السبت , 10 ديسمبر 2016

تعلّم فن الاختلاف

الاختلاف أمرٌ مشروع من عند رب العالمين، حيث قال تعالى: « وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ « (هود 118)، وهناك من يرى ان وجود الخلاف ضرورة في الحياة البشرية فبفضل الاختلاف والأخذ والرد استطاع الانسان أن يحوز على مراتب التفوق والشرف على المخلوقات الأخرى إلا أن هذا العنصر الفعّال اصبح في الفترة الأخيرة مصدراً من مصادر القلق البشري لاسيما إذا انتهى الأمر بالمتجادلين إلى الشتم والعنف والقتل دون التفكير في تعلُّم فن الاختلاف والقناعة بأن الطرف الأخر ليس صورة طبق الاصل منه .

المتابع لما يدور في شبكات التواصل الاجتماعي وخاصه الأبرز منها كتويتر والفيس بوك، لا بُد ان يشعر بنوع من القلق والألم في ظل الانتشارالتدريجي لثقافة الشتم والإقصاء وحتى التخوين ونزول البعض ممن كانوا يُعدّون رموزا اجتماعية او إعلامية او دينية إلى مستوى يمكن وصفه بأنه غيرُ أخلاقي في الحوار مع المختلف الآخر.

لقد ظهرت في تويتر العربي والسعودي عبارات عجيبة  وتوصيفات مثيرة للتعجب فهذا يصف مخالفَهُ بأنه «تنكة» والآخر يصفه بأنه «عميل « والثالث «ذنَب « والرابع «تِبن» والبعض يمر على حديقة الحيوانات ليختار منها اوصافا لوصفِ كلِّ مع من يخالفه او يتوقّع أنه يخالفه . وكم هو مُقلِقٌ ان تضيق مساحة التسامح والصبر والعفو و مراعاة حقوق الطرف الأخر في الاختلاف المشروع .

المتابع لما يدور في شبكات التواصل الاجتماعي وخاصه الأبرز منها: كتويتر والفيس بوك ،لا بُد أن يشعر بنوع من القلق والألم في ظل الانتشار التدريجي لثقافة الشتم والإقصاء  ،وحتى التخوين ونزول البعض ممّن كانوا يُعَدّون رموزاً اجتماعية أو إعلاميةً او دينية إلى مستوى يمكن وصفه بأنه غير أخلاقي في الحوار مع المختلف الآخر.كما هذا الامر المقلق ينطبق على دول الربيع العربي والتى تغيّرت الأنظمة فيها فالمشاهد لبعض اللقاءت التلفازية ووصف المختلف الآخر ، لابُد ان  يشعر بنوع من التقزُّز والخوف والقلق من المستقبل ، في ظل نسيان الكثير أن الأساس عند طرح موضوعٍ ما للنقاش هو التعدّد في الآراء والسبب بسيط جدا ،وهو ان العقل البشري بطبعه الذي  فطره الله عليه يختلف باختلاف الشخصية والمستوى التعليمي والفكري والنفسي.

متى نعلم ونطبق ان تحليلاتنا وآراءنا واقوالنا  مهما كانت صحيحة أو خاطئة فهي مجرد آراء وليس بالضرورة أن يوافق عليها غيرنا ويؤيدها، فهذا ليس هو المطلوب من الحوار والنقاش ،وإنما المطلوب هو توضيح الجوانب التي قد نغفل عنها وتوسيع الأفق وتوضّح لنا أيضا طُرق تفكير الآخرين .

تقع على التعليم وخاصة الإبتدائي منه مسئولية تعليم الاطفال أبجدية فن الاختلاف والخلاف , وان عدم قبول وجهة النظر لا يكون الرد عليها بالشتم والرفض واستعداء الآخر  وأن تعلم فن وثقافة الاختلاف والخلاف قادرة , على التغيير وقادرة على تحويل المجتمع إلى تجربة إنسانية حضارية متنوعة ، ومتى يعلم بعض الأخوات والأخوة المغردين أن الاختلاف قد يوحي بشيءٍ من التكامل والتناغم ،كما في قوله تعالى : ( فأخرَجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جُدد بيضٌ وحُمر مختلف ألوانها) (فاطر27)،ثم إن الاختلاف لا يدل على القطيعة بل قد يدل على بداية الحوار،وأيننا عن مقولة الشافعي «ما ناظرتُ أحداً إلا قلتُ اللهم أجرِ الحقَ على قلبه ولسانه ،فإن كان الحق معي اتّبعني وإذا كان الحق معه اتّبعته».

إن ما يحدث في مجتمعنا أمرٌ مقلق ويجب عدم الاستهانة به ولابد من إحياء روح التسامح في المجتمع وتجنّب التباغض وبث روح الأخوة والمودة بين اطياف المجتمع و تأكيد أدب الاختلاف وتجنُّب سلبيات الخلاف …فهل نحن حريصون على تعلم فن الخلاف ؟؟

أخيراً ،تذكّر أن الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للودِّ قضية، وإذا لم أكن معك في الرأي فحتماً أنّي لستُ ضدك …

@abdulahalshamri

———-

نقلاً عن صحيفة اليوم

-- عبدالله الشمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*