الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مفهوم المواطنة.. وجدلية الانتماء

مفهوم المواطنة.. وجدلية الانتماء

حالة من انتماء الذات إلى وطن ما دون وطن آخر.. هنا أبسط تعبير متعارف عليه عن مفهوم المواطنة، وهذا التعبير ليس حديثاً وإنما تشكل منذ زمن قديم قد يرجع إلى حضارات يونانية ورومانية وأخرى غيرهما، على أن هذا المفهوم تأثر بحدثين مهمين خلال مجريات الحقب التاريخية، هما استقلال الولايات المتحدة عام 1786، والثورة الفرنسية عام 1789، ما شكل نقطة تحول تاريخية من خلال الرؤية الحقيقية لمفهوم المواطنة، الذي ينص على أن يكون الإنسان منتمياً لدولته، إضافة إلى أنه يجب أن يكون مشاركاً في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانتخابية والثقافية والمدنية كفرد له حق وعليه واجبات.

على أن هذا المفهوم بوصفه مفهوماً حديثاً فإنه يوجِد نوعاً من الازدواجية بين المواطن والسلطة، ما ينتج عن ذلك حالة من التأزم والجدلية قد تتطور إلى اتهام أحدهما باللامواطنة أو الانتماء المزيف نتيجة للمتغيرات الكثيرة التي تحدث بين فترة وأخرى في عالمنا العربي.. 

وهذا بطبيعة الحال يشكل قلقاً يتماهى مع سلوك المواطن، وبالتالي تقلل الدولة من كفاءته الإنتاجية، وتفرض عليه اتهاماً غير مشروع لهويته وانتمائه لدول أخرى. فمثلاً ثورات الربيع العربي أججت هذا الصراع التصنيفي بين السلطة السياسية والمواطن في أحقية كل منهما بانتمائه الحقيقي للدولة أو ولائه لدولة أخرى، هذا الصراع ناتج عن عدم إيجاد مفهوم واضح لمفهوم المواطنة وأبعادها كصيغة تلزم الطرفين -وخاصة من جانب السلطة- بضرورة تحقيق قيمها الفكرية والحقوقية متمثلة في الهوية، والانتماء، وقبول الآخر حتى لو كان مخالفاً، فتحقيق هذه الأبعاد للمواطن يقلل من أزمة القلق في انتمائه لدولته، ويرصد مساره بشكل سليم دون اتهامه في وطنيته الممتدة عبر عقود طويلة.

————–

نقلاً عن الشرق

-- طاهر الزارعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*