الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » استغلال الدين سياسيا!!

استغلال الدين سياسيا!!

لدينا حكومة رشيدة تصرف المبالغ الطائلة في سبيل الإسلام والمسلمين، وحكومة في إيران غير راشدة تصرف المبالغ الطائلة في تصدير الثورات والفتن.

إقحام الدين، الذي يسمو بقيمه وتعاليمه، والذي أتى لكي يُنظِّم الحياة البشرية على وجه هذه البسيطة، والذي يَحثُ على مكارم الأخلاق، إقحامه في لعبة “السياسة” هو من أخطر الأمور لانعكاسها سلبًا على الدين. فأُسس الدين ثابتة لا تتغير وأتى للمحافظة على الضرورات الخمس (العقل والدين والعرض والنفس والمال) في حين السياسة متغيرة وتحكمها مصالح الأنظمة والحكومات والدول ونشبهها بالضبط مثل النظام الاقتصادي الذي يخضع للعرض والطلب. 

هذا هو الفارق بين دين يجب أن يحترم وسياسة يجب أن نتعامل معها بحذر كونها تخدم مصالح الدول وتوجهاتها، وليس كالدين الذي يخدم كافة البشر ومصالحهم. ما نريد قوله إن بعض الدول وتحديدًا إيران كلما أتى موسم للحج نجد بعض حجاج إيران بإيعاز من الملالي والآيات في طهران يحاولون إفساد هذا الموسم وهذه الشعيرة على حجاج بيت الله العتيق وهو الركن الخامس من أركان الإسلام “حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا”.. نقول يحاولون إفساده على المسلمين القادمين من كل فج عميق. 

حجاج يأتون من جميع أصقاع الأرض يتركون الولد والأهل والغالي والنفيس بل والبعض منهم يدفع تحويشة عمره من أجل أداء مناسك الحج بكل يسر وأمن وطمأنينة ثم يأتي من يأتي لإفسادها عليهم بشعارات سياسية زائفة فارغة وبغوغائية دخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية.

الغريب والمستغرب أن هؤلاء الغوغائيين القادمين من تلك الدولة لا يسمح لهم بالتظاهر في بلدهم، ولو أعطينا مثالا يجسد تلك الحقيقة لوجدناها في انتخابات إيران التي ألغى المرشد الأعلى في إيران الانتخابات التي فاز فيها الإصلاحيون وخرجت مظاهرات محتجة على ذلك الإلغاء، قام المرشد بإعطاء أوامره لقوات الأمن والبسيج والحرس الثوري الإيراني بالنزول إلى الشوارع لقمع تلك المظاهرات والاحتجاجات فقتل من قتل وعذب من عذب وسجن من سجن؟!

 بعبارة أخرى أكثر دقة المظاهرات والشعارات السياسية ممنوعة في إيران بل مُحرَّمة ويُشجِّعون عليها في دول أخرى! أمر مُحيّر ومضحك ويدعو للدهشة، وهذا ينطبق عليه قول الشاعر: “لا تنه عن خلق وتأتي بمثله.. عار عليك إذا فعلت عظيم”.. والمستغرب أيضًا أن الربيع الفارسي، على غرار الربيع العربي، لم يطل إلى الآن الآيات والملالي المحتكرين للسلطة في إيران منذ عام 1979م! 

ولكن يبدو أن العباءة الفارسية التي يختفي وراءها أولئك الحكام في طهران والتي تم تغليفها بالجانب الديني المذهبي البغيض المسمى بولاية الفقيه أعطت المرشد الأعلى في طهران الحصانة لكي يزيف كل شيء ويأتي بأنظمة وقوانين تبقي على مصالحه وزمرته ويلغي انتخابات ويأتي بنجاد الذي يُقبِّل يده ويُقدِّم له آيات الولاء والطاعة؟! 

فالشعب الإيراني ومصالحه ليست مهمة في نظر مرشد إيران المهم أنه الحاكم المطلق ولا أحد ينازعه على سلطاته السياسية.. إنها بالفعل ولاية الفقيه التي يجب أن تقدم على مصالح الشعب؟! كل دولة في العالم لها أنظمة وقوانين وسيادة على ترابها الوطني واستقلالية في اتخاذ أي قرارات تُحقِّق مصالح شعوبها وبالتالي فإن التدخل في شؤون الغير أمر مرفوض من الشعوب، ومن يريد ممارسة حريته السياسية والتظاهرات وإطلاق الشعارات السياسية ضد الغرب وغير الغرب فليقم بذلك في وطنه. نحن عندما نتكلم عن سيادة الدول فمعنى ذلك أن كل شخص يدخل بتأشيرة لأية دولة فعليه احترام أنظمة وقوانين كل بلد، وإذا وجد أن تلك الأنظمة لا تناسبه فعليه الامتناع عن الحصول على التأشيرة لذلك البلد والدخول إلى أراضيه. 

ولنا أن نتخيل أن مجموعة من رعايا دولة واحدة حصلت على تأشيرات دخول لإيران هل سوف يسمح لها الملالي والآيات في طهران بتنظيم مظاهرات وإطلاق شعارات سياسية ضد إلغاء الانتخابات التي فاز فيها أمير موسوي ومجموعته الإصلاحية؟! في حين المثل هنا لا ينطبق على شعيرة وركن من أركان الإسلام يأتي الحجاج لأداء مناسك الحج مرة في عمرهم، وتقوم الدولة التي شرفها الله برعاية الأماكن المقدسة، ويصلي إلى وجهة الكعبة خمس مرات في اليوم أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم في جميع أنحاء العالم.

إذن أمن الحجاج والسهر على راحتهم وتقديم جميع الخدمات اللازمة لهم، ورعايتهم صحيًا، ودفع المليارات من أجل راحة الحجاج والمعتمرين والزائرين للأماكن المقدسة، واستنفار جميع أجهزة الدولة لخدمة الحجاج، ومليارات الريالات صرفت وتصرف لتوسعة الأماكن المقدسة جميعها هي مسؤولية الدولة المستضيفة لحجاج بيت الله الحرام والفارق هنا مرة أخرى أن لدينا حكومة رشيدة تصرف المبالغ الطائلة في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين، وحكومة في إيران غير راشدة تصرف المبالغ الطائلة في تصدير الثورات والمحن والفتن والقلاقل ودعم الأنظمة الفاشية مثلها وعلى أسلحة الدمار الشامل.

وأخيرًا نقول لمن يحاول تعكير صفو الحج إن أجهزة الأمن سوف تكون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الحجاج، فالحج لا رفث فيه ولا فسوق بل إخلاص العبادة لوجه الله تعالى وإكمال ركن من أركان الإسلام الخمسة.

————–

نقلاً عن المدينة 

-- د. سلطان عبد العزيز العنقري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*