الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هدف كونداليزا رايس وتطبيق الإخوان

هدف كونداليزا رايس وتطبيق الإخوان

عندما استجوبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس في مجلس الشيوخ من أجل تثبيتها في منصبها الذي رشحها اليه الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش قالت رايس ان أهم أهدافها في منصبها الجديد هو تغيير وجوه حلفائها في منطقة الشرق الأوسط من خلال تعزيز الديموقراطية الأمريكية وذلك كون ان هذه الوجوه أصبحت قديمة وكبيرة في السن ولا تحقق الأهداف القومية الأمريكية في هذه المرحلة.

وبالفعل بدأت الادارة الأمريكية العمل على تغيير وجوه حلفائها السابقين ومحاولة ايجاد حلفاء جدد وقد كانت ثورات ما يسمى بالربيع العربي أهم وسيلة استخدمتها الادارة الأمريكية لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي فبدأت أولا بدول أنظمتها قمعية وشعبوها تعيش في فقر على الرغم من غنى دولها وذلك ليس من أجل تخفيف آلام هذه الشعوب وتحقيق الرفاهية فيها فلو كانت صادقة لما كانت تدعم أنظمتها لعشرات السنين ولكن من أجل تحقيق مصالحها التي تطلبت الظروف العالمية الحالية وفي النظرة المستقبلية الاستغناء عن هذه الأنظمة حتى تثق شعوب هذه الأنظمة أكثر في أنها تريد لهم الديموقراطية خاصة بعد ان تشوهت صورة الادارة الأمريكية نتيجة حربها على ما يسمى بالارهاب الذي أدى الى احتلال دولتين مسلمتين ولصق الارهاب في كل ما هو عربي ومسلم.

ولكون حزب الاخوان هو الحزب الأكثر تنظيما والأكثر قدرة على الوصول الى السلطة فقد سمحت الادارة الأمريكية لهذا الحزب الذي كانت تعتبره سابقا حزبا إرهابيا راديكاليا بأن يصل الى السلطة في تونس ومصر على الرغم من ان هذا الحزب أعلن في مصر بداية الثورة عدم خوضه للانتخابات الرئاسية الا أنه أخلف وعده بعد ان حصل على دعم حزب النور السلفي السياسي له في انتخابات مجلس الشعب.

وبعد أن سيطر الاخوان على السلطة في مصر التي تعتبر مسقط رأس مؤسسهم حسن البنا ومفكرهم سيد قطب حاول الاخوان في دول مجلس التعاون الخروج من صمتهم ومداهنتهم للأنظمة الحاكمة ففشلوا في الامارات بعد ان كشفت مخططهم الحكومة الاماراتية مبكرا فأخمدت فتنتهم قبل ان تشتعل فحاول زملاؤهم في الفكر والولاء الحزبي بدولة الكويت نقل هذه الثورة الى الكويت مستغلين الأوضاع السياسية المتوترة بين مجلس الأمة والحكومة.

وفشل الحكومة لسنوات عدة في أداء مهامها وانشغالها في مناوشاتها السياسية مع مجلس الأمة. 

فهم يريدون ان يقوموا بما قام به حزبهم الأم في مصر من انقلاب شعبي واضح على السلطة بمباركة أمريكية فلم يكن أمامهم الا ركوب موجة الاختناق السياسي وتأجيج الشباب الكويتي المحبط من فشل الحكومة تطبيقا لوصية عبدالله علوان أحد قيادي الاخوان الذي يقول في كتابه عقبات المجلد الثاني ص 208 «لا يمكن للاسلاميين ان يصلوا للحكم بالانقلاب العسكري ولكن بالاعتماد على الثورة الشعبية». ومن أجل ان ينجحوا في تأجيج الثورة الشعبية يقول علوان في نفس الكتاب صفحة 209 «القاعدة الشعبية يجب ان تتغلغل في المواطنين والمهندسين والاطباء والعلماء وكل فئات المجتمع وفي محيط الطلاب» مستطردا بقوله «وحين يصل المسلمون الى مرحلة القاعدة الشعبية وتمتد حركتهم في الجموع الزاخرة من ابناء الأمة الاسلامية وتتغلغل الشعوب المؤمنة في كل مكان تأتي مرحلة التنفيذ ولحظة الحسم» أي الثورة الشعبية والانقلاب على الأنظمة شعبيا.

والاخوان في الكويت نجدهم عملوا على تنفيذ هذه الوصية منذ عشرات السنين فقد سيطروا على الاتحاد العام لطلبة الجامعة وما زالوا مسيطرين عليه كما سيطروا على عدة اتحادات في كليات مختلفة مكونين قاعدة طلابية تدعمهم لأنهم يروجون أنفسهم بأنهم شباب مسلم محافظ دون ان يشعروا الطلبة بمخططهم الأكبر كما نجدهم مسيطرين على الكثير من نقابات واتحادات العمال من مختلف المهن والوظائف وهم اليوم يرون ان الساعة قد حانت لتنفيذ خطتهم وتحقيق هدفهم ليس من خلال انقلاب مباشر ولكن من خلال ثورة شبابية تستعملها كوقود لتصل الى كرسي السلطة وهذا ما جعلها تنكر أنها تنوي الانقلاب وتؤكد ولاءها للنظام ولكن أفعالها تؤكد أنها تنوي غير ذلك خاصة بعد ان أحدثت فجوة بين الشباب الكويتي وولي أمره وسلطته وكسرت هيبة ووقار السلطة في نفوسهم بسبب رفع خطابها التجريحي ثم الانقلاب ثانيا بعد ان يتحقق لها الهدف الأول. 

فيا شباب الكويت ألا توعون لما يحدث حولكم من محاولة الاخوان تحقيق هدف رايس الاستراتيجي من أجل تسلم السلطة بعد ان أصبحت مصالحهم متشابهة؟.

نرى تحالف ذوي التوجه الليبرالي مع أصحاب الفكر السياسي الاسلامي بزعامة مؤسس مؤتمر النهضة سلمان العودة ودعماً لوجستيا من موقع أكاديمية التغيير الاخوانية دليلا واضحا على تقاطع المصالح السياسية بين هؤلاء الأنداد للفوز بجائزة التغيير التي تسعى الادارة الأمريكية في تحقيقها.

والا ومن متى وسلمان العودة الذي كان يكفر الديموقراطية ومن يعمل بها ويهاجهم ويفسق الليبراليين يتحالف معهم ويكون أشد المطالبين بالديموقراطية؟ 

أليست المصالح السياسية واعوجاج المنهج؟!.

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

———-

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*