الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «الإخوان» استسهلوا حالة الكويت واستثمروا تعامل الغرب معهم!

«الإخوان» استسهلوا حالة الكويت واستثمروا تعامل الغرب معهم!

قال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الأحمد الصباح، في خطاب، جزء منه موجه إلى المعارضة، إنها تعرض أمن البلاد واستقرارها للخطر. وكأن هذا هو التهديد: إما تعريض الأمن والاستقرار للخطر وإما السلطة.

مشكلة الكويت الآن هي الحضور الطاغي لـ«الإخوان المسلمين» فيها، بحيث يثير الكثير من علامات التشكيك، والمشكلة الكبرى أيضا هي في نظرة الغرب وتعامله مع «الإخوان».

انتقد كثيرون الدول الغربية بأنها دعمت أنظمة ديكتاتورية كانت تدعي أنها تواجه خطرا يشكله «الإخوان المسلمون» (في جزء منه كان هذا صحيحا) فتجبرت وتكبرت. وبعد «الربيع العربي» كأن الغرب أراد غسل يديه من ذلك الماضي، فإذا به يفتح ذراعية وقلبه وعقله لـ«الإخوان» فقط، ويريد فرضهم على بقية العالم العربي بأنهم الحل. وهم، كما حالهم دائما، يستغلون هذا التفكير الغربي الساذج والمضر في الوقت نفسه، ويتمددون ويطلون برؤوسهم في الأماكن التي تتوفر فيها ديمقراطية، وسعة تقبل واقتناع بحرية الرأي واستقرار، فكانت محطتهم الخليجية الأولى الكويت.

هناك من دون شك مشاكل أخرى في الكويت، لكن لا تحلها مطالب المعارضة العالية جدا، والتي لا حدود لها. فماذا بعد؟

من مثل هذه الحالة استفاد عراق صدام حسين في التسعينات. إيران اليوم يمكن أن تستفيد من هذا الوضع، فهي في حالة حصار وانهيار اقتصادي، وكي يخفف النظام من حنق شعبه عليه، يهمه أن تمر كل الدول المجاورة بصعوبات، خصوصا دول الخليج التي تتوجس منها، ربما باستثناء عمان التي تقف على الحياد.

قد لا تكون الكويت الهدف المفضل لكنها الأسهل لإيران، التي لم تستطع أن تحفر عميقا في البحرين بسبب «درع الجزيرة».

مشكلة كويتية أخرى تتعلق بأداء الحكومة، هي مشكلة السيطرة على الصراعات والأطراف المتنافسة على مواقع أمامية في الحكم، بحيث يستخدم المتصارعون الشارع أو النواب، كل حسب طريقته. مشاكل الأقطاب تنعكس على الشارع الكويتي الذي يشعر بأن مشاكل الحكم الخاصة معقدة جدا وتتعبه.

أمر آخر هو أن الكثير من الكويتيين يشعرون فعلا بأن التنمية تأثرت، والبنى التحتية تعبت، ولذلك يمكن للبعض، بسبب سخطه وإحباطه من تدني الخدمات والتنمية، أن يتعاطف مع المعارضة، من دون اقتناع بالخطاب الآيديولوجي الذي تطرحه.

لذلك، إذا سرعت الحكومة وتيرة التنمية والمشاريع والخدمات، فإن ثلاثة أرباع المؤيدين للمعارضة سينسحبون. طبعا هناك من يقول إن الحكومة لا تستطيع الإسراع طالما أن البرلمان لا يصادق على المشاريع. لكن الشارع يرد بأنه في حالة عرقلة أو عدم وجود برلمان يمكن إصدار «مراسيم الضرورة»، ولو أعطت الحكومة إشارات على البدء بإعادة تركيزها على التنمية، وتحديث البنى التحتية، فإن الشارع الكويتي سيبيع ما تطرحه المعارضة من صلاحيات للبرلمان وقانون الانتخاب.

رجل الشارع ينتظر الإشارة من الحكومة بأنها قد «عزمت» على تلبية حاجاته.

لذلك بعد «المظاهرات» المتكررة، ومواقف المعارضة التصعيدية التي لم تعد تخفي طموحها للتحكم بالسلطة، صارت الكرة الآن في ملعب الحكومة التي استطاعت تطويق حركة المعارضة (ظهر ذلك مساء الأحد الماضي). وصلت حركة المعارضة إلى الذروة، ستكون هناك بعض الذيول، لكن على الحكومة أن تقوم بمبادرات حقيقية.

هي الآن سجلت نقطة على المعارضة وعلى الشارع، فالشعب الكويتي لا يحبذ الفوضى والعنف وتدمير المؤسسات.

تقول المعارضة إنها تحتج على قانون الصوت الواحد، وهي تتهم الحكومة بأن القانون هو لشراء الأصوات.

في الانتخابات الأخيرة وقبل قرار الأمير بتغيير قانون الانتخاب، كان الاتهام نفسه. ثم إن قانون الصوت الواحد كان معمولا به في الكويت حتى فترة قريبة، وفي كثير من الحالات سيطر بعض النواب على المجلس عبر قانون الصوت الواحد. إذن للحكومة الحق في القول إن هذا الرفض إنما هو جبن وخوف من النواب الذين فازوا بسبب انضمامهم لقوائم، ولأنه بالصوت الواحد يعودون إلى حجمهم الطبيعي. والصوت الواحد في الواقع أفضل في كل الحالات.

يكثر ترداد عبارة «الشباب»، وهؤلاء كان أبرز ظهور لهم في حركة «نبيها خمسة» (نريدها خمسة)، أي بتقليص الدوائر الانتخابية من 10 إلى 5، وقد حصل. كان غرضهم تسييس العمل السياسي كي لا تبقى الانتخابات على أساس ولاءات سياسية أو مال سياسي، والصوت الواحد الآن يحقق هذا الأمر.

يمكن القول إن «نبيها خمسة» كانت بداية للحالة «الرومانسية» الثورية، كل الشعوب تحلم بأن يتضمن تاريخها ثورة ما. في «نبيها خمسة» شارك طلاب ونساء وأساتذة جامعات، ولكن لم يكن هناك من حضور ديني. بعض الشباب الذين نشطوا في حركة «نبيها خمسة» يقفون ضد الحراك القائم الآن، لاعتقادهم بأن ما يجري ليس حركة ديمقراطية، إنما تعبير عن طموح جشع لفئة معينة تتطلع للسيطرة على الحكم بشتى الوسائل وتحت أي شعار تعبوي، (لن نسمح لك). إذن، خمس محافظات، وأربع أصوات للناخب، ورئيس وزراء ينتخبه الذين فازوا بالأربعة أصوات، سيصبح الحاكم مكبلا حتى أمام برلمان «إخواني» يسيطر على كل ثروات الكويت لأهداف «مخيفة»، وماذا إذا قرر مثل هذا البرلمان تغيير الدستور؟

يستمد «الإخوان المسلمون»، كما «السلفيين» القوة من الوضع الذي استجد في مصر وتونس وليبيا، قال وليد الطبطبائي علنا: «على الحكومة أن تتعظ من حالة الربيع العربي».

هناك محاولة استثمار لهذا الزخم داخل الكويت، وهناك إسناد لهم من إخوان الخارج، على الأقل على المستوى الإعلامي، فقد كتب عزام التميمي (إخواني فلسطيني) في صفحته على الـ«تويتر» عبارات مؤيدة ومشجعة، والشيء نفسه أقدم عليه ياسر زعاترة (إخواني فلسطيني)، كذلك الأمر مع إسلاميين سعوديين مسيسين وناشطين في العمل الدعائي ضد الحكومة الكويتية، فالداعية السعودي محمد العريفي اعتبر أمير الكويت غير شرعي، لكن عندما أوقفت دولة الإمارات برامجه التلفزيونية ومنعت دخوله أراضيها، حاول الاعتذار لأنه أضر بمصالحه الخاصة.

لقد استسهل «الإخوان» الحالة الكويتية، فالإمارات متربصة بهم وتحدتهم ووصلت إلى منعهم من أي ممارسة، الوضع المعيشي في الإمارات كما في الكويت جيد، إنما هناك حالة ولاء شعبية للاتحاد، حاول «الإخوان» خلق بؤرة توتر، فقضي عليها قضاء مبرما.

البحرين تصعب عليهم لأن «الإخوان» في تحالف مع السلطة بسبب الوضع الطائفي، تناسى كل سنة البحرين خلافاتهم لمواجهة «غزو» إيراني. أما في قطر فهم في حالة تحالف أو على الأقل تبادل مصالح، ومن الصعب أن يثيروا القلاقل، ثم إن تنظيم الإخوان حل نفسه في قطر قبل الربيع العربي. ثم لماذا يتحدون قطر؟ السعودية أكبر من قدرتهم على التلاعب أو إثارة القلاقل، فيلجأون إلى بعض الشوشرة، والمواجهة مع السعودية مكلفة جدا سياسيا واقتصاديا ومعنويا، فهي حاضنة الحرمين. يبقى أن الخاصرة الرخوة بالنسبة إلى «الإخوان» هي الكويت.

وبالنسبة إلى «السلفيين» هناك نوعان، المسيسون الذين دخلوا العالم السياسي وهؤلاء لا فرق بينهم وبين «الإخوان»، قد يكون الفرق في الدرجة وليس في النوعية.

هناك «سلفيون» في الكويت يرفضون العمل السياسي بسبب نظرية سنية تقليدية وهي السمع والطاعة للحاكم والحرص على الجماعة، وهناك «السلفية الجهادية». هذان النوعان يختلفان عن «السلفيين» الذين ارتضوا العمل السياسي.

قد يكون السؤال هو: كيف يمكن أن يجتمع الليبراليون واليساريون (الدكتور أحمد الخطيب) و«الإخوان» والسلفيون؟ والجواب: كما اجتمعوا في مصر؛ ففي لحظة انفعال عاطفي جرى (الانضمام والتحالف)، ثم انفرط العقد، انقض «الإخوان» على الثورة هشموها، وبدأت التيارات الليبرالية واليسارية والوطنية تشتكي، والآن نتوقع صراعا بين «الإخوان» والسلفيين هناك.

عمليا: رأس الشوكة انكسر في الكويت، المهم أن يتمسك الحكم بالمواقف الحاسمة، لكن هذه مجرد جولة. الكرة الآن في ملعب الدولة، يجب أن تقدم على أعمال تخفف الاحتقان وتسحب الجمهور الذي يؤيد المعارضة نكاية وسخطا. المنتظر منها مبادرات ملموسة كي تعود المعارضة إلى حجمها الطبيعي، خصوصا أن الأوراق صارت تقريبا مكشوفة.

فالمطلوب من الدولة الاستمرار في تطبيق القانون. ما يقوم به الفوضويون هو مخالفة للقوانين. إن تطبيق القانون على الجميع يؤدي إلى الاستكانة والطمأنينة والأمن والأمان، ومن بعد ذلك تنطلق عجلة الاقتصاد والتنمية أوتوماتيكيا.

——————

نقلاً عن الشرق الأوسط 

-- منى الحسيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*