الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » معالجة الأفكار الضالة بالفكر والمناصحة

معالجة الأفكار الضالة بالفكر والمناصحة

مواجهة الأفكار الضالة يجب أن تكون بالفكر والمناصحة، فالكلمة خير سلاح في مواجهة الكلمة، وسارت هذه البلاد على منهج واضح في التصدّي لأي فكر ضار بأمن البلاد أو وحدة الوطن؛ لأن الأمن الفكري جزءٌ رئيسٌ من مكوّن أمننا الوطني من قبل أزمات الربيع العربي، وهناك موجات من الأفكار المغلوطة حول الجهاد والإصلاح وغيرها من القضايا الكبرى في عالمنا الإسلامي والعربي ومعها مبادرات كثيرة اختلط فيها شرف الهدف برداءة الوسيلة والطريقة فكان أن انحرف بعض شبابنا وانزلقوا في متاهة الخطأ ثم الخطيئة، وهناك مَن تورّط في جرائم أمنية خطيرة معتقداً أنه ينفع البلاد والعباد.

لقد حققت وزارة الداخلية سبقاً في معالجة مشكلة الانحراف الفكري بأن تبنت برامج للمناصحة والتوجيه أثمرت في سنوات سابقة، وفي هذا العام كانت ثمرتها إطلاق سراح 1441 موقوفاً ضمن برنامج مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية في الرياض وجدة لتمثل نسبتهم نحو 53 في المائة من إجمالي المناصحين والبالغ عددهم 2108 موقوفين، وهو برنامج يتميّز بالاستمرار والمتابعة لكل موقوف يتقبّل المناصحة، وفي الغالب يكون ممّن أكملوا جميع إجراءاتهم العدلية أو انتهت المدة الزمنية في الأحكام الصادرة ضدهم.

هذا البرنامج لا يكتفي بالإفراج عن الموقوف، ولكنه يتابع رعايته اللاحقة ليحقق له الاستقرار الاجتماعي والأسري ويعيد إدماجه في عمل ملائم وبيئة صالحة تضمن له الاستقامة بعيداً عن التضليل والمخادعة، ومنهم مَن يعود إلى مقاعد الدراسة ويواصل تعليمه، ومنهم مَن يعود لعمل يضمن منه كرامة العيش وتحمُّل مسؤولياته الشخصية والعائلية. وبهذه الطريقة حققت الدولة نجاحاً معترفاً به في التصدّي لفكر الإرهاب وإعادة الموقوفين إلى جادة الصواب علماً بأن إجمالي عدد المطلق سراحهم هذا العام هو أكبر عملية إطلاق منذ انطلاق أعمال المركز قبل ستة أعوام.

لقد تم تشكيل مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية وفق الضوابط الشرعية والنظامية التي توازن بين حق المجتمع في حماية كيانه ووحدته وسلامته وحق الفرد في ضمان حريته وتوفير العدالة له وحفظ حقوق شخصيته اللصيقة بصفته الإنسانية، ولذا فإن المعالجة تتميز بأنها شاملة لا تفرط في حق خاص أو حق عام للدولة وتفتح الطريق لمَن أراد العودة إلى جادة الصواب، فالحكمة ضالة المؤمن متى وجدها فهو أولى بها، وإن عين الحكمة أن تتم المناصحة قدر الإمكان، فالإنسان عُرضة للزيغ والانحراف متى استجاب لنزغات الشيطان وتضليله.

ومن المؤكد أن هناك مؤشرات كثيرة دالة على أن من أبنائنا مَن استفاد من برامج المناصحة وسيؤدي بعضهم حج هذا العام بعد أن اقتنعوا بأن الوسطية والاعتدال منهج الإسلام وعلماء الأمة الذين يعملون عن علم ومعرفة بخطورة التطرف والغلو، وقد سبق للكثيرين ممّن غرر بهم إدراك حجم الأخطاء التي وقعوا فيها وعادوا إلى جادة الصواب واندمجوا في المجتمع مواطنين صالحين ومصلحين أيضا.

لقد كانت النتائج إيجابية في برنامج المناصحة والرعاية وخصوصاً تلك الشرعية والاجتماعية والنفسية والتاريخية والدورات العلمية والرياضية والفنية والمهنية والندوات والمحاضرات المتنوعة التي خضع لها الموقوفون اختياراً وهي أفضل الطرق في معالجة الأفكار المتطرفة والتي نأمل أن تكون اليوم وغدا في مرحلة انحسار يجنبنا ما تعانيه دول لا تزال حتى اليوم تحت وطأة التطرف والغلو مرغمة على التعايش مع الأفكار الضالة كجزء من ثقافتها اليومية.

—————-

نقلاً عن الاقتصادية

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*