الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تطوير وتقويم برامج مواجهة الإرهاب

تطوير وتقويم برامج مواجهة الإرهاب

الجهود التي بُذلت في مواجهة الإرهاب فكريا تستحق الإشادة والشكر فبتوفيق الله استطاعت السعودية تغيير بوصلة الإرهاب عالميا والتأثير على الجماعات المتطرفة سواء القاعدة أو غيرها فكريا ، وأحدثت البرامج الفكرية سواء الحوارية المباشرة أو العلمية أو التوعوية شروخا لدى أتباع هذه الجماعات مما أحدث تراجعات ضخة في صفوفهم وتشكيك في أصولهم العلمية التي بنوا عليها عملياتهم ومواقفهم .

هذه الجهود من برامج ومشاريع ومشاركات سواء من جهات رسمية أو غير رسمية أو حتى من أفراد تستحق العناية وإعادة التقويم والدراسة بكل شفافية ووضوح ومصداقية ، فالتجربة المتراكمة خلال عشر سنوات من مواجهة الإرهاب فكريا ليست قليلة وأنتجت لنا أرشيفا علميا ونفسيا وسلوكيا ضخما وأنتجت لنا خبراء في هذا المقام ، كل هذا يستلزم دراسة هذه الجهود وإيجاد منظومة عمل للمواجهة متكاملة وخارطة طريق للتصحيح والحماية والتحصين .

التنوّع في المواجهة والتحصين مطلب مهم فلا نقول أن تلغي المنظومة شخصية كل المشاريع الموجودة لكن تدعمها بما تحتاجه وتنسق فيما بينها وتحدد مسارها في تحقيق الأهداف المطلوبة وتتابع النتائج وفقا للمعطيات الفعلية .

تحميل المسؤولية جهة واحدة خطأ استراتيجي وقد نجحت السعودية في جعل مواجهة الإرهاب مهمة الجميع ، لذلك لابد من دراسة البرامج والمشاريع التي طرحتها الجهات ذات العلاقة والإفادة منها على أرض الواقع ودعمها بما تحتاجه للتطوير ، فالتطوير في هذه المرحلة ومع الانتشار الضخم لمواقع التواصل الاجتماعي والمهددات الدولية نحن بحاجة إلى تطوير ما لدينا من خبرات وبرامج ، بما يتلائم مع الحراك المحلي والدولي .

ولهذا السبب : التطوير والتقويم والتصحيح رحّبت حملة السكينة بالباحثين والأكاديميين للاطلاع على وثائق السكينة وتجربتها وبرامجها واستفدنا كثيرا من النقد والتوصيات كما استفاد الباحثون من الحوارات المطروحة والمحتوى العلمي لدينا .

ونشكر في الحقيقة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي ساهمت بشكل كبير في هذه الدراسات وتحويل العديد من طلاب وطالبات الماجستير إلينا .

وقد استفدنا في عملية التطوير والتصحيح من ورش العمل التي أقيمت مع دعاة وزارة الشؤون الإسلامية بإشراف وكالة الوزارة للدعوة والمساجد حيث سهّلت ورعت عدة ورش عمل في مناطق متعددة منها مدينة شرورة والرياض وحائل والقصيم وهذه اللقاءت والورش أفادتنا كثيرا والدعم الذي لمسناه من سعادة الدكتور توفيق السديري وكيل الوزارة أعطانا دفعة قوية لفتح الكثير من الملفات المهمة مع الدعاة والخطباء والأئمة مما ساهم في تطوير أداء فريق العمل لدينا والتصورات والمعالجات العلمية .

المقصود ليس استعراض ما قدمته السكينة بقدر ما نؤكد مسألة التطوير والتقويم والتصحيح وفق آليات علمية واضحة .

·ما حدث على الحدود من التربص بدورية أمنية والاعتداء عليها أمر مخزًّ ومشين فهذا من الغدر ومن قتل النفس التي حرم الله ومن الإفساد في الأرض ففيه منكرات وكبائر عظام ، خاصة وأنهم فتحت لهم مجالات للتوبة والرجوع والعفو فنكصوا على أعقابهم خاسئين خاسرين وهذا من الخسران وعدم التوفيق لهم .

·الحدث لا يضر برنامج المناصحة فنحن في ميدان التوعية الفكرية وندرك تماما أن هذا البرنامج الرائد أثر كثيرا في الفكر المتطرف وقد تراجع أعداد كبيرة وهناك المزيد ، وهو أسلوب شرعي حضاري وفق القائمون عليه ونتائجه بدأت تظهر بشكل كبير على أرض الواقع ، حتى أن الجماعات المتطرفة في تسجيلاتها وبياناتها يهاجمون المناصحة وهذا يدل على قوتها وتأثيرها عليهم وعلى أتباعهم .

·نكوص هؤلاء وغيرهم مدعاة أكثر للاستمرار في برامج التوعية والمناصحة فالعدد الذي انتكس أو كذب أصلا في تراجعه يعتبر قليل جدا ولا يشكل نسبة خطيرة بل هذا أمر طبيعي في أي برنامج رعاية فكرية ومن الصعب قياس مصداقية تغيّر الأفكار ، صحيح هناك مؤشرات وعلامات لكن قياسها ليس كقياس العوارض الحسيّة

حادثة شرورة تدعونا جميعا للتركيز أكثر وللاستمرار والمضي في عملية المناصحة والحوارات والنقاشات والتوعية الفكرية ، وهي رسالة للذين يضغطون بشكل عشوائي وحماسي باتجاه إخراج الموقوفين ، فالمسألة ليست مجالا للضغط أو المساومة فلدينا قضاء ومحاكم شرعية ، فليتهم يهتموا بالبناء بدل الإثارة والتشغيب .

*- رئيس حملة السكينة

-- *عبدالمنعم بن سليمان المشوح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*