الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » معتقلون أم إرهابيون؟!

معتقلون أم إرهابيون؟!

خبر صغير لا يتجاوز 200 كلمة، كان لافتاً في كل ردود الفعل التي أعقبت بيان وزارة الداخلية عن استغلال قضايا الموقوفين في وسائل الإعلام، فقد تبرّأ والد المتهم نمر بن سهاج البقمي، الذي يعد أحد الأسماء التي أتى على ذكرها البيان، ممّن استغلوا اسم ابنه في التجمعات التي حدثت أخيراً، محذراً من “الانسياق خلف مَن يسعون لإثارة البلبلة والقلاقل”، وكان الأهم في حديث البقمي، الذي سلم ابنه بنفسه للجهات المختصة، قوله متأسفاً على ما وصل إليه حال المغرر بهم والمتورطين في قضايا الإرهاب “للأسف.. أقولها وبكل مرارة.. أبناؤنا سرقوا منا”، بحسب ما نشرته الزميلة “الوطن” أمس.

ربما تأخرت وزارة الداخلية في إصدار مثل هذا البيان، وهي مدعوة للمزيد من البيانات والشفافية لتوضيح الحقائق للرأي العام، خاصة في ظل حملات التشويه التي يقوم بها البعض لتضليل الشارع السعودي. 

أفهم أن يسعى أهالي المتهمين الموقوفين للبحث بأي طريقة لمساعدة أبنائهم وإخراجهم من السجون، فهذا أمر طبيعي، حتى محاولاتهم تخفيض “محكومية” مَن أصدرت في حقهم الأحكام القضائية، أيضا أمر مفهوم، لكن غير المفهوم وغير الطبيعي وغير المنطقي أن يأتي مَن يستغل هذه القضايا للدفاع عن محكوم عليهم، قتلوا وفجّروا، بتشجيع واعتراف “القاعدة” نفسها، وبشهادة الكثير من المواطنين الذين رأوهم يفعلونها أمام أعينهم، لا يمكن لنا إلا القول إن المزايدين لا يهتمون بعودة “القاعدة” بأي صورة، بل يبررون وجودها في البلاد، ولهم في ذلك مآرب أخرى.

حتى نكون موضوعيين، فعادة في القضايا الأمنية الخطيرة والحساسة يكون هناك بعض المتهمين الموقوفين بلا تهمة، وهنا يأتي دور جمعية حقوق الإنسان، خاصة بعد افتتاحها مكاتب في سجون المباحث العامة الخمسة، لحصرهم وبشكل سريع، والدفع باتجاه الإفراج عنهم طالما أنهم غير متهمين، كما ينبغي لوزارة العدل التسريع في وتيرة إجراءات التقاضي للمتهمين الذين لم يتم الحكم عليهم حتى الآن. 

لكن في المقابل: ماذا عن أولئك الذين يهيجون ويدافعون عن محكوم عليهم بجرائم إرهابية ويروّجون أنهم سجناء رأي؟ لا أتحدث عن حالات فردية نتفق أو نختلف في الحكم عليها، مثل ذلك الذي طعن في جيش بلاده ثم جاء مَن روّج له وكأنه (سجين رأي)! إنما حديثي عمّن قام بعمليات إرهابية وتفجير مجمعات سكنية ومبان حكومية، حتى بلغ الإرهاب مبنى وزارة الداخلية ذاته. فإذا كان هؤلاء أبرياء جميعاً، فمن إذن قام بالأعمال الإرهابية والتفجير والقتل والسحل في الشوارع.. أشباح لا وجود لهم؟

سألني الزميل تركي الدخيل في برنامج “إضاءات” عن الأعداد التي يتم تداولها بعشرات الألوف لـ “المعتقلين” في السعودية، فكان ردي باختصار (هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)، فمن السهل سرد المبالغات ممن لا يملك أي معلومة، لكن من الاستحالة عليه أن يثبتها، فلم يستطع أي من النشطاء الوهميين في هذا الملف تحديداً، تقديم قوائم تثبت زيفهم حتى هذه اللحظة، إنما الأمر لا يتجاوز إطلاق الإشاعات على عواهنها، وبشكل بدائي لا موضوعية فيه، وهو ما عراهم شيئاً فشيئا أمام المتعاطفين معهم قبل الآخرين.

للأسف نقولها.. 

السعودية البلد الوحيد في العالم الذي يجتهد فيه ناشطو حقوق الإنسان للدفاع عن مفجّرين وإرهابيين ومحكوم عليهم بجرائم إرهابية. التشكيك في القضاء له تبعات خطرة، إذا ما استمر بالوتيرة التي ينتهجها البعض، وهم في سعيهم هذا يبحثون عن فرصة للبروز إعلامياً داخلياً وخارجياً، ويتمنون عدم إقفال الملف نهائياً. 

أما العشرات من الأبرياء ممّن قُتلوا في تلك العمليات الإرهابية، ومن يُتّم أبناؤهم ورُمّلت نساؤهم، فقد أصبحوا منسيين وكأنهم ليسوا ضحايا، بينما الجلاد ينعم بمَن يدافع عنه ويسعى لتبرئته براءة الذئب من دم يوسف, ويسبغ عليه صفة المعتقل السياسي!

—————

نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*