الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » موقوفو الداخل وبيان وزارة الداخلية

موقوفو الداخل وبيان وزارة الداخلية

كنت حفياً ببيان وزارة الداخلية الأخير حيال الموقوفين، والذي وضع النقاط على الحروف في مسائل عديدة، هي مثار لغط وجدال ومناقشة حامية في المجالس النخبوية ببلادنا.

ابتداءً، ولكي تُقرأ مقالتي في سياقها الذي أريد بعيداً عن الذهنيات المستريبة، وتلك الأعين التي سملها الهوى، والأنفس التي تردّد مقولة بوش الظالمة: “إن لم تكن معي فأنت ضدي”، فإنني أهمس: لطالما طالبت بحلّ هذا الملفّ وإنهائه سريعاً. ولست بالمزايد هنا أو المتملّق، فوالله إن حفاوتي التي قلت هي من صميم حبي لهذا الوطن، وأقسم بالله العظيم لأَنني وغيري متعاطفون مع أهالي الموقوفين، وتلكم الأمهات البواكي، ولكن المسألة تحتاج منا لعقلانية وحكمة وعدل بالدرجة الأولى أكثر من تلك العواطف التي تتلبسني وغيري، فنحن إزاء أمن وطن هو في الصميم من قلوبنا، ولولا لطف الله وحزم الأمير نايف – يرحمه الله – لوقعت البلاد في أتون حرب استنزاف مع الفئة الضالة التي تتوالد كالذباب، وخسرنا جميعاً كل مكتسباتنا الوطنية، وانظروا حال العراق وغيره من الدول التي ابتليت بهذا الداء، وما زالوا يعانون منه.

ملفّ الموقوفين بالداخل ملفّ معقد وشائك، وذو اتجاهات متعددة، منها ما هو مرتبط بالإرهاب، وهو حديثنا هنا، ومنها ما هو سياسي، لكنّ الأكيد أنه ملفّ بات يبتزّ به ويسوّق عليه المعارضون والكارهون لهذا الكيان الشامخ، ويلغون فيه بالطول والعرض، ويقيمون الكربلائيات، استنزافاً للدموع الهواطل من قبل غير العارفين بدقائق وخلفيات الملفّ الشائك، وأنا في الصميم من الحراك الفكري، وأطالع يومياً ما يكتب في مواقع التواصل الاجتماعي والمجموعات البريدية والصحف الإلكترونية، ويهولني حجم ما يعمل عليه أولئك المعارضون، وهم في أكثرهم حقدة يريدون تمزيق اللحمة الوطنية، وبثّ الشحناء والفرقة بين أفراد المجتمع، ودقّ أسفين بين ولاة أمرنا وهذا المجتمع، وأنا غير منكر أبداً، أقارب وأخوة الموقوفين الذين يريدون خروج أبنائهم من الحبس، دون أي إخلال بالأمن أو طعن في الوحدة الوطنية.

حفاوتي بالبيان، أنه حدّد بشكل واضح دور وزارة الداخلية الآن، والتي قالت بأن قضايا الموقوفين في تهم ذات صلة بنشاطات وجرائم الفئة الضالة، وأنها تخضع حالياً للإجراءات العدلية لدى هيئة التحقيق والادعاء العام والمحكمة الجزائية المتخصصة، وأنه قد صدرت أحكام ابتدائية وأخرى مميزة بحق بعض المتهمين، فيما لا يزال الآخرون رهن المحاكمة.

الجميع يعلم بمن فيهم الحقوقيون وأهالي الموقوفين ومنظمات حقوق الإنسان، بل ونحن أيضاً كأفراد المجتمع، بأن القضاء الشرعي سيفصل في هؤلاء، إن حكم على المتهم بالحبس فسيطبق عليه الحكم، وإن كان بريئاً فسيتم الإفراج عنه فوراً وتعويض هذا المتهم المظلوم، وننادي هنا قضاتنا بتقوى الله وسرعة إنجاز الأحكام بالعدل والإنصاف.

في هذه النقطة، نعرف أن الداخلية أفرجت قبل رمضان الماضي وأثناءه وبعده؛ عن مجموعات عديدة من السجناء والحمد لله، وهم متوارون، ولا يريدون الإعلام والحديث عن إفراجهم، وهو ما أعتب به هنا على إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية بأنها لم تخدم هذه القضية إعلامياً، كي يطمئن الناس، وتتبدّد أراجيف أولئكم القوم، بل حتى هذا البيان المهم، كان ينبغي أن تدار نقاشات وحوارات موضوعية حوله، ليس بما عهدناه قبلاً من تناول الصحف المحلية والإعلام الرسمي، فهذه لن تقنع كثيراً المتلقي أو النخب بحسب تجربتي الإعلامية. 

ما يقنعهم هو حوار وطني جاد وعاقل ومسؤول بين الذين يتبنون وجهات نظر سلبية حيال دور الوزارة في تعاملها مع المعتقلين، وبين مسؤولي الوزارة الذين لديهم كل الحقائق والأرقام.

قبل أسبوعين وفي برنامجي (حراك) استضفت على الهواء مباشرة أحد المعتقلين العراقيين في السجون السعودية، وهاتفنا من داخل السجن، وسألته بالله العظيم كيف هو تعامل السلطات السعودية معه، وأنه يسأل أمام الله تعالى عن شهادته التي يقولها أمام العالم، الرجل شكر للحكومة تعاملها الكريم معه، وأقسم بأنه لم يتعرض لأي تعذيب أو انتهاكات، والرجل جنحته كبيرة، وأتيت به بعدما أجريت حواراً مع معتقلين سعوديين من داخل سجون العراق، وقال هذا السجين العراقي لدينا: “إنهم حتى يعطوني راتباً شهرياً”، وقال ثمة منغصات فقط مع بعض الحرس في قضايا شخصية لا تخلو أي بيئة من التشاحن فيها.

كنت أتمشى مع أحد الزملاء الدكاترة الذين لهم صلة بمركز المناصحة، الخميس الفارط، وأقسم لي إنه كُلّف من قبل مسؤولي الداخلية بمتابعة أهالي المعتقلين، وإنه بنفسه كان يسلّم لهم الرواتب، ويتبنى أبناء وبنات بعضهم، ويدخلهم الجامعات بتوصيات خاصة من سمو الأمير محمد بن نايف، وإن الدولة راعت تلك الأسر، ولم تتفاخر بها أو حتى تعلنها، إيماناً منها بدورها الأبوي تجاه أسر هؤلاء الموقوفين.

الحقيقة التي يجب أن نقرّ بها، بأن هذا تعامل أبوي كريم، ولكن السؤال المحيّر: لماذا لا تذكر هذه الحقائق، وبأرقامها، من الذين باشروا مثل هذه المهام، وكثير منهم دعاة ومشايخ لديهم المصداقية والخوف من الله أن يكذبوا؛ كي نقفل الطريق على أولئكم الناعقين والوالغين في هذه القضية، وسامحوني بأنني أتكلم كإعلامي وأقول بأن هناك تقصيراً كبيراً في إبراز الصورة التي عليها جهاز الداخلية، وذكر أمثال هذه الحقائق، بالتأكيد ككل جهاز به قصور، ولكن ليس بما حقن به أولئكم الشباب والنخب، الذين أفلحت آلة التزوير التي يقوم بها كارهو وحدة هذا الوطن من الخارج والداخل في بث هذه الشبهات بأنفسهم، وهم يحتاجون لتبصير بالحقائق. 

المصدر: الوطن اون لاين

-- عبد العزيز محمد قاسم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*