الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » النصيحة العلانية وفتنة النواب!!

النصيحة العلانية وفتنة النواب!!

اتضحت الاهداف والنوايا بعد نشر العديد من الأجندات لبعض ممن يسعى لخدمة أهدافه وأهوائه وأفكاره منذ زمن بعيد!! حتى وان سقطت وتمزقت الكويت فليس مهما ذلك عنده وان تعاون مع المنظمات الدولية والسفارات الأجنبية!! وقد تواطأ البعض على تعنتهم في اثارة الفتنة وعنادهم فيما تمر به البلاد من أزمات سياسية كانوا هم الذين يتصلبون في آرائهم ومقترحاتهم وبعد ذلك كانوا يهددون في كل قضية بالنزول الى الشارع!! دون ترك الحل الى الحكماء والعقلاء ومن عندهم الأمانة والعقل الراجح والوسطية ليطرقوا باب ولاة الأمر!! حيث كانوا يرفضون ذلك باستعلاء وتكبر!! 

ويقولون الحل يأتي من ساحة الارادة!! وأوهموا الشعب ان النصيحة جائزة بالعلن وأصبحوا يكررونها في منابر التويتر وساحة الارادة وجرأوا الشباب وجيشوا الشعب على ولي الأمر وهو مالم يحصل في تاريخ الكويت قاطبة!! 

مفتئتين على ولي الأمر ومخالفين منهج الكتاب والسُنة اللذين أمرا بطاعة ولي الأمر وعدم نصيحته علانية، فكيف بمن يغلط عليه ويتجرأ عليه ويثير الناس ضده؟! فلاشك انه يتحمل اهانته للسلطان الذي به تنصلح البلاد وأمور الدين والحياة والعبادة كما قال أهل العلم، وهاهم يجيشون كل البلد نساء ورجالا وكل كوادرهم للمظاهرة القادمة في الاسبوع القادم لاثارة الفتنة والفتن في كويت الخير والمحبة، التي لم تجبل على هذه الأفكار السقيمة التي اختلقها وروجها بعض النواب، ودافع عنها البعض وسكت عنها الآخر وركب في سفينتها من يدعي الدين والسلفية وهو يدعو الناس للخروج والمظاهرات والاعتصامات في الشوارع، وكل ذلك يقوض أمن البلد ويفتتها ويجعل أطماع الدول فينا لقمة سائغة عندما ترى تفرقنا وتمزقنا!! بل وهذا مايفرح أعداءنا!

وكل ذلك بسبب اثارة النواب لرفع السقف ضد ولي الأمر علانية دون احترام ولا أدب للحاكم، وصبر ولي الأمر عليهم دهراً من الزمن حلم وليس خوفا أوجبنا علَّ البعض يرعوي ويهتدي!! ولكن لاحياة لمن تنادي!!

اليكم أعزائي القراء بعض الأدلة التي تدحض كلام البعض وهي من السنة وكلام السلف:

عن عياض بن غنم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد ان ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فان قبل منه فذاك، والا كان قد أدى الذي عليه».. «وانك يا هشام لأنت الجريء اذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت ان يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟». أخرجه أحمد وابن أبي عاصم في كتاب السنة، وصححه الحاكم والألباني.

وقال العلامة عبدالعزيز ابن باز رحمه الله في مجموع فتاواه (306/7): (فالنصح يكون بالأسلوب الحسن والكتابة المفيدة والمشافهة المفيدة، وليس من النصح التشهير بعيوب الناس، ولا بانتقاد الدولة على المنابر ونحوها، لكن النصح ان تسعى بكل ما يزيل الشر ويثبت الخير بالطرق الحكيمة وبالوسائل التي يرضاها الله عز وجل).

قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: «اذا صدر المنكر من أمير أو غيره ينصح برفق خُفْية ما يستشرف أي ما يطلع عليه أحد فان وافق والا استلحق عليه رجلاً يقبل منه بخفية فان لم يفعل، فيمكن الانكار ظاهراً الا ان كان على أمير ونصحه ولا وافق واستلحق عليه ولا وافق فيرفع الأمر الينا خُفْية» الدرر السنية (9/151).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر لأن ذلك يفضي الى الانقلابات وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي الى الخروج الذي يضر ولا ينفع».

عن عبدالله بن عكيم أنه قال: «لا أُعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان. فيقال له: ياأبا معبد أو أعنت على دمه؟ فيقول: اني أعد ذكر مساويه عوناً على دمه». أخرجه ابن سعد في طبقاته.

وقال العلامة الألباني في تعليقه على: (مختصر صحيح مسلم) (335): (يعني: المجاهرة بالانكار على الأمراء في الملأ، لأن في الانكار جهاراً ما يخشى عاقبته، كما اتفق في الانكار على عثمان جهاراً، اذ نشأ عنه قتله).

ختاما فلنكن وقافون عند حدود الله تعالى!! ولنتق الله تعالى في بلادنا قبل ان تصير مثل بلاد الصومال ولبنان تحزبات وانقسامات بسبب تجييش البعض وبث الكراهية ومخالفة لما جاء به الله تعالى من مبدأ السمع والطاعة الذي به تتوحد البلاد والصفوف والاخوة والمحبة، وتتراص الصفوف، وأسأل الله تعالى ان يوفق الجميع لطاعته ومرضاته ويبعدنا عن المعاصي والذنوب، ويوحد بلادنا يصلح أحوالنا ويبعدنا عن الفتن ماظهر منها ومابطن!! اللهم آمين.

———————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.أحمد عبدالرحمن الكوس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*