الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الصراعات الحزبية.. وخيوط المؤامرة

الصراعات الحزبية.. وخيوط المؤامرة

لا تزال قناعات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، تزداد يوما بعد يوم، بأن الصراعات الحزبية من أعظم الأمراض التي تنخر في جسد الأمة، فخرجت بها من السعة إلى القوالب الضيقة، وأوهنت حبل الاتحاد الإسلامي، وغشيت المسلمين بسببها الغواشي، وأصبحت كل الحروب العنصرية المفروضة من الأمم المهيمنة على الأمم المستضعفة بسبب تلك الآفة خطأ، وجريمة. 

بلغ التصدع، والانشقاق، إن لم نقل التطاحن أعلى درجاته، بعد انتكاسات عاشتها الأمة الإسلامية. وهو ما أدركه الغرب، من أن الروح الإسلامية إذا ما طُبقت، فستسود العالم بتوحده، وتكاتف أبنائه. وعليه، فإن سياسة “فرق تسد”، مع استغلال ضعاف النفوس أمام الإغراءات المادية، أو المعنوية، هي من تعمل على إثارة النزعات العرقية، والدينية، والمذهبية، وتقويض الأمن، والاستقرار؛ من أجل تمزيق أوصال الدول، والعمل على انهيار أركان المجتمع الأوسع. 

دراماتيكية الحزبية المقيتة، تتحول في طبيعتها المنحرفة إلى لغة الدماء، من خلال العنف، والمؤامرات القذرة؛ لتفرز المسلمين إلى أقليات حسب المذهب، أو الفكر، أو العرق، أو اللون، فلجأ صنّاعها مع الأسف إلى بث ثقافة الكراهية، والعنصرية، وإلى تأجيج النزاعات، والفتن الطائفية؛ حتى لو كان السبيل إلى تحقيق ذلك سفك الدماء، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتدمير المقومات السلمية للوحدة الاجتماعية بين المسلمين. 

لست بالسياسي الذي لديه القدرة على استشراف المستقبل؛ ولكن ما أستطيع الإدلاء به، هو: أن على علماء الأمة الإسلامية العمل صفاً واحداً، استجابة لضغوط الواقع الأليم، ولن يتحقق ذلك إلا بالتحذير من مغبة الصراع الحزبي، وهو ما حذر منه خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر مكة الثالث عشر، عن طريق التشاور، والحوار؛ لمعالجة النوازل، وقضايا الأمة المصيرية معالجة علمية، تقود الأمة إلى الرشد، فتتأمل في أسباب الأعمال الناجحة، والسبل إلى معالجتها، ومن ذلك على سبيل المثال: تجسيد روح التعايش المشترك، والقبول بالآخر، كقيم ثقافية، ووطنية، تسري في وجدانهم، وتتمثل في علاقاتهم، وتعاملاتهم، دونما عنف، أو حروب، أو ضيق، أو اضطهاد. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*