السبت , 3 ديسمبر 2016

الإرهاب البوذي

في كل يوم تتصدر قضايا العالم الإسلامي واجهة الصحف ووسائل الإعلام العالمية ولا يمر خبر أو مقال يتناول أخبار المسلمين إلا ونقرأ عبارة ” جرائم المتطرفين الإسلاميين ” ومصطلح “التطرف الإسلامي” وكأن الإرهاب صناعة إسلامية ويتناسون أو يتجاهلون عن عمد الإشارة إلى جرائم أتباع الديانات الأخرى سواء السماوية أو غير السماوية ضد المسلمين في بقاع مختلفة من العالم والذين يعانون الأمرين جراء موجة العنصرية والطائفية التي ضربت بلدان عديدة وخلفت وراءها الآلاف من القتلى والمشردين المسلمين. وقلة قليلة من تلك الصحف والقنوات تهتم بالتركيز على قضايا المسلمين وما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة من بطش وتنكيل بالفلسطينيين على يد اليهود فتصف حصارهم وتجويع الأطفال وقتل المدنين العزل في المجازر التي يرتكبها الطفل المدلل لأمريكا”إسرائيل” كما تصفه دولهم “بالاستخدام المفرط للقوة” وتصف ما قام به الأمريكان في العراق وأفغانستان من دمار و قتل للأبرياء بناء على الشك وليس على اليقين والأدلة “بالأخطاء” و”ضريبة مكافحة الإرهاب”.

حتى الإعلام العربي لم يكن أفضل منهم حالا فقد غابت العديد من القضايا الإنسانية عن الواجهة كقضية اضطهاد المسلمين في بورما”ميانمار” والمجازر التي ترتكب بحق أقلية الروهينجيا على يد الأغلبية من الراخين أتباع البوذية – دين المحبة والسلام كما يشاع – حيث يتكالب الرهبان البوذيون على قتلهم وتشريدهم وتهجيرهم من مناطقهم بالتواطؤ مع الحكومة البورمية وتم التركيز على التطرف الإسلامي والتحذير من الإخوان المسلمين في العالم العربي وتصويرهم كغول يريد سلب الشعوب العربية حريتها المزعومة والحديث باستمرار عن خطر القاعدة شمعة الحكام والقنوات الفضائية المفضلة لتعليق التهم والجرائم التي يعجزون عن اكتشاف فاعلها الحقيقي ووصف كل برئ لا يوافق توجهاتهم الفكرية والمذهبية بالانتماء لها وتنفيذ مخططاتها كما حدث مع الأبرياء من السجناء السنة في العراق.

غابت قضية المسلمين في بورما عن الواجهة رغم ما يحدث لهم من حملات القمع والتهجير وطردهم من أرضهم من قبل حكومة بورما الطائفية التي تنظر لهم على أنهم مهاجرون غير شرعيين وليسوا مواطنين وتمارس بحقهم أبشع صور الاضطهاد الديني والعرقي وتجاهل العالم وعلى رأسه أمريكا – الداعمة لحقوق الإنسان ونصيرة الأقليات المضطهدة – صور حملات التطهير العرقي التي يقوم بها الرهبان البوذيون الذين ارتكبوا أبشع الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية فقد أحرقوا الأطفال والمدنيين العزل وهم أحياء وقاموا بالتمثيل بجثث الدعاة والأبرياء من سكان إقليم أركان. ولم تقف جرائمهم عند هذه المجازر بل تعدتها إلى حرق المساجد ومنازل ومزارع عدد كبير من المسلمين وتم فرض حظر التجول على القرى التي تقطنها الأقلية المسلمة ومنع الرهبان البوذيون – معتنقي دين المحبة والتسامح – السكان المحليين من مساعدة جيرانهم الذين باتوا فريسة للفقر والحرمان بحجة أنهم “إرهابيون متوحشون”!

الإرهاب البوذي والاضطهاد الذي تتعرض له أقلية الروهينجيا والتي تصنفها الأمم المتحدة بأنها الأقلية الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم لا يزال مستمرا ولم يتوقف يوما وفي هذا الأسبوع قتل 122 مسلما وتم إحراق 2000 منزل على يد أولئك الرهبان البوذيين وحكومتهم العنصرية والتي كافأتها الحكومة الأمريكية على ما تقوم به من مذابح وتطهير عرقي بحق المسلمين بأن رفعت العقوبات الاقتصادية عنها وسمحت للشركات الأمريكية بالتعامل التجاري مع الحكومة الطائفية التي تشرف بنفسها على حرب الإبادة ضد المسلمين. ويبدو أن الموقف الأمريكي غير المبالي بمعاناة المسلمين في بورما منح رئيس الحكومة العسكرية الضوء الأخضر لتصعيد لهجته ضد المسلمين في بلاده والدعوة إلى تجميع أعضاء الأقلية الذين لا تعترف بهم الدولة في معسكرات لاجئين أو طردهم من البلاد.

قضية الأقلية الروهينجيا أمانة في أعناق المسلمين وبحاجة ماسة للتدويل وكشف جرائم الحكومة البورمية والحديث عن الإرهاب البوذي وما يقوم به الرهبان البوذيون والذين ينظر لهم في كثير من دول العالم على أنهم دعاة محبة وسلام. علينا عدم انتظار دعم ومساعدة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ولا الحكومة الأمريكية. فحكومة واشنطن لا يعنيها حقوق الأقليات المسلمة ولن تهب لنصرتهم وتتحدث عن الحريات الدينية وحقوق الإنسان وتفرض عقوبات اقتصادية وتحشد الجيوش لنصرة المضطهدين ورفع راية الديمقراطية كما فعلت في دارفور و جنوب السودان وتيمور الشرقية وليبيا والعراق فحكومة واشنطن هجرت شعاراتها البراقة عن نصرة المضطهدين حول العالم وقررت أنها غير معنية بما يحدث للمسلمين في بورما من مجازر وانتهاك لحقوقهم الإنسانية وأنها مهتمة بمصالحها الخاصة فقط

-- د نوف المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*