الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البيان الحقيقي لأغلبية الشعب الكويتي

البيان الحقيقي لأغلبية الشعب الكويتي

لم أكن متفاجئا عندما أطلقت ما تسمي نفسها بالأغلبية متضامنة مع حدس وبعض فروعها من حركات وتيارات سياسية مستحدثة في البلاد البيان الذي صدر منها يوم الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 والذي حوى الكثير من التهديد المبطن للحكم ولأسرة آل الصباح الكرام.فقد حذرت مرارا وتكرارا من أفكار ومنهج هذه التيارات والأحزاب السياسية المستترة خاصة فكر الاخوان المفلسين الذي يتخذ الدين عياذا بالله مطية يمتطيها للوصول الى السلطة.

فهذا البيان قد أجزم ان غالبية صياغته جاءت من فكر الاخوان المفلسين كونهم يرتكزون على أفكار سيد قطب الثورية التي ترى عدم الطاعة لولي الأمر كونه لا يتبع أفكار حزبه المتأسلم ومطالبته مرارا وتكرارا شعوب المنطقة بالثورة والخروج على حكامها حتى ولو كانوا مسلمين موحدين شأنه في ذلك شأن الخوارج.

ورغم رحيل جسده الا ان فكره المخالف للكتاب والسنة مازال حيا في عقول هذه الجماعة يحاولون بكل قوة نشره مرة بزعم المطالبة بتحكيم الشرع ومرة بالمطالبة بالحرية وحق التعبير ومرة بالمطالبة بالتمسك بالدستور وهكذا دواليك يركبون كل موجة سياسية تمر بالبلاد مغيرين وجوههم ومطالبهم دون ان يغيروا من هدفهم الأساسي المتمثل في الوصول الى السلطة مستخدمين سياسية ميكيافيلي «الغاية تبرر الوسيلة».

وهنا نسأل من يؤيد هؤلاء وأفكارهم ويخرج معهم في المظاهرات بزعم حرية التعبير وأنها ليست مظاهرات بل اعتصامات لتسجيل مواقف ضد الفساد وأن قصدهم ليس خروجاً على طاعة ولي الأمر ما هو رأيكم في هذا البيان الذي ينص على «ان التوجهات الحالية للسلطة السياسية الخاضعة تماما لتأثير قوى الفساد تنذر بالخطر الشديد على الاستقرار السياسي وعلى العلاقة التاريخية التي تجمع الشعب الكويتي بأسرة آل الصباح»؟ 

أليس هذا البيان فيه تهديد واضح لولي الأمر وللحكم خاصة وأنه نعت اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله بأنه أسقط ما تبقى من مظاهر دولة المؤسسات وذلك كما جاء في بيانهم ما نصه «لقد سقط يوم أمس ما تبقى من مظاهر دولة المؤسسات حين تحول مجلس الوزراء الى واجهة شكلية لتمرير مخططات الانقلاب على نظام الحكم الدستوري»؟ 

أليس يعتبر خروجاً على طاعة ولي الأمر من يقول في بيانه الذي أصدره بعد ترأس سمو الأمير لمجلس الوزراء «اننا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الكويت ندعو الشعب الكويتي الى الانتباه والتصدي لما يحاك ضده، والى مقاومة الانقلاب على نظام الحكم الدستوري من قبل السلطة وقوى الفساد والافساد لتكريس الحكم الفردي المطلق القائم على الانفراد بالقرار والاستبداد بالسلطة»؟.

يقول هؤلاء المتبعين لفكر الخوارج بأنهم متمسكون بالدستور ومتغافلين ان الدستور يعطي للأمير الحق في اصدار مراسيم ضرورة كما هو نص المادة 71 «اذا حدث فيما بين دور انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الاسراع في اتخاذ التدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير ان يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها.

اذا كان المجلس قائما، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فاذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة الى اصدار قرار بذلك، أما اذا عرضت ولم يقرها المجلس زال أثرها بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، الا اذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر» فهذه المادة استخدمت أكثر من مرة وبموافقة بعض الأعضاء الموقعين على البيان مثل رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون كما قام المجلس بابطال بعض هذه المراسيم بعد انعقاده مباشرة مثل مرسوم منح المرأة حق الانتخاب والترشح في عام 1999.

وهذا هو الدستور الذي يتغنى بالتمسك به موقعو البيان فلماذا يخالفونه؟! أما من الناحية الشرعية وهي الأهم خاصة وأن حدس فرع حزب الاخوان المسلمين في الكويت تزعم بأنها حركة دستورية اسلامية فان طاعة ولي الأمر واجبة وهناك أكثر من 100 حديث شريف وقول للصحابة والتابعين يؤكد على هذه الطاعة كتبناها مرارا وتكرارا في مقالات سابقة كما ان علماء العصر الحديث ساروا على نهج من سبقهم من السلف الصالح في وجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية الله.

فقد قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله «فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلا لاثارة الناس والى تنفير القلوب عن ولاة الأمر، فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس.كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى.

فالواجب ان ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان وأن يضبط الانسان نفسه وأن يعرف العواقب» ومع ذلك نراها تضرب بهذه الأحاديث والأقوال عرض الحائط كما ضربت بالدستور عرض الحائط من أجل تحقيق هدفها في الوصول الى السلطة.وهنا نقول لموقعي هذا البيان المرتكز على فكر الخوارج ان البيان الحقيقي لغالبية الشعب الكويتي هو طاعة ولي الأمر أمير البلاد وعدم نزع يد الطاعة والبيعة له والتمسك بأسرة آل الصباح حكاما مهما حاولتم من اثارة الفوضى وأخرجتم ما في جوفكم من تهديد ستجدوننا ان شاء الله سورا حصينا نحمي بلدنا وأميرنا وأسرتنا الحاكمة.

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

———–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- حمد بن سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*