الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجدل الفكري ظاهرة صحية

الجدل الفكري ظاهرة صحية

الفكرة حول الجدل أنه يفضي في النهاية إلى الخصومة أو القطيعة بين الأشخاص المتجادلين أيا كان نوع القضية موضوع الخلاف، اجتماعية أو فكرية أو حتى سلوكية، وإن كانت الفكرة مبالغا فيها إلا أن الشواهد لبعض جدالاتنا تعزز ذلك.

خصوصا ما ينتهي منها إلى تجريم طرف أو تكفير آخر نتيجة ما يؤمن به حيال القضية مثار الجدل، وقد يكون السبب في ذلك النزعة إلى السيطرة وتغليب الرأي الواحد الذي لا يقبل آراء الغير حتى وإن لم تعاكسه في المبدأ وإنما في الجوانب الهامشية التي تقبل تعدد وجهات النظر وتقبل المختلف منها.

وإن كنا نتوجس من إثارة القضايا الجدلية إلا أن لإثارة البعض منها فوائد كثيرة خاصة الفكرية والثقافية التي ترمي حجرا في مياه راكدة آسنة تعاقبت عليها السنين فلا هي جفت وتلاشت ولا هي فاضت فعلم الناس عن وجودها للفائدة أو لصد خطرها إن وجد، ولو أنه لا خطورة من التعرف على جوانب وشخوص من ثقافتك المحلية غابت أو غيبت طويلا.

كما هو حال ما يثار أحيانا حول بعض القضايا الثقافية وتحميلها أكثر مما تحتمل في خطورة تناولها بالبحث، إلا أنها كشفت أن الأبواب قد تشرع لنقاش مثل هذه القضايا دون تحفظ.

وهذا قد اتضح جليا في قوة طرح بعض المثقفين هذه القضايا ولومهم لمؤسساتنا الثقافية وذلك التواري عن الفصل في مثل هذه الأمور بما هو من اختصاصها ووفق الرؤية العامة لدينا إنها تحتضن الأدب والفكر دون أن تتبنى عملية التصنيف ومحاسبة نوايا المثقفين وقناعاتهم التي يصعب أن تعرف حقيقتها مهما اجتهدت.

وإن احتدم النقاش في هذه القضايا إلا أنها ظاهرة صحية تحتاج إلى أن نذكيها بما يجعلها مثمرة ليس في زيادة الانشقاق بين الأطراف وإنما في الطرح العميق للقضايا الفكرية والتطرق إلى شخصيات كان لها تأثير قوي في ثقافتنا حديثا وقديما غير أنها لا تحظى بالاهتمام أو حتى الذكر..

فجزيرة العرب كانت منبع الأدب والشعر والخطابة ولكل مكان فيها أثر وعلم يدلل على أولئك الرواد، وحري بنا أن نبحث في سيرهم وننقب عن أعمالهم فهم تاريخ ثقافتنا والجانب المضيء في أزمنة ساد الجهل فيها والتخلف.

————–

نقلاً عن عكاظ

-- فاطمة آل تيسان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*