الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » واقعة المنصة في ميدان التحرير

واقعة المنصة في ميدان التحرير

عادت الاشتباكات إلى ميدان التحرير وسط القاهرة، حيث اشتبك أنصار حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين مع أنصار التيار الشعبي والقوى الوطنية بعد صلاة الجمعة، وقد بدأت شرارة الاشتباكات بعد أن قام أنصار حزب الحرية والعدالة بالهجوم على مكان تجمّع التيار الشعبي وخرّبوا المنصة الخطابية التي كان من المفترض أن يلقي من خلالها المرشح الرئاسي حمدين صباحي رئيس التيار الشعبي خطاباً في المجتمعين الذين كانوا يتظاهرون استجابةً لدعوة التيار الشعبي لما أسموه بـ»مليونية محاسبة الرئيس» بعد مائة يوم من حكم الرئيس محمد مرسي. 

جماعة الإخوان المسلمين ذكروا رواية أخرى، إذ يدَّعون أن المتظاهرين من التيار الشعب ألقوا الحجارة على المصلّين الذين كانوا يؤدون الصلاة في ميدان التحرير، وأن هؤلاء المصلين اتجهوا إلى المتظاهرين المتجمّعين عند منصة الخطابة فأتلفوها لمنع خطباء التيار الشعبي من إلقاء خطبهم، لتندلع بعدها الاشتباكات بين أنصار الإخوان المسلمين الذين حضروا إلى ميدان التحرير استجابة إلى دعوات وجهتها جماعة الإخوان المسلمين لأنصارها بالتظاهر احتجاجاً على الأحكام التي أصدرتها المحكمة المصرية يوم الأربعاء في القضية المسماة «موقعة الجمل» والتي برّأت في حكمها جميع المتهمين من رموز النظام المصري السابق. 

دعوة الإخوان المسلمين للتظاهر في ميدان التحرير التي جاءت يوم الخميس للتظاهر في يوم الجمعة وهو الموعد الذي كان أنصار التيار الشعبي والقوى الوطنية الأخرى قد حدّدته لما أسمته بمليونية محاسبة الرئيس، جعل المصريين جميعاً يتخوّفون من حدوث صدام واشتباكات، وكان العقلاء منهم قد طلبوا أن يؤجّل أنصار الإخوان المسلمين تظاهرتهم حتى لا يحدث الصدام، إلا إذا كانوا يبيّتون النيَّة لتخريب مليونية محاسبة الرئيس المحسوب على الإخوان المسلمين، وأنهم استغلوا أحكام براءة المتهمين بواقعة الجمل لتخريب مظاهرة محاسبة الرئيس، ولأن المليونيات والتظاهرات والاشتباكات في مصر بدأت تحمل مسميات واصطلاحات لتميّزها عن غيرها بعد أن كثرت التظاهرات والصدامات، فإن مستعملي وسائل الاتصال الاجتماعي من التويتريين والفيسبوك أطلقوا على ما حدث أمس اسم «موقعة المنصة» إشارة إلى تخريب منصة التيار الشعبي التي وصل عدد ضحاياها إلى ما يقارب مائة وأربعين جريحاً نُقلوا إلى المستشفيات، وأعادت التوتر والفوضى إلى ميدان التحرير بعد تمتعه بهدوء لم يستمر طويلاً لمحاولات التيارات السياسية إقصاء الأطراف الأخرى والهيمنة على القرار السياسي والاستئثار والسيطرة على الشارع المصري. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

—————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*