الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » النهضة التونسية تدعم السلفية والعلمانية !

النهضة التونسية تدعم السلفية والعلمانية !

هل باتت تونس على حافة أزمة سياسية ؟

المتتبع لأحوال تونس ما بعد نظام بنعلي ، سيتملكه القلق والخوف من المصير المجهول الذي يلوح في الأفق بسبب التقاطبات السياسية والمذهبية الحادة التي تتهدد وحدة المجتمع التونسي . وما زاد من حدة القلق إياه ، وعمق شرخ الأزمة السياسية ، شريط الفيديو الذي تتداوله المواقع الاجتماعية  على شبكة الانترنيت ويتضمن لقاء  جمع بين سلفيين وراشد الغنوشي  . وقال الغنوشي في الشريط “صحيح أن الفئات العلمانية في هذه البلاد لم تحصل على الأغلبية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 وفازت فيها حركة النهضة، لكن الإعلام والاقتصاد والإدارة التونسية بيدهم.. بيدهم الجيش، الجيش ليس مضمونا، والشرطة ليست مضمونة.. أركان الدولة مازالت بيدهم”.

و دعا الغنوشي السلفيين إلى أن “يملؤوا”، البلاد بالجمعيات الدينية والمدارس القرآنية وأن ينشئوا الإذاعات والتلفزيونات لأن “الناس في تونس لا تزال جاهلة بالإسلام”.

وفهم العلمانيون من تصريحات الغنوشي أنه يخطط للهيمنة على الدولة والمجتمع وتطبيق مشروع مجتمعي نقيض للمجتمع التونسي وطموحاته في الحرية والكرامة . كما اتهموا حركة النهضة أنها تسعى لإقامة استبداد باسم الدين أخطر من استبداد نظام بنعلي . وفي محاولة منهم للتصدي لمشروع حركة النهضة ، طالب 75 من نواب المعارضة بالبرلمان بحل حركة النهضة بسبب ما أسموه “تآمرها على مدنية الدولة” في تونس، في حين أقام محام تونسي دعوى قضائية ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي بتهمة “التآمر على أمن الدولة الداخلي”.

وفي هذا السياق ، وقع 75 من ضمن 217 من نواب المجلس التأسيسي على عريضة دعوا فيها إلى “حل” حركة النهضة “قانونيا” بسبب “تآمرها على مدنية الدولة” ، معتبرين أن الشريط  “فضح” المشروع “السلفي” لحركة النهضة – وفق تعبيرهم – .

كما طالب نواب من المعارضة، رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر بعقد جلسة عامة استثنائية بالمجلس يوم السبت 13 أكتوبر  لبحث “الكلام الخطير” الذي ورد على لسان الغنوشي في شريط الفيديو المسرب.

وبالموازاة مع هذا ، أعلن المحامي التونسي حاتم فرحات أنه أقام دعوى قضائية بالمحكمة الابتدائية بولاية المهدية (وسط شرق) ضد الغنوشي بتهمة “التآمر على أمن الدولة الداخلي”. وقال المحامي في نص الدعوى القضائية إن كلام الغنوشي في شريط الفيديو “يهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد، ومدنية الدولة، والسلم والأمن الاجتماعيين”.

وردا على التهم الموجهة لراشد الغنوشي ، قال في مقابلة مساء الخميس مع التلفزيون الرسمي إنه قصد من وراء تصريحاته تنبيه السلفيين من مغبة “الاستهانة بقوى الدولة التي لها جيشها وشرطتها”.

كما شدد على أنه لا يعادي “العلمانية” وأن العلمانية التي انتقدها في شريط الفيديو هي العلمانية “المتشددة والمتطرفة”. وذكر بأن حركته شكلت تحالفا حاكما مع “العلمانية المعتدلة” في إشارة إلى حزبي “التكتل” و”المؤتمر” اليساريين الوسطيين.

وكان الغنوشي أكد صحة التسجيل المصور الذي ظهر فيه على شبكة الإنترنت وهو يتحدث إلى مجموعة من السلفيين، لكنه قال إن التسجيل تعرض للاجتزاء وسوء التأويل.

واتهم الغنوشي -في حديث للجزيرة- من سماهم “دعاة الفتنة” بمحاولة “تأجيج الوضع والتشويش على مبادرات الوفاق الوطني التي أطلقتها الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل” مؤكدا أن هذا الاجتماع جرى في أبريل/نيسان الماضي، وأنه حذر السلفيين خلال هذا الاجتماع من الاستهانة بالجيش والشرطة وتجاوز القانون، محذرا إياهم من ردة فعل الجهات الرسمية المختصة.

ومن شأن هذه التوترات أن تزيد الوضع السياسي والاجتماعي الهش اضطرابا ، خصوصا وأن حركة الاحتجاجات الاجتماعية في كثير من القطاعات المنتجة لم تتوقف ، بل تفاقمت ؛ مما ينذر بأزمة اقتصادية ومالية خانقة . فالمواطنون ، في كثير من المناطق ، وعلى رأسها مدينة سيدي بوزيد ، مهد الثورة التونسية ، باتوا أكثر تذمرا من الوضع الاجتماعي المزري ،كما خرجوا في مسيرات احتجاجاية ضد التهميش الذي تعاني منه منطقتهم .

إن التونسيين اليوم هم في أمس الحاجة إلى الحفاظ على وحدتهم وتكاثف جهودهم من أجل إعادة بناء نظامهم السياسي وتوفير الشروط الضرورية لمعالجة المعضلات الاجتماعية والاقتصادية التي تفاقمت مع الثورة .  

-- سعيد الكحل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*