الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » منهج السلف في الإنكار على الحاكم في السر والعلانية

منهج السلف في الإنكار على الحاكم في السر والعلانية

قرأت مقال الدكتور والزميل العزيز عبدالله البدر بعنوان نصيحة الحكام والذي نشر يوم الثلاثاء الماضي بتاريخ 6 نوفمبر 2012م، ووجدت لزاما التنبيه على بعض الأخطاء فضلا عن عدم نشر كلام الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله كاملا.

ولتوضيح مسألة الانكار على الحاكم فهي مسألة شرعية من أصول العقيدة الصحيحة والتي يجب علينا أن ننتبه لها ولايستعجل الدكتور عبدالله في الخوض بها خصوصا ونحن في زمن الفتنة وقد يكون هذا المقال عونا على الشر بحيث يظن البعض هو هذا الحق، ولكن الحق خلاف ذلك.

والباس العلماء الثلاثة الكبار ابن باز وابن عثيمين والألباني وتقويلهم كلاما لم يقولوه هو خلاف الأمانة العلمية!.

وللأسف اني رأيت في الأشهر الماضية من ينشر من بعض الشباب وبعض أتباع الجماعات التكفيرية والبدعية!!، ومنهم بعض النواب لهذه المقاطع الثلاثة، التي نشرها الكاتب هنا للاستدلال بها على الانكار العلني على الحاكم، وعند الرجوع لكلام العلماء الأكابر السلفيين كالعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ محمد ناصرالدين الألباني لاتجد مايوافق بُغيتك ويؤيد ماتريد!!.

والرد على الدليل الأول باستدلالك بكلام الشيخ ابن باز الذي ذكر حادثة أبي سعيد الخدري مع الخليفة في تقديم الخطبة على الصلاة! فالجواب ان ليس هناك دليل أنه يجوز الانكار العلني، فهذا خاص بالانكار أمام الحاكم وهو ما تقتضيه الحاجة، والمصلحة وفي نفس المكان، وهو ليس فيه تشهير ولاسب ولاتهييج، وبخلاف الانكار العلني الحاصل الآن على المنابر وفي الصحف والتلفاز.

وأما الرد على استدلال أخي الفاضل الدكتور عبدالله البدر بكلام الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله فهو يُردُ بهِ على الكاتب نفسه!! ولكن للأسف أنه بتر كلامه على طريقة «ولاتقربوا الصلاة» وهذا اخلال بالأمانة العلمية!! فهو ذكر جواب السؤال الثالث وكان الواجب نقل الجواب الآخر في نفس المحاضرة للشيخ من السؤال السادس، واليك باقي كلام الشيخ الذي ينسف مقالك كاملا في النصيحة أو في الانكار العلني:

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

(الانكار على الحاكم مثل ان يقوم الانسان -مثلاً- في المسجد ويقول: الدولة ظلمت الدولة فعلت، فيتكلم في نفس الحكام، وهناك فرق بين ان يكون الأمير أو الحاكم الذي تريد ان تتكلم عليه بين يديك وبين ان يكون غائباً، لأن جميع الانكارات الواردة عن السلف انكارات حاصلة بين يدي الأمير أو الحاكم.

وهناك فرق بين كون الأمير حاضراً أو غائباً. الفرق أنه اذا كان حاضراً أمكنه ان يدافع عن نفسه، ويبين وجهة نظره، وقد يكون مصيباً ونحن مخطئون، لكن اذا كان غائباً وبدأنا نحن نفصل الثوب عليه على ما نريد هذا هو الذي فيه الخطورة، والذي ورد عن السلف كله في مقابلة الأمير أو الحاكم، ومعلوم ان الانسان لو وقف يتكلم في شخص من الناس وليس من ولاة الأمور وذكره في غيبته، فسوف يقال: هذه غيبة، اذا كان فيك خير فصارحه وقابله).

فهنا يتضح كلام الشيخ ابن عثيمين ان المقصود ان الأنكار على الحاكم يكون أمامه وليس في غيبته أو علانية في ظهره.

وأما استدلالك بكلام الشيخ الألباني فهو أيضا كسابقه ليس فيه أي دليل يُفهم منه على جواز الانكار العلني على الحاكم، وهو مثل كلام الشيخ ابن عثيمين وللألباني كلام آخر يجب ان ينقل ليوضح كلامه في النهي عن الانكار العلني أيضا.

يقول ابن النحاس في كتابه تنبيه الغافلين: «ويختار الكلام في الخَلْوَةِ معهُ على رؤوس الأشهاد، بل يودُ لو كلمهُ سِراً ونصحهُ خُفيةً من غيرِ ثالثٍ لهُما».

ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله: «ليس من منهج السلف التشهيرُ بعيوب الولاة وذكرُ ذلكَ على المنابرِ، لأن ذلكَ يُفضي الى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي الى الخوض الذي يضرُ ولاينفع». ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة اليه، أوالاتصال بالعلماء.. وانكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله.. لاحاكم ولاغير حاكم».

وعن عياض بن غنم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد ان ينصح لسلطان بأمرٍ فلا يبدِ لهُ علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فانْ قبل منه فذاك والا كان قد أدى الذي عليه لهُ). رواه ابن أبي عاصم وصححه الألباني.

وقال المحدث السندي: «نصيحة السلطان ينبغي ان تكون في السر، لابين الخلق».

أتمنى من الدكتور عبدالله العزيز وفقه الله تمحيص كلام الأكابر مرة أخرى، وجمع متفرقها وستجد النتيجة والمنهج والكلام الذي تربينا عليه في سلفيتنا واحد، لامحيص عنه، وهو طريق الحق الذي سار عليه سلف الأمة وفق الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، أسأل الله تعالى ان يشرح صدورنا للحق جميعا ويوفقنا للخير دائما.

aulkous@alwatan.com.kw

———————-

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- د.أحمد عبدالرحمن الكوس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*