السبت , 3 ديسمبر 2016

الإخوان ودول الخليج

طرح وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الاسبوع الماضي فكرة أنه يجب على دول الخليج العربية التعاون لمنع جماعة الإخوان المسلمين من التآمر لتقويض الحكومات في المنطقة السؤال هنا هل هنالك إمكانية لتحقيق الرغبة الإماراتية؟ وما هي طبيعة التعاون المرتقب؟ وكيف يمكن تفادي تزايد نفوذ الإخوان المسلمين في المنطقة؟ ثورات الربيع العربي أعطت الاخوان المسلمين قوة ووضعا ذاتيا للمطالبة في التغير في أكثر من بلد عربي منها الأردن والمغرب والكويت؟ ما هي المعوقات والعقبات التي ستعترض دعوة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان؟.

نحن متأكدون أن دول الخليج العربية لن تتردد في دعم الإمارات في حالة تعرضها لأي مؤامرة خارجية مهما كانت طبيعة التهديد من منطلق الأمن الجماعي لكن يبقى السؤال كيف يمكن التعاون إذا كان التهديد داخليا؟!.. التعاون الأمني والاستخباراتي موجود الآن لكن لا أحد في دول الخليج يعرف أين مصدر التهديد من الاخوان المسلمين.. هذا التنظيم العالمي لديه خبرة طويلة في العمل السياسي السري امتد لأكثر من 80 عاما، ورغم قوة الاستخبارات المصرية طوال الخمسين سنة الماضية لم تستطع أن تمنع وصول الاخوان المسلمين للسلطة في مصر ومحاولتهم الآن الامتداد إلى أكثر من بلد عربي.

دول الخليج لم تتردد في دعم البحرين عندما تعرضت لمحاولات جادة للمعارضة البحرينية لعرقلة الأمن والاستقرار في هذه الجزيرة الصغيرة المسالمة، لكن دول الخليج تدخلت لأن هناك قوى خارجية وتحديدا إيران دعمت وساندت المعارضة البحرينية.

مشكلة دول الخليج مع الاخوان المسلمين طويلة وممتدة.. فدول الخليج هي التي احتضنت تنظيم الاخوان المسلمين وكوادره عندما لاحقهم عبدالناصر بعد محاولة اغتياله عام 1954.. الكويت والسعودية تحديدا احتضنوا الاخوان المسلمين ونشط في بلدانهم تنظيم الاخوان منذ عام 1948 واستطاع الاخوان التعاون مع الحكومة في الكويت بضرب التيارات القومية وهم اليوم يهيمنون على معظم وزارات الدولة.. رغم حقيقة أنهم يعادون ويعارضون الحكومة.. لكن الحكومة لا تزال تدعمهم من خلال منظماتهم الاسلامية المتعددة ولجان الوسطية وغيرها.

السعودية اليوم لديها مواقف معلنة ومعادية للاخوان ولن تتردد في دعم الإمارات في محاولتها لمحاربتهم.. لكن ماذا عن الكويت؟ تنظيم الاخوان المسلمين (الحركة الدستورية الاسلامية) لايزال أقوى تنظيم حزبي تنظيميا وماليا وعدد الكوادر والنفوذ والقوة في البلد.. الحكومة الكويتية اليوم دخلت في معركة ضد المعارضة ومنها الاخوان المسلمين.. لكن هذا الصراع لن يتمخض منه أفول قوة الاخوان المسلمين.. لأن أقطاب هذا التنظيم في الكويت يحرصون أشد الحرص على دعم الحكومة الكويتية لهم رغم معارضتهم المعلنة للحكومة حيث أعلنوا أخيرا مقاطعتهم للانتخابات القادمة والنية لنزول الشارع.. فالحكومة الكويتية تجد صعوبة في محاربة الاخوان داخل بلدها.. فكيف بالله يمكن مساعدة الإمارات؟ ماذا في بقية دول الخليج؟ البحرين وعمان ستقف مع الامارات لأن تنظيم الاخوان ضعيف، أما قطر التي دعمت حكومتها ثورات الربيع العربي في ليبيا وسورية والآن مصر سوف تلتزم الصمت لأن علاقتها بالاخوان المسلمين قوية على المستوى الرسمي لكن لا يوجد تنظيم قوي للاخوان في قطر، ثورات الربيع العربي جعلت دول الخليج تشعر بأن الخطر القادم سيكون داخليا من التنظيمات الاسلامية المتطرفة.. فالاخوان المسلمون رغم اعتدالهم لن يترددوا بالمطالبة بالسلطة.. مطلوب من دول الخليج اجراء اصلاحات سياسية سريعة لأن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يريد من هذه الدول اجراء الاصلاحات المطلوبة حتى لا تحدث قلاقل في بلدانهم.

المصدر:الوطن

-- د.شملان يوسف العيسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*