السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحرب الإلكترونية.. الجبهة الجديدة

الحرب الإلكترونية.. الجبهة الجديدة

تشي التقارير الأمنية؛ سواء ما سرب منها أو ما أعلن، بأننا دخلنا بقوة عهد الحرب الإلكترونية في الشرق الأوسط. وإن كانت الولايات المتحدة سباقة في تلك الحرب كونيا، حيث باشرتها ضد الصين وروسيا، فإننا اليوم نشهد اشتباكات عنكبوتية إقليمية تعد الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، أحد قطبيها، فيما شرعت إيران في الدخول بقوة على ساحة الاشتباك هذه.

تلك الحرب التي نخالها شأنا هوليووديا لا يعنينا في الواقع باتت في الحقيقة واقعية أكثر مما نتخيل. ولعل هجمات الفيروسات من أمثال «stuxnet» و«flame» قد كرست لهذا النوع من الاشتباك، الذي طال بنوكا أميركية ثم طال منشآت نووية إيرانية وشركات نفط سعودية.

لقد باتت القدرة على شل عمل مؤسسات وبنوك، بل ومستشفيات ومدارس، سلاحا فتاكا في يد ممتلكي تلك الفيروسات.

لكن كيف تجري تلك الحرب التي تزداد قوة وغموضا في آن.

الحرب الإلكترونية هي اشتباك غير معلن، بل تجري بصمت وهدوء، فلا جبهات معلنة ولا أطراف تتبنى الهجمات، بل يجيد الجميع لعبة التنصل وادعاء البراءة. إنها حرب بلا اتفاقيات جنيف ولا قواعد اشتباك.

مؤخرا، قررت الولايات المتحدة، بل وباشرت، مد معارضين سوريين وإيرانيين بشبكة إنترنت ظل لتأمين الاتصال بين منشقين دون المرور بالشبكات الوطنية، فيما تواصل طهران مد حليفها الرئيس السوري بخبرات تقنية تساعده في فرض حصار إلكتروني مماثل لما أقدمت عليه طهران خلال السنوات الأخيرة.

لعل عام 2009 يؤرخ لانطلاقة جبهة الشرق الأوسط الإلكترونية، فقد أدرك ملالي النظام في إيران مدى قدرة الفضاء الإلكتروني وإمكاناته حين استخدم شبان وشابات إيرانيون الشبكة الافتراضية لتنسيق احتجاجاتهم والحشد لها. بعد أن قمع النظام ربيع إيران في مهده ببطش أعمى شرع في تعزيز جدار تكنولوجي نشط بقوة في العمل على تعطيل قدرات المعارضين في التواصل والحشد، كما عمل على حماية ترسانة المعلومات الحساسة للنظام وابتكار تقنيات وآليات هجوم وصد.

الأرجح أن إيران والدول المنخرطة في هذه الحرب يرون فيها شكلا آمنا من المواجهة، بحكم الطبيعة السرية لعملها، ولصعوبة تحديد الجهة المهاجمة بدقة.

يخشى الإسرائيليون والأميركيون من التقدم السريع الذي تحققه إيران في حربها الإلكترونية، لكن في المقابل الجميع يفضل خيار المجابهة الإلكترونية، كونها أقل تكلفة اقتصاديا وعسكريا من الحرب التقليدية.

قد تكون الاستعاضة عن الحرب الواقعية بأخرى افتراضية ضربا من الجبن تختبئ خلفه الدول تجنبا لما قد تجره الحروب الفعلية من نتائج، لكن الحرب الافتراضية تنطوي أيضا على درجة من الضغائن ومن انعدام في أخلاق النزاع يشعر حيالها المرء بأن الدول فيها تكشف عن ضغائنها على نحو أسهل. فهنا في الحرب الافتراضية لا حسيب ولا رقيب.

القاتل الافتراضي كما الضحية الافتراضية هو مما لا تعلن عنه الدول. لا اعتراف بحجم الخسائر ولا رغبة في كشف النية.

diana@ asharqalawsat.com

————–

نقلاً عن الشرق الأوسط 

-- ديانا مقلد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*