الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التطرف .. قراءة في العمق

التطرف .. قراءة في العمق

 لقد حزنا عندما سمعنا عبر وسائل الإعلام القبض على خلية من خلايا الفكر التكفيري _الإرهابي_ والذي يسعى لزعزعة أمن هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين ومارز الإيمان ومنطلق الدعوة الإيمانية للعالم حيث تم ضبط كميات من المتفجرات كانت  تستهدف المرافق والمصالح العامة والحيوية في البلاد وما سيتبعها من أعمال تخريبية تم وضعها في بيت من بيوت الله عزوجل ينادى فيه بحي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم.

نعوذ بالله من الفتن ونحن عندما نستنكر هذه الأعمال الإرهابية فانه لابد أن نقف معها وقفة بكل وضوح وشفافية لكي يشخص الداء فيوضع له الدواء النافع لعلاجه من مجتمعاتنا المسلمة والتي عانت منه اشد المعاناة عبر الأزمنة والعصور لان مرحلة التبرير والتخدير انتهت فلا داعي للرمادية التي تحرق ببطئ ولكنها مع سرعة في المفعول!! 

لان الخوارج لا ينتهون وفي كل زمان يتجددون والمسؤولية كبيرة جدا والحاجة ماسة للعلاج لأنها ليست مقيدة بوقت لزوالها سواء كان علاجها من الناحية النفسية أو الاجتماعية أو الشرعية أو الأمنية أو الاقتصادية أو التعليمية أو الإعلامية. فالخوارج قوم سوء قتلوا الصحابة واستحلوا الدماء والأموال فهم كما قيل:” أفواه تسبح وأيدي تذبح ” .

والتاريخ ملى بالأحداث التي فعلوها لأنها هي اللبنة الأولى لبدايات هذا الفكر الدموي والمالي _الاقتصادي_ عندما قال قائلهم : اعدل يا محمد”!! 

وما مقتل عثمان رضي الله عنه إلا شاهد لهذا المنهج الثوري المفخخ لعقول أبناءنا وبناتنا بدعوى الاستئثار بالأموال حتى ابن كثير رحمه الله ذكرعن سعيد بن المسيب رحمه الله قوله:(بان المرأة من الخوارج كانت في زمن عثمان رضي الله عنه تجئ إلى بيت المال فتحمل وقرها وتقول: اللهم بدل اللهم غير).

ولهذا تجد أن هذا الفكر استغلت فيه المسميات والمصطلحات الشرعية لتمريره وبثه عبر وسائل الاتصال الحديثة  كالقنوات والمواقع الالكترونية وبعض المنتديات والكتب والمكتبات والنشرات واللقاءات الأسبوعية في الاستراحات والخلوات البرية فتارة لأجل إنكار المنكرات وأخرى لإقامة العدل والجهاد في سبيل الله ومرة لإخراج المشركين من جزيرة العرب  فالإسلام اليوم عندهم يدعو إلى بعد شبابنا عن علماءنا وولاة أمورنا  وجهلهم بمعرفة الأحكام الشرعية والطرق الصحيحة من المعوجة بحجة أن بيان الأخطاء يقسي القلوب!! 

مما نتج عنه استغلال أموال الصائمين والتنافس في جمع التبرعات  لبناء الدور والأوقاف، والتخطيط بدعوى التفرغ لطاعات والبعد عن الأنظار بالاعتكاف وإثارة العواطف بالدعاء في القنوت عند النوازل  حتى رأينا كيف استغلت بيوت الله سبحانه وتعالى فلم تسلم من ثقافة هذا المنهج التكفيري البغيض.

فأصبحت مساجدنا مفخخة بهذه الكميات الهائلة من الأسلحة والمتفجرات وكأنها قاعدة من القواعد العسكرية  ولا غرابة فما أشبه الليلة بالبارحة وما حادثة الحرم عنا ببعيد مظاهرات واعتصامات واغتيالات واختطافات وتفجيرات ومسيرات وثورات وتوقيعات وتجمعات لأحزاب وجماعات فرقت الأمة ومزقت وحدتها فبئس الغاية التي بررت الوسيلة ” قال تعالى”أن الله لا يصلح عمل المفسدين”.

فيا شباب الأمة هذه كتب السنة بين أيديكم فطاعة ولاة الأمور والسمع والطاعة لحكام المسلمين وأئمتهم عقيدة لأهل السنة والجماعة فمن خالفها شذ عنهم وسلك طرق أهل الضلالة والغواية فأين مراقبة الله عزوجل فيها؟؟

قال تعالى” إن الله بما تعملون بصير” فيكفي  أليس منكم رجل رشيد؟؟ إنها أحداث مخزية يستحي منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان فكيف بمن يدعي التوجيه والإصلاح والعالم يشاهد هذه الأحداث الحزينة على بلاد التوحيد والسنة حرسها ربي بحفضه وعنايته.

وما أحسن ما روى اللالكائي في السنة عن سفيان الثوري _رحمه الله_ وهو يخاطب احد أصحابه قائلا :” يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل إمام بر وفاجر والجهاد ماض إلى يوم القيامة تحت لواء السلطان جار أم عدل”.ثم اشكروا الله عزوجل على ما انتم فيه من نعم ومن أهمها تحكيم شرع الله عزوجل والدعوة للتوحيد وإقام الصلاة وإقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والتعزيزات وتعيين العلماء والقضاة والدعاة والمرشدين والمحتسبين والأئمة والخطباء وتدريس كتاب الله عزوجل فحلق التحفيظ في كل مسجد لتحفيظ كتاب الله وتعليمه وتدريسه وكتب السنة تدرس في المساجد والمدارس والجامعات فماذا بعد الحق إلا الضلال والعياذ بالله. 

إخوتي الكرام لابد أن يواجه هذا الفكر بفكر يزيل إشكالاته وشبهه كما دعا له رجل الأمن الأول وأسد السنة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عند العزيز رحمه الله واسكنه فسيح جناته. 

وحقيقة فان الجهود كبيرة وجبارة في تصحيح مسار شبابنا وتبصيرهم  لتحي بعده القلوب وتصفو الأذهان من الغبش والظلام واليأس والقنوط وما الدور الذي تقوم به وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بتوجيه ومتابعة دائمة ومستمرة وبإشراف مباشر من معالي الوزير الشيخ  صالح  بن عبدالعزيزال الشيخ  خلال المناشط  والأعمال الدعوية التي تقيمها الوزارة في الداخل والخارج  بطباعة الكتب والرسائل والنشرات وتوزيعها للتحذير من هذا الفكر وتجفيفه بكل حكمة ودراية إلا صورة مشرقة ونموذج من النماذج الرائعة التي غرسها معاليه حفظه الله في المجتمع بعموم وفي الدعاة بخصوص لعلاج هذا الفكر التكفيري من المجتمعات الإسلامية بالموعظة الحسنة.

وما توجيه معاليه وفقه الله لإقامة اللقاءات الشهرية مع الأئمة والخطباء في المناطق لبيان دور خطبة الجمعة وأثرها في تحقيق الأمن الفكري إلا رسالة من رسائل الإصلاح الخالدة التي تعبر عن مدى بعد نظرمعاليه حفضه الله في إزالة هذه الأورام وعلاجها وفق الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة حتى استفاد الكثيرون، فكانت لهم بلسم شافي وماء زلال يربدون إليه ويأخذون منه. 

ناهيك عن دور حملة السكينة وما تقوم به من جهود في تصحيح أفكار شبابنا عبر الشبكة العالمية للمعلومات وبإشراف ومتابعة من معاليه سلمه الله وحفظه فكان لها الأثر البليغ والدور المميز والايجابي  لتصحيح أفكار الشباب وبيان المنهج الحق والسبيل القويم الذي سار عليه الصحابة والتابعين كذلك الدور الكبير الذي يقوم به فرع الوزارة بالرياض لشى يعجز القلم والسنان عن بيانه ومن أهمها ما قامت به أدارة شؤون الدعوة والإرشاد من توجيه لمركز الدعوة والإرشاد والمكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد للدعاة وغيرهم من المتعاونين وتزويدهم بما يزيد عن مائة موضوع في التحذير من الإرهاب وأهمية تحقيق الأمن الفكري لإدراجها ضمن منا شطها وبرامجها العلمية والتوعوية التي تقيمها خلال العام سواء في المساجد أو المدارس والملتقيات أو غيرها من البرامج الدعوية.حقيقة فان جهود وزارتنا الحبيبة وما تقوم به  من برامج  علمية وتوعوية ودعوية في تحقيق الأمن الفكري ومحاربة الإرهاب  وتجفيفه ليصعب حصرها في مثل هذه الأسطر لأنها تحتاج إلى مقالة بخصوص أسال الله  الإعانة لإخراجها.

وختاما:قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:( مما جعل بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول:إن التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم يشهد التزاما تاما بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة ودافعت عنها..) المجموع(1/380).

اسأل الله أن يحفظ هذه البلاد من كل سوء ومكروه وان يديم عليها أمنها واستقرارها وكما اسأله أن يحفظ ولاة أمورنا وعلماءنا وشبابنا.

bagis222@hotmail.com  

——————–

*إدارة شؤون الدعوة بفرع الوزارة بالرياض

-- *عبد المحسن بن سالم باقيس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*