الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في طريقة الإخوان للسعي إلى السلطة

قراءة في طريقة الإخوان للسعي إلى السلطة

 

أبسط قاعدة سياسية تدرسها في السياسية «لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم ولكن توجد مصلحة دائمة». وهذه القاعدة هي أساس فكر ومنهج الاخوان في خوضهم للعمل السياسي حتى لو خالفوا الشرع وأولوا السنة وهمشوها. فالهدف الأكبر عندهم هو الوصول الى السلطة حتى ولو خاضوا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عمليات انقلاب على الأنظمة التي يعيشون في بلدانها. 

فمؤسسهم حسن البنا صرح في رسالته للمؤتمر الخامس للحزب عن موقف الاخوان من الحكم بقوله «ويتساءل فريق آخر من الناس: هل في منهاج الاخوان المسلمين ان يكونوا حكومة، وأن يطالبوا بالحكم؟ 

وما وسيلتهم في ذلك؟ ولا أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة ولا نبخل عليهم بالجواب، فالاخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وامالهم واعمالهم في هدى الاسلام الحنيف كما فهموه. 

وهذا الاسلام الذي يؤمن به الاخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنا من أركانه ويعتمد على تنفيذه كما يعتمد على الارشاد» ويضيف «فان قعود المصلحين الاسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة اسلامية». 

وقول ملهمهم الفكري سيد قطب في كتاب (في ظلال القرآن الجزء 3 الصفحة 1451) «وهذه المهمة، مهمة احداث انقلاب اسلامي عام غير منحصرة في قطر دون قطر، بل ما يريده الاسلام ويضعه نصب عينيه ان يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع أنحاء المعمورة، هذه هي غايته العليا ومقصده الاسمى الذي يطمح اليه ببصره الا أنه لا مندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الاسلامي – يقصد الاخوان – عن المشروع في مهمتهم باحداث الانقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها». 

فالمتمعن في كلام البنا يرى أنه يرى ان الاسلام المقصود هو الاسلام الذي يفهمه ويتخذه الاخوان منهجا وليس المقصود هو كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم وفهم الصحابة والتابعين ممن قال فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم بأنهم خير قرون وألا فان أركان الاسلام كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم خمس الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم وحج البيت من استطاع اليه سبيلا فمن أين جاء البنا بأن الحكومة أحد أركان الاسلام؟. 

كما يرى المتمعن في كلام سيد قطب تصريحاً واضحاً وجلياً لهدف الاخوان المتمثل في الانقلاب على الأنظمة التي تعيش في أرضها والوصول الى سدة الحكم. وهذا ما قام به حاليا الاخوان في تونس ومصر وليبيا الذين انتهزوا فرصة امتعاض شعوبها على ما يعيشون فيه من ظلم وطغيان وفقر وبطالة وخروجهم في مظاهرات تنادي بالاصلاح أولا ثم تحولت الى مظاهرات تنادي بإسقاط أنظمتها فركب الاخوان هذه الموجة وقطفوا الثمرة على أجساد أبناء هذه الدول. 

وهاهم الاخوان يحاولون ان يجدوا موطأ قدم لهم في إحدى دول الخليج العربية ليكون قاعدة انطلاق الى الدول الأخرى من جهة وليكون بمثابة المصرف المركزي الذي يمولهم ماليا فكان الاختيار الكويت لما فيها من تنظيم متجذر منذ السبعينيات من القرن الماضي منتهزين فرصة وجود أجواء سياسية مشحونة بين المجلس الأمة والحكومة فنظموا شبابهم الصغار مشكلين تيارات سياسية مثل «نهج» لتسيير التظاهرات وتنظيم المسيرات والاعتصامات رافعين سقف المطالب من الاصلاح الى تغيير رئيس الوزراء ثم الى المطالبة برئيس وزراء شعبي ثم التطاول على الذات الأميرية من أجل إضعاف هيبة السلطة في نفوس الشباب بزعم انتقاد التصرفات وليس الانتقاص من الذات. فحركة الاخوان الذين سموا جناحهم السياسي «حدس» أي حركة دستورية اسلامية وهم في الحقيقة بعيدين عن التمسك بالدستور الذي ينص صراحة على ان ذات الأمير مصونة وأن له الحق في اصدار مراسيم الضرورة وكذلك هم بعيدون عن تعاليم الشرع التي تنص على طاعة ولي الأمر في غير معصية الله. 

كما ان هذا الحزب يسير وفق توجهات الحزب الأم في مصر والدليل على ذلك ان هذه التظاهرات التي يؤججها توشحت باللون البرتقالي متبعين مظاهرات تونس ومصر التي توشح فيها الاخوان اللون البرتقالي فان كانوا صادقين في قولهم إننا لا نسعى لقلب أنظمة الحكم في الخليج، فلماذا توشحوا باللون البرتقالي؟ وماذا يقولون عن كلام مؤسسهم البنا ومفكرهم سيد قطب؟ 

ولماذا هذا العناد في تسيير التظاهرات والدستور ينص صراحة على حق الأمير في اصدار مراسيم الضرورة؟ أليس من أجل زيادة الفجوة بين الحكم والمحكوم من أجل اشاعة الفوضى التي قد تنتج عنها لا سمح الله مصادمات أمنية بين المتظاهرين ورجال الأمن قد يقع فيها ضحايا أبرياء فينطبق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم «لا يعلم القاتل لمَ قتل ولا المقتول لمَ قتل» وهذه هي الفتنة التي نحذر منها.

هذه أحاديث نسوقها للاخوان للرد على كلام مؤسسهم حسن البنا ومفكرهم سيد قطب. فعن أبي موسى قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحد الرجلين يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال انا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه. رواه مسلم. وما أحسن ما قاله ابن مسعود (رضي الله عنه): (والذي نفسي بيده للذي تكرهون في الاجتماع هو أحسن مما تحبون في الفرقة). فهل أنتم منتهون أم ان هذا الاسلام ليس هو الاسلام الذي يؤمن به «الاخوان المسلمون».

حمد سالم المري

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

————–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

 

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*