السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فقه المبتعثين.. بين النظرية والتطبيق!

فقه المبتعثين.. بين النظرية والتطبيق!

سيختلف الناس في المسائل الشرعية بسبب اختلاف طريقة نظرهم للأدلة، وستنشأ الفتوى نتيجة تفاعل بين الدليل والواقع الذي يعيشونه؛ ليضبط الفقيه – حينئذ – طبيعة الفتوى من خلال مرتبة الحاجة، والدليل والحكم، والتعامل بين الكلي، والجزئي. وهو ما يجعله ينتقل من تشريع الأحكام التفصيلية إلى تأسيس القواعد، والأصول المنهجية التي توجه ذلك النظر؛ فيتحرى مراد الله من أحكام فقهية في ترشيد الحياة؛ ليثمر لنا فقها من الفتاوى، والأحكام، تثري لنا الحياة يوما بعد يوم. 

نشرت صحيفة عكاظ يوم الجمعة، الموافق:             19- 11- 1433       هـ، حاجة المبتعثين إلى فقه يتوافق مع ما يحيط بهم من مستجدات، ويتناول ظروفهم المعيشية المختلفة. وهو ما يجعلني في المقابل أؤكد: على أن مفتي المبتعثين، يجب أن يستوعب كامل المادة الفقهية في تنوعها، وثرائها، وأن يكون واضح الرؤية، دقيق الملاحظة. 

مبنى الشريعة الإسلامية، قائم على ما يسمى، بـ “ فقه الموازنات بين المصالح المعتبرة، والمرسلة دون إلغاء “، و بـ “ قاعدة مآلات الأفعال، وقاعدة رفع الحرج، وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات “، وغيرها من القواعد المعتبرة، فيشمل بالتقعيد المنهجي كل جزئيات الأحكام، ولا يختص ببعض دون بعض، وذلك في نطاق نظر عام مستجيب للمقتضيات الشرعية للوجود الإسلامي المطلق عن الزمان، والمكان، وأن يكون محققا لمقاصد الدين. 

لا زلت أذكر قرار تأسيس المجمع الفقهي السعودي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين – الملك – عبد الله بن عبد العزيز – العام الماضي -، وهي خطوة كريمة في الاتجاه الصحيح، جاءت؛ لتكون امتدادا ضمن قراراته التطويرية، والداعمة للمؤسسات الشرعية في البلاد، وتوسيعا لدور هيئة كبار العلماء. حيث يهدف المجمع إلى بيان الأحكام الشرعية في المسائل الفقهية – ذات العلاقة بالقضايا المعاصرة -، ومشكلاتها، وما يستجد من ظواهر، ونوازل – من خلال – الاجتهاد الجماعي، وتيسير الإفادة من الدراسات الفقهية في إعداد الأنظمة، واللوائح، وتطويرها، وتوسيع دائرة الاهتمام بالفقه الإسلامي، والتصدي للفتاوى التي تخالف قواعد الاجتهاد المعتبرة، واستثمار الكفايات الشرعية المؤهلة، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز الهوية الإسلامية، وإصدار القرارات، والفتاوى العامة، دون قبول الاستفتاءات الفردية، وعقد المؤتمرات، والندوات العلمية، ونشر أعمال المجمع، وإصدار مجلة علمية محكمة، وتبادل الإنتاج العلمي، والأفكار العلمية، والتواصل، والتنسيق مع المجامع، والمؤسسات المتخصصة، وإنشاء موقع الكتروني. وانطلاقا من هذا الدور العظيم فإن الأمل يحدونا، بأن يقوم المجمع على سبيل المثال، بمراعاة أحوال المبتعث في البلاد التي يبتعث إليها، ومعرفة الظروف التي يمر بها. 

إن حاجة المبتعث إلى جواب يبين المبهم، ويجلي الغامض، ويرشد التائه، ويضيء المدلهم، فيعنى بمشاكلهم الحياتية، ويجمع شتات مسائلهم المتناثرة، مقصد شرعي؛ من أجل المحافظة على حياتهم الدينية، إن على مستوى الفرد، أو على مستوى الجماعة، وهو ما يندرج في فقه العلاقة مع الغير، ومعاملاتهم الاقتصادية، وسائر أحوال شؤونهم العامة فيما له صلة بالمجتمع غير المسلم، الذي يعيشون فيه لتداخل الأوضاع العالمية في عصرنا الحاضر. 

 

drsasq@gmail.com 

————-

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*