الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحكومة الكويتية مطالبة بحملة توعية للمواطنين كافة

الحكومة الكويتية مطالبة بحملة توعية للمواطنين كافة

التجمعات والمسيرات تخالف الدستور وقانوني التجمعات والجزاء وعقوبتها تندرج تحت القصد الجنائي وليست جنحا.

ثمة ترويج لتفسير خاطئ لبعض مواد الدستور الكويتي وقانون التجمعات يراد منه تصوير حرية التجمع والتعبير عن الرأي على غير حقيقتها وهو امر خطير يستهدف الامن والسلم الاجتماعيين. حين اصدر صاحب السمو الامير توجيهاته الى الحكومة في تطبيق القانون على الجميع بحزم ومن دون استثناء إنما كان يهدف الى بعث الاطمئنان في نفوس المواطنين والمقيمين الذين روعهم ما حدث في الاونة الاخيرة، لان مجموعة من المواطنين وسعيا منها لتحقيق اهداف خاصة عملت على تحريف النصوص الدستورية والقانونية وتفسيرها على عكس مقصدها، وبخاصة في ما يتعلق التجمعات والمسيرات”.

أن ما نصت عليه المادة 44 من الدستور لا ينسجم اطلاقا مع ما يروج له البعض من أن حرية المسيرات والتظاهرات مكفولة لان المادة كانت واضحة لا لبس فيها اذ نصت على أن “للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لأذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب”. فالاباحة اختصت بمجالات معينة ولم تنص على التظاهرات التي تختلف في معناها ومقاصدها عن المواكب. فالاولى تعني في بعض معانيها الحرب لانها مشتقة من تظاهر، إي حمى الجمع ظهر بعضهم بعضا، فيما المواكب المقصود الركبان والمشاة للزينة، وهو على العكس تماما مما ذهب اليه الذين يريدون تفسير المادة الانفة الذكر ويستندون الى أن المحكمة الدستورية الغت قانون التجمعات إنما هي في الواقع الغت الباب الأول منه وابقت على بقية المواد ومنها مادته الثانية عشرة التي تنص على “تسري أحكام المواد 4 و5 و6 و8 و10من هذا القانون على المواكب والمظاهرات والتجمعات التي تقام أو تسير في الطرق والميادين العامة ويزيد عدد المشتركين فيها على عشرين شخصا ويستثنى من ذلك التجمعات المطابقة لعادات البلاد والتي لا تخالف النظام العام أو الآداب، ويحظر اشتراك غير المواطنين في المواكب والمظاهرات والتجمعات.

ويجب أن يذكر في طلب الترخيص بالمواكب والمظاهرات والتجمعات علاوة على البيانات المنصوص عليها في المدة 5 من هذا القانون خط سير المواكب والمظاهرة أو مكان التجمع. وإذا كان خط سير الموكب أو المظاهرة واقعا بين أكثر من محافظة صدر الترخيص من وزير الداخلية. اذ ان رغم الغاء المحكمة الدستورية لبعض مواد القانون فهي لم تلغ امر الحصول على ترخيص للتظاهرة او المسيرة من المحافظ واذا تجازوت حدود محافظة او اكثر بات عليها الحصول على ترخيص من وزير الداخلية، ورغم ان تهاون وزارة الداخلية في تنفيذ هذه المادة يعتبر مأخذا عليها، او حتى توضيحها عبر وسائل الاعلام الا ان المخالفة الاكبر التي ترتكب في هذه التظاهرات انها تجري على خلاف نص المادة 13 من القانون التي تنص على “لا يجوز قيام المواكب أو المظاهرات أو التجمعات قبل الساعة الثامنة صباحاً ولا يجوز استمرارها بعد غروب الشمس إلا بإذن خاص من المحافظ”، الا ان هذه التجمعات والتظاهرات تحصل بعد غروب الشمس وهو ما يخالف القانون”

ما يغيب عن بال المشاركين في هذه التظاهرات ان المادة 14 من القانون المذكور منحت قوات الامن صلاحيات عدة اذ تنص على ان “لرجال الشرطة حضور الموكب أو المظاهرة أو التجمع والسير فيها، ولهم أن يختاروا المكان الملائم لوجودهم. ويحق لهم تعديل خط سيرها أو تحويله إذا تبين لهم أن من شأنه الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل حركة المرور.كما يجوز لهم فضها في الحالات المنصوص عليها في المادة 11 من هذا القانون”.

ان الاخلال الذي يرتكب بهذه التظاهرات لا يقف عند حد قانون التجمعات فهو يقع تحت طائلة قانون الجزاء في عدد من مواده اولها المادة 41 التي تنص على “يعد القصد الجنائي متوافرا اذا ثبت اتجاه ارادة الفاعل الى ارتكاب الفعل المكون للجريمة، والى احداث النتيجة التي يعاقب القانون عليها في هذه الجريمة”. ولما كان ما يقوله بعض المشاركين في هذه التظاهرات في خطبهم يمس بالاشخاص والمسؤولين ويحض المتجمهرين على مخالفة القانون واشراكهم بالقصد الجنائي، والمادة 171 من قانون الجزاء واضحة في هذا الشأن اذ تنص على ما يأتي “كل من ارتكب عمدا فعلا انشأ به خطرا يهدد اشخاصا او اشياء تنتقل عبر طريق عام، سواء باتلاف اجزاء من الطريق او بافساد وسيلة نقل او باعطاء اشارات او اصدار تعليمات او تحذيرات او بتوجيه نداءات مضللة، قاصدا الاضرار بالاشخاص او بالاشياء، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة الاف روبية او باحدى هاتين العقوبتين”. كما ان هؤلاء يخالفون ايضا المادة 173 من قانون الجزاء ايضا التي تنص على “كل من هدد شخصا بانزال ضرر ايا كان بنفسه او بسمعته او بماله اوبنفس او بسمعة او بمال شخص يهمه امره، سواء اكان التهديد كتابيا ام شفويا ام عن طريق افعال توقع في الروع العزم على الاعتداء على النفس او السمعة او على المال، قاصدا بذلك حمل المجني عليه على القيام بعمل او الامتناع عنه، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز الفي روبية باحدى هاتين العقوبتين”.

واستنادا الى الخطب والتصريحات والهتافات التي تقال في هذه التجمعات والمسيرات والاعتصامات فان الهدف منها هو ثني سلطات الدولة عن اداء واجبها. فالتجمع مثلا امام قصر العدل هو محاولة لارهاب القضاء عن تأدية واجبه كاملا، والخطب التي يمس بها الخطباء مسند الامارة هي تعد على صلاحيات صاحب السمو الامير، واذا اقترنت بفعل التحريض الجماعي اصبحت ايذاء وترويعا للمواطنين، وهنا لا تخالف فقط نص المادتين المذكورتين بل ايضا تندرج تحت طائلة القانون رقم 31 لسنة 1970 اذ تنص المادة 25 منه على ما يأتي: “يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسوم او الصور او أي وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر، في حقوق الامير وسلطته او عاب في الامير او تطاول على مسند الامارة”. كما انه يخالف المادة 29 من هذا القانون وكذلك المادة 34 أي ان التظاهرات والتجمعات المقصود منها التحريض على اثارة الجمهور لفرض ارادة المتجمهرين على مسند الامارة في تغيير المراسيم او منع الحكومة من ممارسة عملها او الافراد من مزالة حياتهم بحرية واعاق حركة السير واعاق ممارسة المؤسسات سلطاتها فانه في ذلك يرتكب جملة من الجنح وبعضها يصل الى الجناية”.

ان المشاركة في هذه التجمعات والمسيرات يخالف القوانين التي ورد ذكرها، واذا كان لزاما على الحكومة تطبيق القانون بحزم من اجل طمأنة المواطنين والمقيمين وعدم ترك المشاركين في تلك التجمعات يثيرون قلقهم، فانها مطالبة ايضا بحملة توعية قانونية ودستورية شاملة للمواطنين كافة حتى لا يقع البعض منهم في المحظور”

*ناشط اجتماعي وخبير اقتصادي – الكويت

————-
نقلاً عن ميدل إيست

-- * الشيخ فهد داود الصباح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*