الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الفكر بين التحرر والشرع

الفكر بين التحرر والشرع

يوجد عدد كبير من الأشخاص من يصف نفسه بأنه انسان طموح و«متحرر فكريا» ولا نعلم ما هو القصد من التحرر الفكري؟ وهل الطموح لا يكون الا بالتحرر الفكري؟ فالتحرر يعني الانفكاك من القيود واطلاق العنان للفكر وهذا فيه مخالفة صريحة للشرع الذي قيد فكر الانسان بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية التي تعطيه الفرصة للتفكر في خلق الله لتطوير مداركه من أجل عبادة الله تعالى حق العبادة وليس من أجل اطلاق الفكر هكذا دون اطار عام يحكمه.فالشيطان يجري في الانسان مجرى الدم مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيحي البخاري ومسلم عن صفية رضي الله عنها، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم».وكما نعلم بأن الدم يتدفق من القلب الى كامل الجسم وأكثر تدفقه يكون للرأس الذي فيه العقل مركز الفكر طبيا ومن المعلوم بأن الشيطان نذر ان يغوي ابن أدم حتى يخرجه من الملة ويدخله النار مصداقا لقوله تعالى في سورة ص الآية (82 – 83) {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) الَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ولهذا فانه حتما سيعمل على اغواء الانسان بأن يطلق فكره ويحرره من جميع القيود حتى يشككه في الله تعالى مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري عن عروة «يأتي الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك؟» وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه «لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله» وهذا تحذير لمن يحرر فكره ويطلقه دون قيود من الكتاب والسنة ودون وضع اطار عام مرتكز على الشرع.فبسبب اطلاق الفكر وتحرره خرج علينا من يقول بجواز الاعتراض على الله تعالى ومن يقول بأن آدم عليه السلام ليس بأبي البشر بل سبقه آخرون ومن يقول بأن الشيطان ليس مخلدا في النار أو من يفسر آيات القرآن الكريم وفق نغمات موسيقية بدعوة مواكبة التطور الفكري.وحتى لا يلتبس الأمر على البعض في عدم تحرر الفكر واطلاق عنانه دون تقييد وبين حث القرآن الكريم على التفكر في خلق الله مثل قوله تعالى في سورة ق الآية (6 – 8) {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا الَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} وقوله تعالى في سورة الغاشية الآية (17 – 20) {أَفَلَا يَنْظُرُونَ الَى الْابِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَالَى السَّمَاءِ كَيْفَ رفِعَتْ (18) وَالَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَالَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}. فان هذه الآيات وغيرها من آيات تدعو البشر الى التفكر في خلق الله إنما جاءت من أجل التعرف على عظمة الله وقدرته وعلى تطوير العلم النافع الذي يعمر الأرض من أجل التسهيل على البشر حتى يعبدوا الله حق عبادته وفق ما أمر مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي الا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وان عبدا حبشيا، فانما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد». صححه الألباني رحمه الله.فمن قال انه متحرر فكريا ان كان قصده لا يتبع أحد التيارات السياسية أو الفكرية المعاصرة ولكنه متمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا يقبل أي فكر يخالف هذه السنة فنعم التحرر هو.أما ان كان قصده تحرير فكره اطلاقا دون قيود أو اطار عام مرتكز على الكتاب والسنة فأنه بلا شك في خطر عظيم أوله يبدأ بالتحلل الخلقي من باب حرية الفرد ثم ينتهي لا سمح الله بالاعتراض على شرع الله وهذه طامة.

< من أسباب مناداة البعض ممن يوجهون الشباب بكلامهم المعسول بأن يتحرروا فكريا ما نشاهده الآن من مناكفة المقام السامي والخروج عن طاعة ولي الأمر بل واصدار البيانات المبطنة بالتهديد الصريح بدعوى أنهم أحرار وأنهم يحمون الدستور. ونحن نقول لهم ان كان هدفكم التمسك بالدستور فانه ينص على ان ذات الأمير مصونة لا يجوز التعرض لها لا باللمز أو بالتلميح كما أنه أبو السلطات.أما من الناحية الشرعية وهي الأهم والتي للأسف الكثير ممن يناكفونه من يدعي بأنه «اسلامي» فان الشرع ينص على طاعة ولي الأمر في غير معصية الله كما ان الشرع يحث على توقير الكبير واحترامه.ولكن للأسف حرروا فكرهم فأصبحوا أسرى اغراءات الشيطان المتمثلة في الكرسي الأخضر.

المصدر: الوطن

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*