الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجزائر تقبل ضمنياً بالتدخل العسكري في شمال مالي .

الجزائر تقبل ضمنياً بالتدخل العسكري في شمال مالي .

في إطار الإعداد للتدخل العسكري في شمال مالي ، ومن أجل تذليل موقف الجزائر الرافض لكل تدخل من هذا النوع ، قامت هيلاري كلينتون ــ وزيرة الخارجية الأمريكية ــ بزيارة إلى الجزائر  يوم الاثنين 29 أكتوبر 2012 . 

وأفاد مسؤول الخارجية الأمريكية الذي رافق كلينتون في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن “الجزائر هي أقوى دول بمنطقة الساحل الإفريقي وبالتالي شريكا أساسيا للولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة مسألة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، مضيفا ” الجزائر لها أهمية بالغة وهذا ما سيكون فعلا في صلب المحادثات بين وزيرة الخارجية والرئيس عبد العزيز بوتفليقة ” . وكانت فرنسا قد طلبت من الولايات المتحدة التدخل لتليين موقف الجزائر . 

وكان الجنرال هام القائد الأسبق لقيادة “أفريكوم”  قد زار الجزائر في الأسابيع الأخيرة لنفس السبب ، أي الملف المالي، وقال بالحرف الواحد في ندوة صحفية عقدها بمقر السفارة الأمريكية “جئت لأستمع لشروحات الجزائر حول الأزمة المالية”.

ومعلوم أن الجزائر  تخشى من تطور الوضع في المنطقة إثر التدخل العسكري ؛ فهي تعي أن الحسم العسكري سيكون معقدا وصعبا، ويتطلب تواجدا للقوات الأجنبية على حدودها . 

كما  أن  الجزائر لا تريد  تحمل التبعات الأمنية والإنسانية وحدها . إذ كل حرب تكون لها تبعات وموجات نزوح واختراق للحدود خاصة من طرف العناصر الإرهابية . 

وقد يجر هذا الوضع العسكري الجزائر إلى أن تتحول إلى أفغانستان ثانية بسبب اضطرار القوات الأجنبية إلى مطاردة فلول الإرهابيين في عمق التراب الجزائري . 

ومهما كان خوف أو تخوف الجزائر من  التدخل العسكري في شمال مالي ، فإنها لن تستطيع منعه أو وقفه لأنه بات قرارا أمميا ، ولم يعد شأنا ماليا فقط . 

ذلك أن بان كي مون  اختار يوم 6 أكتوبر 2012  رئيس الوزراء الإيطالي السابق، رومانو برودي، مبعوثاً خاصاً له لمنطقة الساحل الأفريقي، كما وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يوم 15 أكتوبر على تسريع البحث والتخطيط لمهمة عسكرية محتملة في شمال مالي، وأكدوا على أنه “لا يمكن لدول الاتحاد القبول بأن يستقر الإرهاب في تلك المنطقة الخارجة عن القانون”. 

وكانت حكومة باماكو  قد سعت ، من قبل ، إلى توقيع اتفاق مشترك مع مجموعة “الإيكواس” بشأن نشر قوة أفريقية في شمال مالي من أجل استعادة سيطرة الحكومة عليه ، وهو الأمر الذي واجه خلافات وصعوبات عديدة خلال الأشهر الماضية ، حتى تم التوصل إلى هذا الاتفاق تحت ضغط فرنسي يوم 23 سبتمبر الماضي. 

وعلى أثر ذلك طلب الرئيس المالي، ديونكوندا تراوري، ورئيس الوزراء، شيخ موديبو ديارا، من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إصدار قرار من مجلس الأمن يسمح بتدخل قوة عسكرية دولية بهدف مساعدة الجيش المالي في استعادة السيطرة على مناطق الشمال؛ وهو الأمر الذي أقره مجلس الأمن الدولي في 5 أكتوبر 2012 ، حيث وافق على إرسال قوة قوامها ثلاثة آلاف و ثلاث مائة عنصر من “إيكواس” مدعومة من الأمم المتحدة وبدعم لوجستي من بعض الدول الغربية مثل فرنسا والولايات المتحدة، ثم اشترط المجلس يوم 12 أكتوبر أن تقدم المجموعة تفاصيل ومتطلبات خطة التدخل العسكري في غضون 45 يوماً.

لهذا لم يبق للجزائر من خيار غير الموافقة على التدخل العسكري والمشاركة في التخطيط له . لهذا أبلغت الجزائر وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، موافقتها على المشاركة ”في التخطيط العسكري للتدخل في شمال مالي”، دون أن يكون للجيش الوطني الشعبي مشاركة مباشرة في الحرب المتوقعة ضد جماعات إرهابية. 

لكن لا يبدو أن الجزائر ستمانع السماح باستعمال قواعدها العسكرية الجنوبية المحاذية لمنطقة العمليات العسكرية لدعم التدخل وتزويد الطائرات بالوقود .

وما يعزز هذا المنحى ، التصريحات المطمئنة التي صدرت عن كلينتون  عقب مباحثاتها مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حيث قالت  إن الحوار ”كان عميقا حول الظروف التي تمر بها منطقة الساحل وبالخصوص في شمال مالي”، وذكرت ”لقد وقفنا على علاقاتنا الثنائية القوية جدا، وأشرنا إلى أننا أجرينا للتو ندوة ممتازة للحوار الإستراتيجي التي احتضنتها واشنطن الأسبوع الماضي، كما أجرينا محادثات جد معمقة حول الوضع في منطقة (الساحل) وبالخصوص الوضع السائد في شمال مالي”. 

وأكدت كاتبة الدولة الأمريكية أنها أجرت مع رئيس الجمهورية محادثات ”جد معمقة”، حول الوضع السائد حاليا في منطقة الساحل، وأضافت قائلة ”أثمّن كثيرا تحليل الرئيس بوتفليقة الثري بتجربته الطويلة حول المنطقة لمواجهة الوضع المعقد للغاية والإشكاليات كثيرة التعقيد في شمال مالي، وكذا لمواجهة مشاكل الإرهاب والاتجار بالمخدرات في المنطقة”. 

وأضافت ”لقد اتفقنا على ضمان متابعة هذه المحادثات عن طريق الخبراء في إطار ثنائي وفي إطار مشاورات مع شركاء المنطقة مع الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لتنمية غرب إفريقيا والأمم المتحدة لمحاولة إيجاد حلول لهذه المشاكل. ويعتقد أن الخبراء المعنيين بالحوار الثنائي هم في الحقيقة ”عسكريون من البلدين”.

وفي ارتباط بموضوع التدخل العسكري ، يعقد خبراء أفارقة وأوروبيين وأمميين في العاصمة المالية باماكو،  اجتماعا منذ يوم الثلاثاء 30 أكتوبر  وينتهي يوم الأحد 4 نونر . ويهدف هذا الاجتماع  إلى إعداد إعداد “خطة التدخل”، التي ستعرض على مجلس الأمن بالأمم المتحدة نهاية نوفمبر الحالي ، وذلك في إطار المشروع الذي تقدمت به فرنسا وصادق عليه المجلس في الـ 12 أكتوبر، والذي يمنح الفاعلين في الأزمة المالية مهلة 45 يوما لإعداد خطة متكاملة للتدخل العسكري. 

وحسب ما نقل عن مسؤولين أوروبيين في بروكسيل يوم الثلاثاء الماضي ؛ فإن “القرار النهائي بشأن المشاركة العسكرية سيتخذه وزراء خارجية التكتل الذي يضم 27 دولة في الـ 19 من نوفمبر “؛ مؤكدين أن “مهمة قوات الاتحاد الأوروبي ستنحصر في التدريب فقط وليس المشاركة في العمليات القتالية”. ومعلوم أن الجيش المالي ،بإقرار  وزير الدفاع المالي ، الكولونيل ياموسى كامارا ، لدى افتتاحه لاجتماع  قد “تحطمت معنوياته اثر الهزيمة التي تكبدها أمام الحركات الإسلامية المسلحة”. 

وللرفع من معنويات الجيش المالي أفاد مسؤولون بالاتحاد الأوروبي؛ أن الاتحاد يستعد لإرسال بعثة تضم نحو 200 خبير عسكري إلى مالي، وذلك من أجل تدريب الجيش المالي ومساعدته في شن هجوم عسكري للقضاء على الجماعات الإسلامية المسلحة التي تسيطر على شمالي البلاد منذ أبريل الماضي .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*