الأحد , 4 ديسمبر 2016

دستور دولة الكويت

مرت الكويت – حرسها الله – مؤخراً بسلسلة أزمات دفعت أمير الدولة الخليجية إلى حل المجلس النيابي عدة مرات، وإجراء تغييرات حكومية واسعة.

 تم إصدار الدستور الذي تعمل بموجبه دولة الكويت، وينظم شكل وآلية التعاون بين الأطراف الأساسية المشاركة في إدارتها في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1962.ومنذ ذلك الوقت تم حل مجلس الأمة ، بموجب مراسيم أميرية، سبع مرّات، بعضها بسبب الخلافات المزمنة بين المعارضة ورئيس الوزراء السابق، الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، كما توقف العمل ببعض مواد الدستور، حيث كان الحل الأول للمجلس عام 1976، نتيجة لتراكم مشاريع القوانين، وتأزّم الموقف بين الحكومة والمجلس.

ويعود الفضل لإيجاد الدستور الذي وضعه المجلس التأسيسي ووافق عليه، ثم أصدره أمير الكويت الراحل الشيخ عبد الله السالم،يعود فضل إيجاده إلى عدة رجال يمكن تسميتهم بآبائه الحقيقيين، وعلى رأسهم الشيخ المرحوم عبد الله السالم أمير الكويت، الذي قرر أن تنهض بلاده في عهده، وأن يشرك الشعب معه في إدارة الدولة من خلال تحديد مسؤوليات واختصاصات جميع المعنيين بهذا الشأن، الأمر الذي دفعه لإصدار القانون 1 لسنة 1962 والدعوة لانتخاب مجلس تأسيسي مهمته «وضع مشروع دستور للبلاد يبين نظام الحكم على أساس المبادئ الديمقراطية المستوحاة من واقع الكويت وأهدافها».

ويتألف الدستور الكويتي الصادر في 11/11/1962 من 183 مادة تنظم العمل بين السلطات الثلاث التشريعية الممثلة بمجلس الأمة (البرلمان) والتنفيذية الممثلة بمجلس الوزراء (الحكومة) والقضائية الممثلة بأنواع المحاكم ودرجات التقاضي، وتقوم فلسفة الدستور الكويتي على إعطاء ثقل متوازن لكل سلطة على حدة، ويعد بموجبها أمير البلاد شريكا بالسلطات الثلاث ليكون هو الضامن الأخير لاستقرار المعادلة السياسية، فهو من يعيّن رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، وهو من يدعو البرلمان للانعقاد ويفض أعماله ويعتمد إصدار التشريعات الصادرة منه إلى جانب أن الأحكام القضائية تصدر باسمه، وهو الفيصل في حال أي خلاف ينشب بين أي من السلطات الثلاث.

كما يقوم الدستور الكويتي على مرتكزات ليبرالية تكفل حرية التعبير والاعتقاد ويرعى الثقافة والفنون، إلى جانب اتخاذه الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسا للتشريع إلى جانب مصادر أخرى.

ومنذ إصدار الدستور عام 1962 مرت الكويت  بأزمات ديمقراطية حقيقة نالت من الدستور وعطلت العمل به، وهي تزوير نتائج انتخابات مجلس الأمة عام 1967، وحل البرلمان مع تعطيل العمل بالدستور خلال الفترة 1976 ـ 1980، وكذلك تعطيل العمل بالدستور وحل البرلمان مرة أخرى خلال الفترة 1986 ـ 1992، وتخللت هذه الفترة مواجهات بين المواطنين والسُلطة وخرجت تجمعات شعبية للمطالبة بإعادة العمل بالدستور على إثر تأسيس مجلس وطني نصفه معين ونصف منتخب يقوم بأعمال التشريع دون الرقابة كبديل عن مجلس الأمة، وأخيرا تعرض الكويت للغزو العراقي عام 1990 وتحررها 1991 ثم عودة العمل بالدستور والدعوة لانتخاب مجلس الأمة (البرلمان) في أكتوبر 1992. كما تعرضت الحريات العامة خلال فترات الحل غير الدستوري للتقييد من قبل السلطات الأمنية، ففرضت الرقابة المسبقة على الصحف، وظهر قانون يمنع التجمعات، وتمت ملاحقة أعضاء مجلس الأمة المطالبين بعودة البرلمان أمنيا، وكذلك أنصارهم ومؤيديهم.

وفي التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2011 خرجت مظاهرات حاشدة ضمت ما يزيد على 50 ألف شخص وشكلت ضغوطا على أمير الكويت تم على إثرها إقالة  الشيخ ناصر المحمد الصباح، رئيس الوزراء وابن شقيق الأمير،إلى جانب إصدار قرار بحل البرلمان حتى إجراء انتخابات جديدة في فبراير/شباط 2012.واستمر برلمان عام 2012 يمارس نشاطه طوال أربعة أشهر اتسمت بالاضطراب، حتى أعلن بطلانه في العشرين من يونيو/حزيران.

وحدثت اشتباكات متكررة بين نواب البرلمان مع وزراء الحكومة وأجبرت على استقالة وزير المالية ووزير شؤون الاجتماعية والعمل.

ودفع تزايد حدة التوترات السياسية أمير الكويت إلى تعليق المجلس الوطني لمدة شهر، وكان ذلك قبل يومين من قرار أصدرته المحكمة الدستورية يقضي ببطلان الانتخابات التي جرت في فبراير/شباط وإعادة البرلمان الذي سبق وحل في ديسمبر/كانون الأول 2011.

******

المصادر

– الدستور الكويتي.. رحلته وآباؤه المؤسسون (أحمد عيسى /جريدة الشرق الأوسط 10 نوفمبر 2006)

– الأزمة السياسية الكويتية في مفترق الطرق (كرستيان كوتس اولرتشسين/بي بي سي 23 أكتوبر 2012)

– الكويت.. الإخوان المسلمون ينقلون السياسة للشارع! (أحمد العيسى/ مجلة المجلة 28 أكتوبر 2012)

-سي إن إن (20 تموز 2012)

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*