الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التربية الدينية..القصد الخالص من الدعوة

التربية الدينية..القصد الخالص من الدعوة

سعدت كل السعادة بلقاء جمعني مع نخبة حافلة من التربويين والمثقفين وأهل الرأي مساء يوم الثلاثاء 16 ذي القعدة 1433ه بدعوة كريمة من الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن) ألقيت فيها محاضرة بعنوان : (رؤيتي في تطوير مناهج التربية الدينية) .

إن دعوتي المخلصة الصادقة لتطوير مناهجنا في التعليم العام في مواد التربية الإسلامية لم تكن جديدة مني – فقد ناديت بذلك في سلسلة مقالات في مجلة اليمامة منذ ثلاثين عاماً – وحاولت تحقيق ذلك خلال عملي في وزارة التربية والتعليم – لكن مجتهدين كانوا مؤثرين بفكرهم ورأيهم؛ لم يروا صواب ما أدعو إليه ما أوقف تحقيق هذه الجهود.

** ** **

كان ما ذكرته في هذه المحاضرة شاغلاً لبالي ولايزال، والله يعلم أنني ما قصدت بهذا الذي ذكرته من المطالبة بتطوير مناهج التربية الدينية في التعليم العام إلاّ وجه الله تعالى – صادق الرغبة في خدمة ديننا الإسلامي العظيم – إذ إن الدين تتمثل روعته في قيمه العظيمة، التي لو غرسناها صحيحة واضحة في نفوس وعقول ناشئينا، واستوعبوها حين خروجهم للحياة العملية ومارسوها بفهم ووعي لما كانت حالنا كما هي عليه الآن .

** ** **

إن المناهج الحالية للتربية الدينية في التعليم العام ركزت وكررت كثيراً من الشعائر، واستطردت فيها، وفصلت أكثر مما ينبغي ولا اعتراض لي على ترسيخ العقيدة والإيمان بأركان الإسلام والعمل على تطبيقها ؛ لكن الذي أراه يتعدى هذا القصد إلى تفاصيل وافتراضات لا حاجة لتضمينها في المقرر، واستطرادا زائدا على الحاجة كثيراً، ثم إنني حريص على سمعة وطني – مهد الإسلام بألا يكون هناك من ينتقد أسلوب التربية والتعليم عندنا – أو محتوى المناهج المقررة في مدارسنا، فوطننا أسمى من أن يوجه إليه نقد خارجي أو رأي شخصي يعيب علينا بعض ممارساتنا .

** ** **

نعم .. نحن لسنا مجتمعاً ملائكياً، ولكن تميزنا ينبغي أن يكون في طريقة تعميق الدين الإسلامي في نفوس أبنائنا – بل وفي نفوس الآخرين – والمطلع على ملاحظاتي على هذه المقررات يدرك معنى الاستغراق في ذكر أمور أبعد ما تكون عن حياة ناشئتنا وما يلزم مجتمعنا حاضراً ودائماً .

** ** **

ثم إن هناك حقيقة معروفة أهدف إلى تأصيلها وهي أن البلاد العربية والإسلامية تنظر إلى مناهجنا وكتبنا في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية على أنها النموذج الأمثل، ويرونها القدوة في المقررات والمؤلفات التعليمية لمدارسهم .. لذا فإنني أحرص كل الحرص على أن تكون هذه الحقيقة وتلك النظرة على المستوى العالي النموذجي الذي ينظرون إلينا فيه حقيقة باقية لنا . خاصة وأن الكتب المقررة في طباعتها الأخيرة وإخراجها الفني جاءت منمقة تحديثاً وتنسيقاً .

** ** **

إن دعوتي المخلصة الصادقة لتطوير مناهجنا في التعليم العام في مواد التربية الإسلامية لم تكن جديدة مني – فقد ناديت بذلك في سلسلة مقالات في مجلة اليمامة منذ ثلاثين عاماً – وحاولت تحقيق ذلك خلال عملي في وزارة التربية والتعليم – لكن مجتهدين كانوا مؤثرين بفكرهم ورأيهم؛ لم يروا صواب ما أدعو إليه ما أوقف تحقيق هذه الجهود..

والمتابعون لمسيرة التعليم يعرفون الأسباب التي حالت دون ذلك، وأحبطت الجهود الرامية لهذا التطوير في حينه .

ولعل الظروف الآن قد اختلفت، والآراء قد تفتحت ما يساعد على تحقيق نهضة فاعلة مخلصة في مناهج التعليم العام كله .

** ** **

وفقنا الله جميعًا إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة  مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة ، وأَمِِدَنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد..

———–

نقلاً عن الرياض 

-- محمد بن أحمد الرشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*