الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الربيع العربي.. هل أشعل الجهاد؟!

الربيع العربي.. هل أشعل الجهاد؟!

الأحداث العربية المتلاحقة الآن أنتجت ثغرتين خطيرتين، الأولى: بيئات تشجع على انتشار التطرف والتشدد، والثغرة الثانية: الدولة الرخوة. كل الدول التي أسقطت أنظمتها في الربيع العربي أنتجت الدولة الرخوة. وبطبيعة الحال فإن القاعدة وشريكاتها من الحركات المسلحة تنشط في تلك البيئة. هشاشة الدولة وغياب سيطرتها الحقيقية على مساحات شاسعة من بلدان مثل ليبيا ومصر وتونس جعلت التنظيمات المسلحة تنشط وتقوى أكثر مما كانت عليه. الذي يجري في أكثر من مكان يذكّرنا بأفغانستان حين كانت تقاتل الاتحاد السوفييتي، أو ما سمي بمرحلة “الجهاد”. والذين يقاتلون الآن في أكثر من مكان يندسّ في صفوفهم بعض المجاهدين وتدير القاعدة بعض العمليات أيضاً. أنا لا أتحدث عن الحق هل هو مع الذين يقاتلون أو غير ذلك بالتأكيد ثورة سوريا مشروعة وهي إنسانية بكل معنى الكلمة، لكن حديثي هنا عن كيف سنواجه نتائج الدول الرخوة المحيطة بنا؟!

مقالات ديفيد أغانتيوس تحدثت عن هذه القصة، أن القاعدة تنتشر في أكثر من مكان من دول “الربيع العربي”. هذه ليست سبّة للربيع العربي ولا سبّة للضحايا والمكلومين، بل هو تحذير لنتيجة سيئة من نتائج الربيع العربي، مثل النتائج التي تأتي عن طريق مضاعفات الدواء. الجهاديون في أكثر من مكان يقومون حالياً بترتيبات خطيرة تتعلق بالنفوذ في الدول العربية عموماً ودول الخليج خصوصاً. في اليمن هناك إمارات للقاعدة وهي تحاول جاهدة أن ترسم طريق العودة إلى السعودية بعد أن طُردت منها، ولهذا فإن المسؤولية كبيرة أمام الدول لتأخذ حيطتها وحذرها من هذه النذر الخطيرة.

بالتأكيد أن ذهناً متوقّداً كذهن الأمير بندر بن سلطان الذي كان شاهداً على مرحلة الجهاد الأفغاني السوفييتي يعلم جيداً أن هذه الأخطار موجودة، غير أن على الدول الخليجية الأخرى أن تدرك الجموع المنفلتة التي تهدد من قبل خاصرة الخليج وأعني بها اليمن!

أيمن الظواهري يكرر دائماً حضوره في أكثر من مكان من دول الربيع العربي، وهذا بحد ذاته يضع استفاهامات كثيرة، أين هو التحصين الفكري ضد التشدد؟! وهل كانت مرحلة التحذير من الإرهاب مؤقتة انتهت بالملل والتأفف والتشبع؟!

بآخر السطر؛ فإن الدولة الرخوة هي التي تنجب التنظيمات المتطرفة، ولا أحسب مصر وتونس وليبيا إلا ضمن تلك الدول.

————-

نقلاً عن الرياض

-- تركي الدخيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*