الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دول الربيع العربي تعيد ترتيب أوضاعها

دول الربيع العربي تعيد ترتيب أوضاعها

مقارنة بما تَمَّ إنجازه في بلدان الربيع العربي تأتي تونس في المقدمة، فبالرغم من أن محاولات المتشددين فرض أفكارهم وتوجهاتهم الاجتماعيَّة والدينيَّة على المجتمع التونسي وبأساليب عنيفة لم يعتادها التونسيون وتجاوزت كثيرًا من الضوابط الأمنيَّة وحتى السلوكيَّة، إلا أن تونس تظلّ أفضل حالاً من ليبيا التي لا تزال الجماعات والمليشيات المسلحة تنافس السلطة والأجهزة الأمنيَّة الحكوميَّة، وتكاد بؤر التوتر والانفلات الأمني أن تنتشر في جميع المناطق والمدن الليبيَّة. وقد شهدت مدينة بنغازي اختراقًا أمنيًّا خطيرًا تمثّل في مهاجمة وحرق القنصليَّة الأمريكيَّة وقتل السفير الأمريكي وثلاثة من رفاقه، إذ استغل المهاجمون حالة الغضب الجماهيري من بثِّ الفيلم المسيء إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ونفذوا عمليَّة حرق القنصليَّة وقتل السفير، وتبيّن فيما بعد أن المليشيات المتشددة استغلَّت غضب الجماهير لتنفيذ مخطط لا يخدم ليبيا، وهذا يظهر أن الوضع في هذا البلد الذي نجح مواطنوه في التخلص من طاغية سلبهم إرادتهم وحوَّل بلدهم، صاحب الإمكانات المادِّية الضخمة إلى بلد متخلف، وبدلاً من أن يعمل الثوار على معالجة الأوضاع وتحسين البنى الأساسيَّة وإطلاق التنميَّة، انشغل الليبيون في معالجة خروقات المليشيات والكتائب القتاليَّة التي تدين بالولاء للمنطقة والمدينة أكثر من انصهارها لتعزيز أمن الوطن. 

وفي مصر البلد الثالث في خريطة الربيع العربي لا يزال الشدُّ والجذبُ بين القوى الوطنيَّة والأحزاب السياسيَّة وبين الإخوان المسلمين الذين وصلوا للحكم عبر حزب الحرية والعدالة الذي فاز رئيسه الدكتور محمد مرسي برئاسة الجمهورية وشكَّل حكومة إلى حدٍّ ما تتوافق مع أفكار وتوجُّهات الرئيس وحزب الحرية والعدالة. 

أما اليمن فلا يزال الرئيس عبدربه منصور هادي يبذل جهودًا مضنيَّة لتنفيذ آليات المبادرة الخليجيَّة ويتصدى لمحاولات الانشطار التي نشط الانفصاليون الجنوبيون في تحريكها من جديد، إضافة إلى اختراقات القاعدة والحوثيين. 

عمومًا معظم الأوضاع في بلدان الربيع العربي لا تبشر بالخير، إلا أنّ ذلك لا يمنع من ملاحظة محاولات جادة من جميع هذه البلدان لإصلاح الأوضاع ومعالجة الاختراقات، ومن ذلك اتفاق أحزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس على إجراء انتخابات عامة في 23 حزيران يونيو من العام القادم 2013 وعلى اختيارِ نظامِ سياسيٍّ مزدوجٍ ينتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب وأن تَتمَّ الانتخابات التشريعيَّة والرئاسيَّة في نفس اليوم على أن تكون من انتخابات الإعادة في الشهر الذي يلي انتخابات الجولة الأولى. 

والإصلاح السياسي -إن صحَّ التعبير- الذي اتخذته «الترويكا» الحاكمة في تونس يعتمد اختيار نظام سياسي مزدوج ينتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب كما أوضحنا ويضمن التوازن بين السلطات الثلاث داخل السلطة التنفيذيَّة، وهو ما يُعدُّ تنازلاً من حزب النهضة الذي كان يصرّ على النظام البرلماني الصرف. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*