الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » شغب الديموقراطية في الكويت

شغب الديموقراطية في الكويت

مسيرة ليلة الخميس 31 اكتوبر الماضي التي انطلقت من منطقة الاندلس الى السجن المركزي للتضامن مع أحد رموز المعارضة أخذت طابعاً خطيراً، فالمطلوب من أعضاء المعارضة الكويتية تنظيم مسيرتها والتقيد بالقانون حتى يستمع اليهم الناس لاأن تأخذ سلوكياتهم شكلاً يهدد الأمن ومصلحة الوطن، جرياً على قول الامام الشافعي «وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى، ودافع ولكن بالتي هي أحسن»، ويبدو ان البعض أراد لهذه المسيرة ان تخرج دموية لاسلمية وبالتالي فان حجتهم ضعيفة فهم أرادوا فرض رأيهم على الحكومة بتهديد تكرارها بهذا الشكل مستقبلاً حتى تخضع لهم وترضخ لمطالبهم، لأنها لوكانت مسيرة راقية لجذبت اليها المثقفين وأصحاب الفكر المستنير، ففي تلك المسيرة اضطرت الشرطة لفرض النظام واستهتر البعض بنظام المسيرة فانحرفت الامور وحدثت الاصابات للأفراد.

ما أحوجنا اليوم الى الحكمة في الكويت لاسيما في هذه الظروف الحرجة، فمن المعروف في السياسة «ان الرجل السياسي سواء في البرلمان أو الحكومة، هو من يجيد فن التسوية لا المواجهة، وان يتقبل النقد، أو بمعنى أكثر وضوحاً عليه الا يواجه خصمه بالتطرف بل يأخذ ويعطي ويصل الى تسوية»، أما أعضاء المعارضة لدينا فيريدون فرض رأيهم على الشعب الكويتي ظناً منهم انهم يمتلكون بواطن الامور كلها، وحبذا لوكانت طريقتهم من خلال الوسائل السلمية الهادئة.. 

صحيح ان بعض الشعب مع اطروحاتهم، لكن الكثير من الشعب ضدها، لذلك نقول ماذا سنخسر لو لجئنا الى الحوار وكل منا يستمع الى الآخر، ومن خلال اللقاءات والجلسات نصل الى نتائج جيدة، أما اذا تكرر قيام مثل هذه المسيرات كما حدث في تلك الليلة فعلى الحكومة فرض هيبة القانون ولو بالقوة، فماتقدمت الدول الابفرض القانون ولو بشكل صارم، والحزم يستخدم في أموركثيرة.

فقد يتطلب لشفاء المريض استئصال أو قطع جزء من الجسم للحفاظ على باقي أعضاء الجسم من المرض، وهذا ينطبق أيضاً على الدول فتايوان جزيرة تضربها الزلازل والأعاصير وفقيرة الموارد الاقتصادية لكنها أصبحت نمراً آسيوياً بسبب عزيمة أهلها القوية وتطبيق القانون.

لنكن على قدر المسؤولية، ان سمو الأمير دعا الى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وقد طبقه سموه على افراد من الاسرة الحاكمة الكريمة، وهذا الاجراء أو حتى التغيير له دلالات كبيرة طرقت قلوبنا ككويتيين قبل ان تطرق اسماعنا، فلننتظر ولنأمل بالمستقبل خيراً، وعلينا الاننجرف وراء المعارضة وقت ماتشاء ونؤيدها وقت ماتقول فهذا من فساد الرأي.

ولقد عشنا ككويتيين لنا من الرأي المعقول والذوق العام الشيء الكثير سواء على مستوى العلاقات الاجتماعية أو على مستوى الثقافة والفن والرياضة، وبالامكان العودة الى العصر الذهبي للكويت كما كان الحال في السبعينات اذا ماتوافرت لدينا العزيمة القوية مع تغليب العقل والحكمة على التهور، واذا كان مايحدث لنا هو لتنفيذ اجندات لاتصب في مصلحة الكويت.

فلماذا لانكون مواطنين واعين ونعرف ان مصلحتنا تكمن بالضبط باتباع القيادة السياسية ونهج آل الصباح الكرام لانهج المؤزمين الذين يقودون الكويت الى مستقبل مظلم، لذلك نحن مع الحكومة اذا لم تتبع المعارضة القانون المنظم لمسيرات وتجمهر الافراد.

ومع الحكومة في اتخاذ أشد العقوبات ضد من يهدد ويعبث بأمن بلادنا الآمنة الكويت، ولنا في الامارات الشقيقة مثال بارز فقد هدد أمنها أحد المحرضين على الشغب فقامت السلطات الاماراتية بنقله على متن احدى الطائرات المدنية ونفيه الى تايلاند، وعاشت الامارات في مأمن من أولئك الخارجين عن القانون.

ولم تعبأ لصيحات هيئات حقوق الانسان الدولية، فحتى رئيس حكومة بريطانيا يرى «ان الأمن القومي أهم من حقوق الانسان».

هناك من يؤجج في مواقع التواصل الاجتماعي مثل التويتر لاثارة الفوضى والعصيان، لكن الولاء يجب ان يكون للوطن ولسمو الأمير، ومن المعيب التنكر لحلم وحكمة القيادة السياسية.

صحيح ان الحكومة هي من صنعت المعارضة من خلال تراخي الدولة في القضاء على الفساد وضعف الاداء الحكومي خلال السنوات الماضية، لكن الوقت الآن ليس وقت عتاب فهناك شغب وانفلات أمني فلنتدارك الأمور ولتفتح الحكومة صفحة جديدة مع المعارضة، ولننتظر فلربما يأتي مجلس الأمة القادم بنوعية جيدة من النواب تدرك المصلحة العامة وحاجة المواطن.

والشعوب جميعها تدخل تجربة من حين لآخر، فقطار الصوت الواحد انطلق وربما تطوى الكويت صفحة سيئة من تاريخها الى الأبد، ثم اذا كانت مسيرات الاحتجاج هي لمعارضة مرسوم الصوت الانتخابي الواحد فهناك فرق بين معارضة بناءة وقوية وبين معارضة تحرق الأخضر واليابس.

——————–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*