شمال النيجر، وتتسلل بين الحين والآخر إلى مالي في إطار مراقبة تحركات الجماعات السلفية الجهادية في إقليم أزواد. 

وكانت قيادات عسكرية فرنسية قد طلبت من الجزائر تخصيص قاعدة انطلاق في أقصى الجنوب الجزائري لقوات الكومندوس الفرنسية لتسهيل عمليات تسلل هذه الوحدات إلى مناطق في شمال مالي مثل تاودني وأدغاغ إيفوغاس. كما أن الجزائر رفضت في الأسبوع الماضي، طلبا فرنسيا لاستغلال موقع بري يوجد في أقصى الجنوب الغربي لبلدية عين فزام التابعة لولاية تمنراست، في عمليات القوات الخاصة الفرنسية في شمال مالي.

ويعد الموقع العسكري المسمى رأس ”لالة مينة” واسمه في الخريطة ”أ س ”288 والذي يقابل مدينة كيدال المالية من الشمال الشرقي، ذا أهمية إستراتيجية بالغة في حالة وقوع أي تدخل عسكري، حيث يسمح للطائرات العمودية بتغطية مناطق شاسعة من شمال مالي وصولا إلى مدينة غاو التي تتخذها الفصائل السلفية المسلحة عاصمة لها، فضلا عن إصرار الجزائر على رفض  استغلال الطائرات الغربية لأجوائها في رصد الجماعات المسلحة السلفية. 

وكان من المفروض أن تلتزم الجزائر باتفاقية تمنراست التي تحدد إطارا للتعاون العسكري بين دول الميدان بما فيه الجزائر ، والتي تنص على الدعم العسكري للمجهود الحربي في إطار مكافحة الإرهاب . وتبرر الجزائر  رفضها أي تواجد العسكري في حدودهما الجنوبية ”بالخوف من تكرار السيناريو الباكستاني”. 

أي تتحول الجزائر إلى قواعد عسكرية أجنبية ، فضلا عن تحول أراضيها إلى مجال للمواجهة مع التنظيمات الإرهابية . أما موريتانيا فهي بصدد دراسة طلب من دول أوروبية بمنح قاعدة جوية والسماح باستغلال أراضيها لتوجيه ضربات جوية مركزة على مواقع يشتبه في أنها تابعة للجماعة السلفية في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي والجزائر، الذي يصل حتى بوركينافاسو، وأثار هذا الطلب حفيظة الجزائر التي تتخوف من مضاعفات تواجد قوات أجنبية في دول الساحل التي تعاني من الفوضى.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*