السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأسرة وعملية التنشئة الاجتماعية

الأسرة وعملية التنشئة الاجتماعية

يجب تدريب الأطفال على عمليات التعبير عن المشاعر دون خوف

في تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف أعطى الاهتمام البالغ للطفولة بتربية مستمرة متكاملة من المهد إلى اللحد وترتكز على أساليب في التوجيه وتعديل في السلوكيات.

فالطفولة تعتبر من أخطر المراحل العمرية في حياة الإنسان ففي هذه المرحلة تواجه الطفل سلسلة من المتغيرات كالنمو الجسمي من حيث نمو حجمه وطوله ووزنه والنمو الفعلي ويشمل النمو اللغوي والنمو الاجتماعي والنمو الانفعالي وهذه أساسيات ترتكز عليها حياة الإنسان وحُسن البداية يضمن سلامتها جسمياً ونفسياً وعقلياً. وهي من الفترات الحساسة. 

وهي فترة تتصف بالمرونة والقابلية للتعليم والتطور والمبادرة وهي فترة النشاط الأكبر والنمو العقلي إنها مرحلة الخبرات والانطباعات الأولى التي تترك آثارها في جهاز الطفل العصبي والنفسي هذه الخبرات التي تبقى دائماً مؤثرة في نفس الاتجاه في جميع خبراته التالية.

والأسرة تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية لإدماج الطفل في الإطار الثقافي العام لمجمتعه بإكسابه نماذج السلوك المختلفة في المجتمع من خلال القدوة الصالحة والتوجيه والتعويد وتدريبه على طرق التفكير الشائعة بقيمة وغرس المعتقدات والقيم والاتجاهات المألوفة في المجتمع نفسه لتصبح من المكونات التي يتعذر استئصالها من شخصيته وتعلم اللغة والسلوكيات المرغوب فيها.

والتنشئة الاجتماعية تستمر طيلة حياة الإنسان ولكن يحدث أغلبها في مرحلة الطفولة فالأطفال يحتاجون إلى أن يتعلموا كيف يتفاعلون مع الآخرين وما هو السلوك المقبول وغير المقبول.. 

وبما أن الاطفال يعيشون دائماً مع الاسر لذا تعتبر الاسرة هي المؤسسة التربوية الاساسية واهم المحاضن التربوية واقواها اثرا في بناء شخصية الطفل وفي سلوكه وتعلمه في مراحل نموه المستقبلية. فالاسرة تسهم بقدر كبير في تشكيل شخصية ورسم توجهاته في الحياة والابناء ثمرة تكوين الاسرة ودعم في بنائها وامتداد لوجودها، والاسرة تتولى رعاية ابنائها وتنمية اجسادهم وعقولهم. 

من واجبات الآباء توفير الرعاية والحماية صحياً واجتماعياً واقتصادياً من خلال وجبات غذائية متوازنة والرعاية الانسانية ومشاعر الحب والمودة الصادقة والطفل في سنواته الاولى يحتاج الى التوجيه والارشاد وتجنب اساءة معاملته وتفهمه والحوار معه لمساعدته على تفهم المواقف الاجتماعية التي يتفاعل معها وتنمية قدرة الطفل على التفكير السليم تدريجاً خلال مراحل نموه الاولى والاعتماد على التربية الدينية والاخلاقية.

ويتأثر الطفل في بيئته الاسرية بمدى اهتمام الآباء به من حيث تدريبه وتنشئته من حيث التزامه بالاتجاهات السليمة لنمو المبادئ والضوابط السلوكية.

وواجبات وكفاءة الاسرة في التربية ودورها في التنشئة يتوقف على مدى كفائتها في اداء دورها والجو الاسري وعلاقة الابوين وخروج المرأة الى العمل تحقيقاً لذاتها وتوفير الدخل وقد تحتاج لمن يعينها ويقوم برعاية طفلها وقت غيابها. 

وقد يكون من يقوم بالرعاية بدلاً من الام بديلا غير مناسب وقد يتعرض الاطفال الى مثيرات كثيرة وسوء معاملة واهمال وقد تظهر اثار الاعتداء على اجسادهم كخدوش واحمرار لون البشرة لذا يجب عدم ترك الاطفال دون اشراف مع المستخدمات والمستخدمين حيث يشجعهم على ممارسة بعض السلوكيات التي ربما اضرت بهم وتلك الامور قد تعيق نمو الطفل الوجداني وجهل بعض الامهات نحو مطالب نمو الطفل واشباع رغباته بالاساليب والطرق الصحيحة قد يؤدي الى اصابة الطفل بالامراض بسوء التوافق والى معاناته من مشكلات سلوكية عديدة.

لذا يجب تدريب الاطفال على عمليات التعبير عن المشاعر دون خوف، فكثير من الاطفال ينسحبون من المواقف خوفا من مواجهة الكبار وتنمية ذواتهم حتى يثقوا بانفسهم وقدراتهم ويتعين على الآباء تقديم الرعاية الجيدة واظهار المودة والرحمة والشفقة والعطف والحنان والحب لهم وعلى الآباء الاشراف الملائم للطفل وتمكينه من اللعب وهي غايته وتفيد في اشباع الحاجات النفسية للطفل كالتملك والفوز والانتصار ولها اهمية في تنمية خيال الطفل وتنمية هواياته واتاحة الفرصة الكافية للتمتع بالرياضة البدنية كالجري والسباحة ومن واجبات الاسرة ترسيخ القيم والمبادئ الخلقية في نفوس الابناء والاخلاق الاسلامية تستهدف اصلاح شأن الفرد والمجتمع كالصدق وعدم الكذب والامانة والتسامح وادب الحديث والنظافة وغيرها.

تطور الامم وتقدمها مرهون بالتنشئة الاجتماعية السليمة ودور البيئة الاجتماعية في السلوك الانساني.

———

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- وسمية المسلم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*