السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل زوجة الإرهابي إرهابية أيضا؟

هل زوجة الإرهابي إرهابية أيضا؟

الزوجة شريكة حياة، ومن المهم دمجها في خطط مقاومة الإرهاب فكريا وليس فقط الاعتماد على تصور سلبي بأنها “كائن ثانوي” لا دخل لها بالأمر ولا قول أو رأي

هل زوجة الإرهابي هي أيضا إرهابية؟ 

سؤال يحتاج لبعض من التفكيك. المسألة هنا لا تتوقف عند حدود التعريف القانوني وإن كان هذا التعريف غامضا شأنه شأن الكثير من التعريفات والأوضاع القانونية لدينا. 

بالطبع لا يمكن تجريم شخص دون جريمة، ومن البديهي عدم الانزلاق نحو اتهام امرأة بكونها مجرمة أو إرهابية فقط لعلاقتها الزوجية بشخص متهم بجريمة إرهابية، أو حتى مثبت ومحكوم عليه في هذا الشأن. 

هذا شق قانوني ليس هنا محله، وفكرة “الجرم بالتبعية” (guilt by association) واحدة من الأفكار التي تقود لتقويض العدالة بدلا من إرسائها، فهي باب للتوسع في الاتهام دون دليل فقط لارتباط شخص ما بشخص آخر.

هنا يصبح من المهم التساؤل حول التعريف القانوني الواضح لجريمة الإرهاب، فهل تتوقف فقط عند الفعل نفسه (كالقتل والتفجير) أو “الجرم بالمشاركة” في الفعل نفسه، أم أن هذه الجريمة تمتد لمن هو “مجرم بالتحريض” (guilt by solicitation) كأولئك الأشخاص الذين حثوا وأغروا ونصحوا وشجعوا الإرهابيين على القيام بأعمالهم. مثل هذا التحريض يدخل ضمن باب المساعدة على القيام بجريمة من خلال التأثير والمعاونة النفسية. 

وإذا كان مثل هذا الربط قائما فهل يعد دور زوجة الإرهابي هنا نوعا من “الجرم بالتواطؤ” (guilt by complicity) معنويا إن لم يكن ماديا؟

في عدة دول توجد تهمة “الفشل في منع جريمة” (guilt by omission) وذلك إذا كان الشخص على علم ودراية بعناصر الجريمة وقادرا على المساعدة في منعها من خلال التبليغ أو غيره، وهو ما يعد نوعا من التواطؤ. 

الفكرة المطروحة هنا ليست دعوة للتوسع في اتهام أشخاص هم بالأساس شرعا وقانونا أبرياء ما لم تثبت عليهم تهمة واضحة. ولكن مجرد تساؤل فكري حول منطقة ظلت ضبابية في تصوراتنا كمجتمع يعاني من انتشار وتوسع الأفكار المتشددة التي قادت وتقود لمزيد من الإرهاب الفكري والمادي. 

هل زوجة الرجل المتشدد فكريا هي شريكة في فكره؟ 

وعلى اعتبار أن دور الزوجة كما يؤسسه المجتمع (بالدين والعادات والتقاليد) هي أن تكون مطيعة لزوجها وداعمة له، فهل الطاعة والدعم يجعلانها شريكة له كونهما يمثلان تواطئا معنويا ونفسيا؟

في دائرة المجتمع المتبني للأفكار الإرهابية هناك دور معين مرسوم للزوجة، فهل قيامها بهذا الدور (دون أن يكون بالضرورة مشاركة مادية في جريمة) يعد مشاركة من نوع آخر كونه يتسق بالضرورة مع الدور المرسوم لها؟

هل مبدأ الطاعة الصارم وعدم معصية الزوج يرفع ذنب الزوجة – على سبيل المثال – إذا كانت على علم بتوجهات وأعمال زوجها؟ في المقابل هل يمكن القول إن اتخاذ الزوجة موقفا مضادا لزوجها المتشدد فكريا أو المتبني لفكر إرهابي قد يساهم في ردعه أو إيقافه؟ 

رغم أن المجتمع يضع المرأة في مرتبة ثانوية إلا أنه يظل للأم أو الزوجة دور وتأثير مهم، ما هي حدوده؟ 

هذه النقطة تحديدا تفتح الباب للتفكر في مسألة كيفية الاستفادة من دور الزوجة في مقاومة الخطاب الفكري المتشدد وتغلغله في المجتمع. ليس الهدف هو توسيع دائرة الاتهام لتشمل الزوجات والأمهات مثلا، وإنما على العكس في كيفية تنشيط دورهن بشكل إيجابي لمناصحة أولئك المتبنين للفكر الإرهابي والمساهمة في ردع واحتواء خطابهم وأفكارهم. 

للمرأة دور كبير يمكن أن تساهم فيه، والسلبية المفترضة لدورها في دائرة مجتمع يتبنى الأفكار المتطرفة ليس بالضرورة تصور سليم، وهو تصور أنها امرأة مستضعفة في دائرة مجتمع متطرف هو تصور قائم بالأساس على رؤية مسبقة للمجتمع تجاه دور وإمكانات هذه المرأة، وهو أمر لم نضعه إلى الآن موضع اختبار حقيقي. 

وقد يكون من الجدير أن ينظر القائمون على برامج المناصحة والتوعية في استراتيجياتهم المتعلقة بمقاومة الفكر المتطرف والتساؤل إلى أي مدى يتم توجيه خطاب المناصحة للزوجة والأم وليس فقط الرجال؟

تجربة بنك غرامين الذي أسسه البروفيسور البنغلاديشي محمد يونس (الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2006) قد تكون تجربة جيدة تفتح آفاقا جديدة لتطبيق نموذجه في تجارب أخرى. 

بنك غرامين الذي يقدم قروضا متناهية الصغر لمساعدة الفقراء اكتشف مع الوقت أن إعطاء تلك القروض للنساء كان هو مفتاح الحل والنجاح وأفضل قرار اتخذه البنك حسب ما صرح محمد يونس. 

فالقروض التي ذهبت للنساء كانت أكثر فاعلية في أوجه صرفها، والنساء أنفسهن اللاتي حصلن على القروض كن أكثر مسؤولية من الرجال ونسبة التسديد بينهن أعلى بكثير من الرجال، وكان النفع العائد على العائلة من جراء تحمل النساء لمسؤولية القرض أعلى بكثير من العائد في حال ذهاب القرض للرجال. 

هناك الكثير من الدراسات والأبحاث حول تجربة بنك غرامين، وأهم ما فيها هو إظهار حجم التأثير الذي يمكن أن تشكله المرأة في العائلة في حال ما تم تمكينها من لعب هذا الدور. 

تجربة بنك غرامين أثبتت أن مخاطبة المرأة مباشرة يمكن أن يجعل لها دورا مؤثرا وربما قياديا في عائلتها، وهو ما اتضح في تجربة البنك من خلال تحول المرأة من مجرد عضو سلبي غير فاعل في عائلتها إلى عضو إيجابي يساهم بقوة في تحسين وضع العائلة والارتقاء به.

قد يكون من المجدي البحث في مدى تأثير توجيه المناصحة للنساء قبل الرجال، لزوجة الإرهابي (بين قوسين) التي يمكن لها أن تؤثر بشكل كبير على عائلتها وأطفالها. 

إذا كانت هذه الزوجة متواطئة فكريا مع زوجها فهي ليست بحاجة أقل للنصيحة، وإذا كانت غير متواطئة ولكن متقبلة للوضع بسلبية مفروضة عليها فهي أيضا بحاجة لمناصحة تضعها في موقع يحتم أن تتخذ قرارا وتلعب دورا. 

في كلا الأحوال الزوجة شريكة حياة، ومن المهم دمجها في خطط مقاومة الإرهاب فكريا وليس فقط الاعتماد على تصور سلبي بأنها “كائن ثانوي” لا دخل لها بالأمر ولا قول أو رأي. 

قد تكون الزوجة أو الأم المدخل الحقيقي لمقاومة الإرهاب فكريا وتحصين أولئك المتذبذبين.

————

نقلاً عن الوطن أونلاين.

-- سعود كابلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*