الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأفارقة يحددون موعداً للتدخل عسكرياً في شمال مالي.

الأفارقة يحددون موعداً للتدخل عسكرياً في شمال مالي.

 احتضنت مدينة أبوجا ، عاصمة نيجيريا ، قمة استثنائية يوم الأحد 11 نونبر الجاري للمصادقة على خطة استراتيجية للتدخل العسكري بهدف مساعدة حكومة مالي على بسط سيادتها على إقليم الشمال الذي تسيطر عليه المجموعات المتشددة الموالية لتنظيم القاعدة  منذ أبريل/نيسان الماضي . وحضر القمة القادة الافارقة الذين يمثلون الدول ال15 الاعضاء في المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا الى جانب دول افريقية اخرى بينها موريتانيا والجزائر والمغرب . 

وجاءت هذه القمة مباشرة بعد  اجتماعات رؤساء أركان ”إيكواس” بباماكو يوم الجمعة 9 نونبر الجاري لوضع تصور للتدخل العسكري  في شمال مالي ، وكذا اجتماعات شهدتها مدينة ميلانو الايطالية للخبراء الأمنيين والعسكريين المعنيين بقضايا العنف والإرهاب واستغرقت أسبوعا.

وكان وزراء الخارجية والدفاع والخبراء العسكريون الأفارقة الذين اجتمعوا في العاصمة النيجيرية أبوجا تحضيرا لاجتماع القادة الأفارقة ، قد اقترحوا  رفع عدد قوات التدخل الإفريقية بمالي إلى 5500، بعدما كانت خطة التدخل التي أعدها قادة أركان منظمة تنمية دول غرب إفريقيا ”الإيكواس” قبل أيام في باماكو اقترحت نشر 3300 جندي في مالي. 

وقبل انعقاد القمة صرح الممثل الخاص للأمم المتحدة لغرب افريقيا سعيد جينيت لوكالة فرانس برس “يجب إبقاء الضغط على اشده مع تقدم خطة التدخل العسكري. والجميع يرغب في ان لا يستهدف التدخل سوى الارهابيين (…) وخيارنا المفضل يبقى الحوار”. 

وتجد الإشارة أن الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان أكد ، عند افتتاح القمة ، أن الخيار العسكري ضد الاسلاميين المسلحين ضروري في مالي لتفادي “تبعات مؤذية” لإفريقيا برمتها. 

وأضاف “ان هذا التدخل سيستند الى قرار للأمم المتحدة (…) لطرد المتمردين والفوضويين الذين حولوا اجزاء كبيرة من شمال البلاد الى منطقة خارجة على القانون. 

وعلينا القيام به لتفادي تبعات مؤذية ليس فقط لمالي بل لمجمل غرب افريقيا وإفريقيا برمتها”. ونفس القناعة عبر عنها رئيس ساحل العاج الحسن وتارا ، الذي يترأس حاليا المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ،  حين طالب من جهته بتكثيف الجهود للتوصل الى حل تفاوضي قد يسمح بتدخل عسكري يستهدف فقط “الارهابيين”. 

وقال “علينا تسريع حل الازمة في مالي ومنطقة الساحل”، مضيفا “ان التوجه الى حل سياسي تفاوضي سيسمح لنا بقيادة تدخل عسكري هادىء يحدد بشكل افضل الاهداف والإرهابيين الواجب مقاتلتهم”. 

وأجمع المتدخلون على أن التدخل العسكري أمر حتمي لطرد الإرهابيين وضمان استقرار المنطقة . وعند اختتام القمة ،أعلن رئيس ساحل العاج الحسن وتارا ان القادة الافارقة المجتمعين الاحد في ابوجا وافقوا على ارسال قوة من “3300 جندي” الى مالي “لمدة عام” لاستعادة شمال البلاد من المجموعات الاسلامية المسلحة التي تحتله. 

وستسلم الخطة التي اتفق عليها القادة الأفارقة إلى مجلس الأمن في غضون الأسبوع الجاري على أساس الحصول على موافقة المجلس ودعمه للتدخل العسكري الذي سيبدأ في نهاية الشهري الجاري .  

وبالموازاة مع قرار مجموعة إيكاواس  بالتدخل العسكري الذي ستنظم إليه بعض الدول الإفريقية مثل جنوب إفريقيا وموريتانيا ،  يدعم الاوروبيون المبادرات الاقليمية الافريقية وأكدوا حتى الان انهم لن يرسلوا قوات بهدف القتال على الارض المالية ، وان الخيار العسكري لا يفترض التفكير به الا “كمرجع اخير”، لكنهم مستعدون لتقديم دعم لوجستي وتدريبي.

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مجددا يوم الاحد 11 نونبر الجاري  ان فرنسا لن تتدخل مباشرة في مالي بل من “واجبها ان تكون الى جانب الافارقة ان قرروا القيام بعملية عسكرية لطرد الجماعات الاسلامية المسلحة من شمال مالي”.

ومن المقرر ان يجتمع وزراء الدفاع والخارجية لخمس دول اوروبية –فرنسا والمانيا وايطاليا وبولندا واسبانيا– مجددا الخميس المقبل في باريس لبحث تشكيل بعثة تدريب اوروبية تضم مائتي جندي على الاقل .

وتجدر الإشارة إلى أن قرار مجموعة إيكواس كان له أثر مباشر على مقاتلي إحدى كتائب حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ، حيث أعلن بلال قائد كتيبة ، يوم الخميس 8 نونبر الجاري ،  انشقاقه عن المجموعة وقرار عودته إلى دياره في دولة النيجر المجاورة، وفق ما أفادته وكالة فرانس بريس. 

وأوضح بلال في نيامي بنيجيريا ، عن “استسلامه للسلطات الشرعية”، وأن عدداً كبيراً من أتباعه في الكتيبة  المكونة من 100 عنصر قد انشقّ عن الحركة . وقال بلال “هؤلاء المهووسون من حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ليسوا من خلق الله، بل هم تجار مخدرات. وهم يفعلون كل ما يتعارض مع الدين الإسلامي ، ويعتبرون الرجل الأسود البشرة أدنى من أخيه العربي أو الأبيض”. 

وأضاف بلال أن حركة التوحيد والجهاد كانت تخطط لوضع المقاتلين السود في “فوهة المدفع” في حالات الحرب.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*