الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأسباب الحقيقية للتدخل الغربي بشمال مالي!

الأسباب الحقيقية للتدخل الغربي بشمال مالي!

هل حقا يهتم الغرب بمالي، أم أن الأمر يرتبط بتأسيس القاعدة تواجدا ملموسا لها على بعد خطوات من أوروبا؟

لم تشهد الجزائر زيارات من هذا المستوى من قامات السياسة الدولية مثلما شهدته في الآونة الأخيرة، هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية، كاثرين آشتون الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وأخيرا رومانو برودي المبعوث الأممي لشؤون منطقة الساحل الإفريقي، هؤلاء لأول مرة منذ زمن بعيد، لم يحاولوا أن يعالجوا أزمة بعد وقوعها، ولم يجروا أرجلهم مثل عاداتهم، لم ينتظروا ألاف الضحايا من قتلى وجرحى ومشردين حتى يتحركوا، عاد لهم حسهم البراغماتي، واستيقظت عاطفتهم الإنسانية (؟)، وانبعثت الحياة في نشاطهم المعهود بقضاياهم المصيرية.

هل حقا مصير مالي المغبور ووحدة ترابه، ومستقبل أبنائه هو المحرك الحقيقي لذلك؟ أم أن تنظيم القاعدة وتحركاته هو السبب الرئيسي لكل هذا التجوال والترحال؟ لماذا ضحت قاعدة المغرب الإسلامي بتواجدها بالشمال الجزائري (إلا منطقة القبائل)، مقابل التواجد في الصحراء الجنوبية القاحلة؟ أم أن ثمة مقبورات ومدسوسات ومخفيات من المعلومات الخطيرة التي تهدد مصالح الغرب العسكرية والاقتصادية والإستراتيجية؟ تساؤلات مشروعة، عن الأسباب الحقيقية في زمن، كل شيء صار فيه بثمن، ولم تعد الدواعي الإنسانية، والأسباب التضامنية تنطلي على أحد في العالم.

نسرد تباعا أسبابا رئيسة للاهتمام الغربي الجدي بشمال دولة مالي، نحاول من خلالها تسليط الضوء على المكشوف والمخفي من احتلال هذه المنطقة التي يكاد لم يكن يعرفها أحد من قبل، صفحات الجرائد الأولى، والعناوين الرئيسية لنشرات الأخبار العالمية.

1) خطر تأسيس منطقة نفوذ للقاعدة بشمال مالي: والخوف على القارة الأوروبية من قرب تواجد خطر إرهابي يهدد أمنهم واستقرارهم، وقد شكل التحرك في نفس الوقت لحركة الشباب المجاهدين بالصومال، وجماعة بوكوحرام بنيجيريا، وجماعة التوحيد والجهاد بمنطقة الساحل، قلقا كبيرا من إستراتيجية مدروسة جديدة من تنظيم القاعدة للانتشار في إفريقيا، مما سبب كل هذا النشاط لدحر هذه التوجهات.

2) استيلاء القاعدة على أسلحة غير تقليدية: لم تخبرنا أحداث ليبيا المأساوية، وسقوط القذافي المتسارع، عن كل المعلومات الحقيقية حول الترسانة الهائلة من الأسلحة الليبية التي وقعت بيد ثوار نظاميين وثوار غير نظاميين أو قد يكون القذافي قد سربها قبل موته لتكون لعنة على محاربيه، كما أنها لم تخبرنا بفرضية وجود أسلحة غير تقليدية مثل الأسلحة الكيميائية، تكون قد سقطت بأياد معادية للغرب قد تستعملها لاحقا، أو مضادات للطائرات قد تستعملها ضد طائرات مدنية أوروبية أو أميركية بمطارات إفريقية أو أوروبية.

3) الخوف على شمال النيجر منطقة استخراج اليورانيوم: تعتبر منطقة شمال النيجر من المناطق التي يتواجد بها معدن اليورانيوم الحساس المهم في صناعة الأسلحة النووية، ولقد تكفلت شركة آريفا الفرنسية بتسيير المنجمين الأهم بالنيجر وهما منجم سومير المكشوف ومنجم كوميناك تحت الأرض، ولقد اختطف تنظيم القاعدة خمسة من التقنيين الفرنسيين العاملين بتلك المناجم، ولا يزالون بقبضة مختطفيهم. يخاف الغرب أن يسقط اليورانيوم بأيديهم في ظل تلاقي مصالح كثيرة بين أطراف عديدة متناقضة، ولكنها مجتمعة في العداء للغرب.

4) الخوف على حقول البترول في الصحراء الكبرى: تمثل حقول البترول والغاز المنتشرة بصحراء الجزائر، موقعا استراتيجيا وحساسا لمصالح الغرب القائمة أساسا على الطاقة ومصادرها، العملية التي تبنتها جماعة التوحيد والجهاد بورقلة عاصمة النفط الجزائري تكون قد أربكت الغرب، ودفعتها على أخذ الأمر على محمل الجد.

5) التخوف من تبني قطاعات متزايدة من الأفارقة السود لفكر القاعدة: انتشار جاليات كثيرة إفريقية بأوروبا وأميركا، بات يؤرق المجتمعات الغربية كثيرا، لا من حيث العنصرية أو الإنسجامية، ولكن من خطورة دخول أعداد متزايدة من الأفارقة السود لأميركا وأوروبا وتبنيهم لفكر القاعدة في ظل الفقر والحرمان المنتشرة بها.

6) إسقاط الجزائر في القلاقل: الجزائر من البلدان العربية القلائل التي خرجت “معافاة” من تسونامي الربيع العربي، ولقد جلب تصريح الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الدين سنده ولد بوعمامة اهتمام الكثير من المتابعين لمحاولة فك شفرة الأزمة القاتمة، فلقد قال:”مؤامرة كبرى يجرى الإعداد لها في مخابر الغرب تتجاوز شمال مالي إلى جنوب الجزائر وشمال النيجر، مشروع قديم جديد يدار من الغرب، الهدف منه إغراق المنطقة في سيناريو سيء، اللعبة كبيرة جدا وليست بالبساطة التي يتصورها البعض”. لسنا ندري هل هذه التصاريح عابثة، أم هي تصاريح عليمة، المهم أن الجزائر أو أي بلد في العالم ليس من مصلحته أن تكون بؤرة قلائل على حدوده في عالم بات قرية صغيرة.

وتستمر في وسط الأحداث المتسارعة، وقرع طبول حرب وشيكة، وتحالف قوات عديدة، معاناة الشعوب المحلية، الضحايا الحقيقيون لأي مأساة وقعت أو تقع. نتمنى فقط أن يحل لطف الله في المنطقة، وأن تخيب كل المخططات المشبوهة، أيا كانت، ومن أي جهة كانت.

———————-

*كاتب صحفي

Amidz29@yahoo.fr

———-

نقلاً عن ميدل ايست أونلاين

-- *عبد الكريم رضا بن يخلف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*