السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العائدون بعد المناصحة مضطربون نفسيا

العائدون بعد المناصحة مضطربون نفسيا

اعتبر الشيخ مسفر الزهراني، أن عودة من يتم مناصحتهم إلى دائرة العنف والإرهاب، بسبب «زيغ في القلب، وفقدان للمنهج السليم الذي جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة، وفق فهم سلف الأمة الصالح». ولم يستبعد أن يكونوا «ممن يعانون من اضطراب نفسي، يضاف إلى اضطرابهم المنهجي، وهذا يجعل الأمر له شق نفسي له أساتذته ومختصون فيه، وشق آخر يلقى على كاهل طلبة العلم الشرعي الذين لا بد أن يكون لهم دور في مواجهة هذا الفكر، وتبيان شروط الجهاد وأحكامه، وكذلك دفع شبهاتهم بالدليل والحجة».

ودعا الزهراني، في تصريح إلى «الحياة»، إلى «تحميل مسؤولية عودتهم إلى الفكر الضال، إلى كل فرد يعيش في هذا الوطن، الذي كرمه الله بحمل لواء الإسلام ونصرة المسلمين، والتشرف بخدمة حجيج بيت الله والسهر على راحتهم».

فيما رفض المشرف العام على مركز الدين والسياسة للدراسات خالد المشوح الربط بين المطالبة بالإفراج عن الموقوفين أمنياً، وبين العائدين لدائرة العنف من جديد بعد مناصحتهم. وقال: «ليس هناك أي ربط واضح وصريح بين الأمرين»، معتبراً المطالبة بحل ملف الموقوفين «مختلفة ضمنياً عن دائرة الفئة الضالة».

وقال المشوح، وهو كاتب وباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ل «الحياة»: «إن الإفراج عن الموقوفين ليس هو أساس المشكلة، إذ يوجد إحصاء عالمي يشير إلى أن نسبة العائدين إلى دائرة الجريمة تراوح بين 25 إلى 35 في المئة»، لافتاً إلى أن نسبة العائدين لممارسة العنف في السعودية «أقل من هذه النسبة، وبكثير».

ولفت صاحب كتاب «التيارات الدينية في السعودية»، إلى أن من أهم أسباب عودة هؤلاء «البيئة التي يعيشون فيها، وتحتويهم وتشكلهم، فهي إن لم تكن شريكة في محاربة الإرهاب، ونبذ الأفكار الفئة الضالة التي هي عبارة عن أفكار تطورت ووصلت لمرحلة الفعل، وإلا ستظل الدائرة متصلة». وذكر أن هناك أمراً آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو «القصور والخلل الذي يعتري برنامج المناصحة، والذي جاءت عليه مجموعة من الملاحظات من العلماء والأكاديميين والمختصين. ويجب أن تؤخذ في الاعتبار، بصفتها ضلعاً مهماً في حل مشكلة الإرهاب».

بدوره، أوضح الأكاديمي عبد الإله السعد، أن «عودة التائبين من براثن الفئة الضالة تحتاج إلى دراسة تحليلية، لتفكيك الأطراف المرتبطة في المحيط العام، والرؤى المنشئة سيكولوجياً لهذا الفكر المتطرف من جهة، ومن جهة أخرى، وضع حلول جذرية لتقليل نسبة عودتهم، بحكم أن القضاء على هذه الظاهرة يدخل في دائرة المستحيل وفق المعطيات العلمية كافة».

وذكر السعد، في تصريح إلى «الحياة»، أن هناك «فرقاً بين المطالبة بتطبيق مرسوم ملكي، وهو نظام الإجراءات الجزائية، وبين ربطها في قضية هؤلاء؛ بحكم أن وقوع المجرم في جريمة مهما بلغت من الإجرام، إلا أن هذا لا يمنع من تطبيق نظام واضح وبين عليه، وذلك حفاظاً على المصلحة العامة، وخلق جو من النظام والتنظيم الفعلي في مؤسسات الدولة، وهذا ما جاء به نظام الإجراءات الجزائية، الذي كان خطوة إيجابية، لا بد من تفعليها».

يذكر أن مدير الإدارة العامة للأمن الفكري في وزارة الداخلية السعودية الدكتور عبد الرحمن الهدلق، كشف سابقاً، أن نسبة «المنتكسين» بعد مناصحتهم من الفكر الضال، لا تتجاوز 10 في المئة. 

———–

نقلاً عن سعورس

-- عبد الله الدحيلان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*