الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حزب الله نحو التفكك أم التمدد؟!

حزب الله نحو التفكك أم التمدد؟!

 

كانت الفضيحة الأخيرة في لبنان لأخٍ من وزراء حزب الله ضربة قاصمة لأخلاقيات حزب الله الذي يتذرّع كثيراً بالدين، هذا الحزب الذي كان له أدوار كثيرة في تأليب اللبنانيين ضد بعضهم البعض، وفي التشجيع للنظام السوري بأن يكمل القصف على السوريين وأن يستأصل شأفتهم وأن ينزع شوكتهم كل تلك الممارسات تدل على أن حزب الله تتضح سلوكياته أكثر مع الأزمات أو في أوقات الشدة. 

بين اغتيال وسام الحسن وصولاً إلى حادثة الغش في الأدوية الطبية لأخٍ لوزيرٍ في حزب الله كل تلك المشكلات ستضع حزب الله أمام طاولات اختبارٍ جديدة، وهو الحزب الذي يقتات على القضية الفلسطينية ومستجداتها والقضية منه براء. بل إن تذرعه بالقضية الفلسطينية مثل تذرع إيران وحزب الله وصدام حسين من قبل، إذ تجعل إيران من فيالق قدسها رأس حربةٍ ضد مخالفيها ثم تدعي أنها تريد الخير للعرب ولفلسطين.

أول اختبار لحزب الله أن يتحول إلى حزب إنساني، أي أن يدخل في حالة “أنسنة” حقيقية بحيث يتجاوز الحالة الحربية، أن يدخل في مجالات المفهوم الحقيقي للدولة، لا أن يكون أمين عام الحزب لا يستطيع المجيء إلى البرلمان، ولا أن يكون لديه استخبارات خارج استخبارات الدولة، وجيش خارج جيش الدولة، وتعليم خارج تعليم الدولة، صار حزب الله مجموعة دول خارج الدولة، ومجموعة أحزاب وممارسات حربية خارج الشرعية الدولية أو السلوك المدني. تحدي المدنية لحزب الله كبير جداً بل هو أمام اختبارات جمة وخطيرة وعليه إن شاء أن يحسمها، أن يكون مثل الأحزاب الأخرى في لبنان حين نزعت السلاح ودخلت في الممارسة السياسية الطبيعية.

الاختبار الآخر لحزب الله أن يدخل في مجالات التنمية بشكلٍ صادق، وأن يكون فعالاً في التنمية بلبنان، من الواضح أن التخريب الذي أحدثه حزب الله في مايو 2008 حين غزا بيروت بنفس التغوّل الذي غزا فيه حيفاء وما بعد حيفاء لم يكن خطأً بل هو ممكن التكرار دائماً. 

حتى الحلفاء الذين يتحالف معهم الحزب وعلى رأسهم ميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر حتى هذه التحالفات هي تحالفات سياسية مؤقتة وإلا يعلم الحزب دور عون ضده حين كان في باريس وساهم بإصدار قرارات دولية ضد حزب الله بمساعدة الراحل رفيق الحريري.

التحدي الأخير الذي أطرحه هنا أمام الحزب أن يكون مع حق السوريين في تقرير مصيرهم، ذلك أن الوقوف الفاقع مع النظام السوري ومع آلة القتل هناك ألغت شعبيته العربية، حين كان يحارب إسرائيل في 2006 وقفت بعض الشعوب العربية المغلوب على أمرها والمسكونة بالشعارات الرنانة والطنانة مع حزب الله ظناً منها بأن الحزب هو من سيهزم إسرائيل وهو من سيحرر فلسطين، بل وقرنوا اسم “نصر الله” ب”عبد الناصر” وصارت أحاديث النصر تملأ كل مكان إلى أن جاءت الحالة السورية فأصبح الحزب أمام امتحانات فاشلة ويفشل فيها كثيراً، لهذا لم يكسب الحزب الآن إلا أقلية من الذين ينتمون إلى الطائفة نفسها وهذا يجعله أمام اختبار حقيقي أن يبدي حسن نواياه مع العرب بتأييده للثورة السورية وحق السوريين بتقرير المصير.

حزب الله عليه أن يبدي فعلاً ملامح الأنسنة والمدنية والاعتراف بقربه من العرب وقضاياهم المصيرية، لا أن ينضوي كلياً مع إيران من دون أن يلقي بالاً للعرب. يمكن للحزب أن يلغي سلاحه وأن يكون ضمن سلاح الدولة حتى لا يتهم بأنه شريك في الاغتيالات. 

يغضب بعض أنصار الحزب حين يستمعون إلى نتائج تحقيقات تتحدث عن علاقةٍ للحزب بهذا الاغتيال أو ذاك وينسون أنه الحزب الوحيد المسلّح في لبنان، هذه هي تحديات كبيرة تجاه حزب الله، فهل يتجاوزها؟! وهل ينجح في الامتحان؟!

—————-

نقلاً عن الرياض 

 

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*