الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مهاترات رموز الأحزاب الإسلامية في المغرب

مهاترات رموز الأحزاب الإسلامية في المغرب

تعليق السكينة : ( ليس من الخير تتبع الزلات ولا إثارة السوء بين الناس ، لكن إظهار مثل هذه المكاتبات – المنشورة – والمواقف بين أصحاب التيارات الإسلامية أو غيرهم لكشف مدى انهيار ونزول مستوى الحوار والتعامل لدى بعض التيارات والأحزاب من أجل الهمّ السياسي وأن التحزب يفرق ولا يجمع ) 

إن الرسالة التي بعث بها عبد الله الشباني ــ عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وزوج ابنة المرشد عبد السلام ياسين ــ يوم 2 نونبر الجاري إلى السيد بنكيران تدخل في باب “الطّنْز”، فتتوخى  السخريةَ والإحراجَ بدل النصح والتوجيه . 

لهذا نجد صاحب الرسالة حرص على تقديم نفسه “زميل قديم في موكب الحركة الإسلامية للسبعينات والثمانينات” . والقصد من هذا تذكير السيد بنكيران بماضيه وبمواقفه من النظام التي طبعها التغير والتبدل والتناقض ؛ فمن معارض للنظام إلى خادم له ، هكذا أراد الشباني أن يطنز بمخاطَبه بنكيران . 

فالرسالة تلخص هذا المسار بكل سخرية تُسفّه اجتهادات فصيل من الحركة الإسلامية أقنعته بأهمية المشاركة السياسية . بل إن الرسالة تستخف بقيادات وأطر هذا الفصيل لما تعاملت معهم كقطيع يسوقه السيد بنكيران من خندق مناهضة النظام إلى التمسح بأعتابه والهرولة لخدمته . 

هكذا يخاطبه/يطنز به بتعمد استعمال كلمتي “الأخ” و  (“الإخوان” لأنك تحملت ودائرتك من الإخوان مسؤولية قيادة أفواج من شباب الدعوة رجالا ونساء إلى حزب أصبح رهن إشارة المخزن). بل يضيف الشباني إلى هذا “القطيع” التنظيمي “قطيعا” آخر ويتعلق الأمر بـ (آلاف الشباب و الكهول وملايين المصوتين الذين وثقوا باجتهادك فوجدوا أنفسهم في آخر المطاف ألعوبة بيد حكام ظلمة). ويصل الطنز مداه حين سمح السيد الشباني التلصص/التجسس على وزراء حزب العدالة والتنمية ثم اللمز والتطويح/التشهير  بهم كالتالي  ” أنظر فلقد ذهب هم الدعوة وصلاة الصبح في المسجد عند الكثير منهم أدراج الرياح. 

رياح الدنيا التي بدأت تُبسط لكم باعتلاء المناصب، إذ يُشاع أن مكاتب بعض وزرائك وبعض الموظفين السامين أصبحت مكاتب لتسيير مشاريعهم ومقاولاتهم، ويحكى أن الوزير الفلاني أصبح لا يقنع إلا بجلابة 3000 درهم و الآخر إلا بهندام 7000 درهم أو أكثر. بينما كانوا يقنعون ب “حوايج البال”(= الثياب المستعملة) وقمصان السعودية.” ثم يغير صاحب الرسالة أسلوب الطنز بأسلوب الإحراج حين خاطب بنكيران (استفت نفسك بنفسك مع نفسك بين يدي ربك ،ولو أفتاك علماء السلطان وأفتوك: هل الملك الوراثي من الإسلام ؟هل ما نحن بصدده إمارة المومنين حقا؟ قارن بين “أمير المؤمنين “و أمير المؤمنين!!). 

ووجه الإحراج هنا يكمن في تذكير بنكيران بما كان يحمله  ــ بداية نشاطه في الحركة الإسلامية ــ من قناعة ، وكيف أصبح عليه من ولاء وطاعة لأمير المؤمنين كان يَعُدّه “ملكا عاضا” . وحافظت الرسالة على خلفيتها العقدية والإيديولوجية التي تأسست عليها جماعة العدل والإحسان وإن جاءت الرسالة باسم “زميل” وليس باسم عضو بالجماعة أو هيئة من هيئاتها. 

وتقوم هذه العقيدة الإيديولوجية على مناهضة الحكم الملكي أيا كانت طبيعته “برلمانية” أو “دستورية” أو تنفيذية” أو “أولغارشية”. 

فالجماعة تعلن ، على لسان مرشدها الشيخ ياسين ، أنها تسعى لتقويض أركان دولة السلطان وإقامة “دولة القرآن” . لهذا نجدها تقرر عدم المشاركة في العملية السياسية من داخل مؤسسات النظام حتى لا تمنحه الشرعية وتمدد آجاله . فالجماعة تستعجل سقوط النظام. 

لهذا وجدناها تراسل حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية في ثامن يناير 2012 تحذرهما من إضاعة “الفرصة التاريخية” التي جاءت بها حركة 20 فبراير لإسقاط النظام ، كالتالي (وهنا، إخوتنا الأفاضل، نختلف معكم جذريا، ونعتبر –وهذا تقديرنا– أن تزكيتكم ودفاعكم عن هذا الدستور كانا مساهمة في الالتفاف على المطالب الحقيقية للشعب، ومساهمة كذلك في تضييع فرصة ليست بالهينة، مع العلم أن الفرص الكبرى لا تدوم إلى الأبد). 

كما حاول السيد الشباني استغلال تشكي بنكيران من العفاريت والتماسيح التي تقاوم الإصلاح ، ليعيد تذكيره بواقعة أساسية كالتالي ( ألم تذكر في كثير من زياراتك للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين دعوته لك لمجالس العلم و الذكر وتحذيره لك من السقوط في شباك المخزن) ؛ وأيضا ليحدد له مخارج تبعده عن الاستقطاب المخزني أو تضعه في مواجهة معه ؛ والمخارج هي كالتالي :

1 ـ دعوة بنكيران إلى صحبة الشيخ ياسين والالتحاق بجماعته ( إنه لا منجى من كيد المخزن ومكر تماسيحه إلا بصحبة العلماء و لا من صرع عفاريته إلا بالتحصن بذكر الله).

2 ـ الدعوة إلى تقديم الاستقالة من المشاركة في الحكومة ومن رئاستها  (كن جريئا كما كنت في الانخراط في هذه المغامرة، وتُب بتقديم استقالتك من لعبة حشرتك نفسك فيها ولا طاقة لك بإنجاز شيء ذي بال، ولا تستسلم لعملية المسخ التي يتقنها المخزن).

3 ـ دعوة بنكيران ، إذا رفض الحلين السابقين ،  إلى مطالبة الملك بتوزيع ثروته على الشعب (  جرب صدق الملك الطيب الكلام و المعاملة واقترح عليه، ما دمت تحظى بمقابلته ومهاتفته، أن يقوم بثورة على ثروته لصالح الشعب ويكون الحل الجذري لمعظم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للبلد).وهي نفس الدعوة التي سبق ووجهها الشيخ ياسين إلى الملك محمد السادس حين تولى العرش .

كما لم تخرج الرسالة عن أساسها العقدي الذي يقضي بزوال الحكم الوراثي وعودة “الخلافة على منهاج النبوة” . 

ولم يتأخر رد حزب العدالة والتنمية في شخص أحد أعضائه محمد أبو اللوز الذي انخرط في اللمز والغمز دفاعا عن اختيارات الحزب وقرار مؤسساته وأعضائه الذين اختاروا سبيل المشاركة بدل المقاطعة قياسا على تجربة البني يوسف عليه السلام ؛ وهو خيار الإصلاح من داخل النظام وليس خيار الهدم الذي تتبناه جماعة العدل والإحسان.  

هكذا خاطب أبو اللوز  غريمه الشباني ( فأنت تعرف طبيعة اختيار منهج الإصلاح والمخالف تماما لمنهج الثورة والقومة الذي اخترته أنت وجماعتك، فمنهج الإصلاح يؤمن بالتدرج ويؤمن بالمخالطة الإيجابية ويؤمن بالتعاون مع الغير على الخير ويؤمن بمنطق المساهمة والرفق لا منطق الخصومة والمغالبة إلا من أبى ذلك، ويريد المحافظة ما أمكن على البناء وما هو صالح للاستمرار ويقبل حتى الترقيع والتلفيق مادام هناك ما يرقع ويلفق،ويكره الهدم إلا عند الضرورة والاضطرار، وإذا أردت محاكمة مثل هؤلاء فلا تحاكمهم إلى غير منهجهم وطريقتهم، فلا يمكن مثلا أن نحاكم منهج يوسف عليه السلام في الإصلاح بمنطق حكم داود وسليمان عليهما السلام، فالأول كانت له وظيفة ومهمة داخل نظام قائم، جاء ليعالج أزمة ويخفف على الناس ويوسع من دائرة التراحم وترشيد الميزانية والنفقات ولم يكن من مهمته تقويض نظام الملك ولا إزالة “دين ” الملك، ولا رفض منطق الإصلاح من أساسه وترك النظام ينهار من أساسه). 

فالسيد أبو اللوز يعفي حزبه من الرد على الرسالة إياها طالما صدرت عن شخص وليس قيادة الجماعة . ولم تفت أبو اللوز فرصة رد الصاع صاعين في مسألة الصحبة والمشيخة الربانية التي يتباهى بها أتباع الشيخ ياسين  ويقدسونه بعد أن جعلوا له كرامات لم تكن لنبي أو رسول ، بل إن الشيخ يدعي أن الله بعثه لينقذ البشرية جمعاء وليقيم دولة الخلافة . 

هكذا خاطب أبو اللوز  خصمه الشباني (ثم أنت أخي الكريم عندك قناعة بالمشيخة الفردية ومبعوث العناية الربانية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنقاذ البشرية، وعلى كل من أراد أن يعمل في الدعوة والإصلاح أن يسلس له القياد ويسلم له فيما يخبر وما يأمر وما ينهى، وتريد أن تضع في هذا القالب أحداث وشخصيات الماضي والحاضر، وتلوم الأخ بنكيران عن استقلاله عن الشيخ الذي تريد، وبحثه الباطني عن الرعاية الأبوية المفقودة أو محاولة تجسيدها “لأتباعه ومريديه” وتنظر إلى مساره الدعوي والسياسي على أنه مسار فردي يجر الآخرين وتناسيت أن من أهم التصحيحات التي قادها في المسار المغاير لاختيار جماعتك، هو التأسيس مع عدد من إخوانه القياديين للشورى الحقيقية ولمبدأ المؤسسات التي يتداول فيها الرأي ويتبلور فيها القرار، ورفض المشيخة الفردية والتأسيس لمبدأ التداول على المسؤوليات فرأى الناس في الحركة بعد عبد الإله بنكيران محمد يتيم وأحمد الريسوني ومحمد الحمداوي ورأوا في الحزب بعد الخطيب رحمه الله سعد الدين العثماني وبعده عبد الإله بنكيران بينما عايش كل هؤلاء الشيخ عبد السلام ياسين ولا يزال أطال الله في عمره، واعتمد الإخوة في المؤسستين الشفافية المالية في المداخيل والمصاريف ووضع الميزانيات وهيئات المراقبة). 

كل هذه لمزات وغمزات وهمزات تركز على القيادة الفردية للجماعة حيث ظل الشيخ ياسين مرشدها وقائدها منذ التأسيس في بداية الثمانينيات وحتى الآن ، ولم تعرف الجماعة تداولا على القيادة ولا شورى . بل إن أعضاء الجماعة يجهلون كلية مالية الجماعة ومصادر التمويل. فالشيخ وحده يعرف مالية الجماعة ويتصرف فيها. 

أما بخصوص ما صدر عن الشباني في حق بعض الخلفاء من همز ولمز ، فقد رد عليه السيد أبو اللوز بالتأنيب والتقريع كالتالي (  ولم ينج من لمزك الصحابي الذي أفضى إلى ربه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حيث قلت عنه وعن خليفة بني العباس ” عدم تورعهما عند تأسيس و تثبيت الملك الوراثي في الأمة ،على خلاف الخلفاء الراشدين المهديين الذين تربوا تربية المهاجرين و الأنصار -لا تربية مسلمة الفتح –” قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة.انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/139) . 

فالرجل وإن كانت له أخطاؤه لم نزن حسناته ولعلها أوفر عند ربه، وقد تولى لعشرين سنة أمر الشام وبعض ذلك الزمن كان زمن عمر وما أدراك ما عمر !نعم لا يقارن بالخلفاء الراشدين ولكن أضعف الإيمان أن لا يشار إليه بسوء على منهج أهل السنة والجماعة، وإجماع الأمة على تعديل الصحابة رضي الله عنهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد .. و لم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة .. فقد وعد الله المتأخرين ممن أسلموا بالحسنى كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى‏}‏‏ ‏(الحديد‏:‏ 10)) . 

وتجدر الإشارة إلى أن عبد العالي مجدوب ، القيادي السابق في جماعة العدل والإحسان ، كان له رأي في الرسالة وفي مضمونها التي اعتبرها أنها ( لم تقل شيئا جديدا وجديرا بالاهتمام، بل هي في معظمها بالعبارة الصريحة أو المُلمِّحَة لا تخرج عن دائرة الطعن والتجريح والنقد الساخر لاختيار السيد بنكيران ومن معه في حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح). 

بالتأكيد ستترك هذه الرسالة وقعا سلبيا في نفوس أعضاء حزب العدالة والتنمية ، لأنها صدرت عن قيادي بهيئة تقاسمهم نفس المرجعية الدينية والإيديولوجية . وكان من المفروض أن تؤازرهم في التجربة الحكومية لا أن تهاجمهم .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*