الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ابن تيمية يشخّص حالة من خرج على الولاة

ابن تيمية يشخّص حالة من خرج على الولاة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله – :

(( وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه ، ولم يصيروا على الإستئثار .

ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى ، فيبقى بغضه لِاستِئثاره يُعظِّم تلك السيئات ، ويبقى المقاتل له ظانا أنه يقاتل لئلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، ومن أعظم ما حَرَّكه عليه طلب غرضه : إما ولاية ، وإما مال .

كما قال تعالى : {فإن أُعْطوا منها رَضَوا وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يَسْخَطون} .

وفي الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال:(ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم :

رجل على فضل ماء يمنعه من ابن السبيل ، يقول الله له يوم القيامة : اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك .

ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذباً : لقد أعطي بها أكثر مما أعطي .

ورجل بايع إماما لا يباعه إلا لدنيا : إن أعطاه رضي ، وإن منعه سخط) .

فإذا اتفق من هذه الجهة شبهة وشهوة ، ومن هذه الجهة شهوة وشبهة : قامت الفتنة .

والشارع أمر كل إنسان بما هو المصلحة له وللمسلمين .

فأمر الولاة بالعدل والنصح لرعيتهم ، حتى قال : (ما من راعٍ يسترعيه الله رعية ، يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته : إلا حرَّم الله عليه الجنة ) .

وأمر الرعية بالطاعة والنصح ، كما ثبت في الحديث الصحيح : (الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة . قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .

وأمر بالصبر على استئثارهم ، ونهى عن مقاتلتهم ومنازعتهم الأمرَ مع ظلمهم ؛ لأنَّ الفساد النَّاشِئ من القتال في الفتنة : أعظم من فساد ظلم ولاة الأمر ، فلا يُزال أخَفُّ الفسادين بأعظمهما )) .

[ منهاج السنة (٣/ ١٦٧-١٦٨) ]

-- الشيخ / صالح الصيخان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*