الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجزائر: اعتقال خلية إرهابية تخطط لانفصال الجنوب .

الجزائر: اعتقال خلية إرهابية تخطط لانفصال الجنوب .

 

كشفت الصحف الجزائرية الصادرة يوم 13 نونبر 2012 عن نجاح الأجهزة الأمنية في اعتقال خلية تتكون من 12 فردا وأحالتهم على القضاء. وكانت الخلية تخطط إلى تنفيذ أعمال إرهابية على نطاق واسع كمقدمة لإعلان انفصال الجنوب الجزائري عن بقية المناطق . 

وتحمل الخلية اسم” حركة الصحراء من أجل العدالة الإسلامية” . وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة “الخبر”  ، فإن اكتشاف نشاط ”حركة الصحراء” تم في خريف العام الماضي وفي منطقة ورقلة، حيث ينحدر سبعة من المتهمين الـ.12 وبعضهم يسكن في حي واحد بمدينة ورقلة. 

وتشير المصادر الأمنية إلى أن هذه الخلية بنت مخططها على أفكار ”حركة أبناء الصحراء” التي ظهرت قبل أعوام وطرحت فكرة الانفصال، ثم اختفت عام 2007 بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من استمالة عناصرها إلى هدنة، انتهت باعتقال سبعة منهم وجنوح آخرين إلى السلم.

ونفذ تنظيم “حركة أبناء الصحراء” عدة عمليات إرهابية كان ابرزها حادثة الاعتداء على مطار جانت في 8 نوفمبر 2007 أسفر عن إلحاق ضرر بطائرة شحن عسكرية من نوع ”إليوشين”. 

وتوقف نشاط هذا التنظيم ثم ظهر من جديد  لكن بارتباطات مع تنظيم ”القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”. ويتزعمها قائد جزائري من الصحراء يكنى ”الطاهر أبو عائشة” واسمه الحقيقي الأمين بن شنب ، الذي يوصف بأنه أحد روافد تنظيم ”القاعدة” بالمنطقة الصحراوية.

وينسب لبن شنب، بحسب الملف الذي قدمته الأجهزة الأمنية للقضاء ، أنه أعد أعمال تفجير ضد أنابيب غاز ومنشآت نفطية وشركات أجنبية عاملة في المجال. والهدف كان إجبار السلطات على التفاوض معه حول مطلب فصل الصحراء عن بقية مناطق البلاد. 

ولتنفيذ هذا المخطط، استعان ”أبو عائشة” بمهربين وأقارب له وكلفهم بتجنيد أشخاص مقتنعين بفكرة الانفصال، وعلى استعداد للتعاون مع ”القاعدة” للدخول في مواجهة مع السلطات. لكن المسعى فشل في بدايته بسبب اعتقال أحد أفراد الشبكة يقيم بمدينة ورقلة يسمى عبد الكريم وعمره 25 سنة. 

ونقل عن الموقوف أن التحضير لمخطط التفجيرات انطلق من حي الرويسات بورقلة. وقال أثناء التحقيق الأمني إنه أقام صلات مع المتاجرين بالسلاح تنفيذا للمخطط. وبحسب المعلومات المتوفرة ، فإن الخلية التي تبنت فكرة الانفصال بمساعدة الجهاديين المسلحين، توسعت بسرعة في الصحراء الجزائرية . 

وتنقل أفراد منها إلى تيغرغر بصحراء مالي، مكان إقامة الرأس المدبر للمخطط ”أبو عائشة”. والتقوا به وشرح لهم هدف ”حركة الصحراء للعدالة الإسلامية”، وهو ”إسماع صوتنا إلى السلطات الجزائرية التي تمارس التمييز بين شمال وجنوب البلاد”. وأصدر قائد الجماعة أوامر لعناصره بأخذ صور عن منشآت نفطية محددة في حاسي مسعود، تمهيدا لضربها. 

وبفضل الاطلاع على أرقام هواتف الأشخاص الذين كان عبد الكريم على اتصال بهم تنفيذا للخطة، فكك الأمن الخلية. 

وبفضل المعلومات التي وفرها أعضاؤها، حجز الأمن أكثـر من 12 قنطارا من نترات الأمونيوم، وهي مادة تستعمل في صناعة متفجرات، وفتيل صاعق بطول 100 متر و31 مفجرا صاعقا وثلاث قنابل يدوية دفاعية، وثلاث قطع كلاشنيكوف و39 مخزن ذخيرة، وأسلحة. وتم العثور على الأدوات الحربية بمكان يبعد عن وسط ورقلة بـ110 كلم، وبالقرب من الطريق الوطني.

للإشارة، يرد في الملف اسم مختار بلمختار على أساس أنه الطرف في ”القاعدة”، الذي كان يتابع نشاط الحركة الانفصالية بغرض دعمها. أما الموقوفون فقد جرى التحقيق معهم بمحكمة الشرافة بالعاصمة، حيث وجهت لهم تهمة الإرهاب. ورفع الملف إلى غرفة الاتهام التي أصدرت، في 7 نونبر الجاري، قرارا بإحالته على محكمة الجنايات. 

وتكون الجزائر ، بتفكيكها هذه الخلية ، قد وجهت ضربة مباشرة لفرع القاعدة بالمغرب الإسلامي الذي يخطط لإقامة إمارة إسلامية على كل منطقة الساحل والصحراء . 

ولا شك أن ازدياد نشاط التنظيمات الإرهابية يفرض على السلطات الجزائرية الانخراط بجدية وفاعلية في المجهود العسكري الذي تُعد له مجموعة إيكاواس بدعم من مجلس الأمن والدول الغربية بهدف استرجاع شمال مالي من سيطرة التنظيمات المتطرفة التي أعلنته إمارة إسلامية . 

ذلك أن رفض الجزائر التدخل العسكري في شمال مالي لن يجعلها في مأمن من الهجمات الإرهابية . فالإرهابيون لا يعرفون المهادنة ولا السلم . وفي هذا السياق  طالب رئيس النيجر محمدو إيسوفو ، على هامش التقائه بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يوم 13 نونبر الحالي في مقابلة نشرتها ”لو فيغارو” الفرنسية ، طالب الجزائر  أن ”تغلق مثلا حدودها ليس بشكل نهائي ولكن حتى تتم محاصرة الإرهابيين”. 

ومعلوم أن النيجر، وهي الدولة التي تشارك في تجمع دول الميدان إلى جانب الجزائر وموريتانيا ومالي ، قررت المشاركة عسكريا في القوة الإفريقية التي تقرر إرسالها للمساعدة في استعادة شمال مالي من سيطرة المجموعات المتطرفة ؛ الأمر الذي  ما يطرح تساؤلا حول حقيقة تماسك مواقف هذا التكتل الذي راهنت الجزائر عليه.

 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*