الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أبعاد الهجوم الإسرائيلي على غزة!

أبعاد الهجوم الإسرائيلي على غزة!

عندما تتصدر صورة شاب فلسطيني، يحمل جثة طفله البالغ من العمر أحد عشر شهرا، الصفحة الأولى لجريدة «الواشنطن بوست» الأمريكية المرموقة، والواسعة الانتشار، ثم تعلق عليها: بأن الصورة لوحدها تكفي لشرح قصة إنسانية، نتجت عن القصف الإسرائيلي – يوم الأربعاء – على مدينة غزة، فهذا دليل كاف، ينبئك عن مدى التكامل بين المنطق القانوني الإسرائيلي، والسلوك الدموي الإسرائيلي، الذي يأتي ضمن حسابات، وأهداف محددة، لم تغب عنها التغيرات في العالم العربي – عموماً -، ومصر – خصوصاً -، بعيداً عن تغيير سياسة الأمر الواقع، وعلاقتها بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، وبدء سياسة التحالفات الحزبية – ذات التوجه اليميني المتطرف – التي ستجري في مخاض عسير لحزبي – الليكود والعمل – قطبي الائتلاف الحاكم؛ للاحتفاظ بعدد مقاعد يسمح بإعادة تشكيل الحكومة. 

أصرت إسرائيل على حصار غزة – بحرا وبرا وجوا -؛ من أجل إغلاق منافذ الحياة على أهلها، وإسقاط حركة حماس بشتى السبل، بما في ذلك: أسلوب التصفية الجسدية. وكأنها تريد التأكيد على: أن بيدها حق تقرير موقف شعب غزة من الحياة، والموت، وكل ما يتعلق بالفلسطينيين دون مزاحمة، أو انتزاع من الغير المساند لهم ضد إسرائيل. 

على مسار آخر، فقد تتسع مجالات الهجوم العدواني على قطاع غزة، وبدء خيار لحرب مفتوحة، – خصوصا – إذا ذهبنا بالقول نحو توقيت العملية، بأن الاعتداء الإسرائيلي ممنهج – سلوكا وتوقيتا -، وهو ما قد يترتب عليه وضعا استراتيجيا جديدا في القطاع، أخشى أن يكون تمهيدا لهجوم بري قادم لا محالة، تتم من خلاله تصفية القيادات الميدانية، والسياسية، إذا لم تُلب طموحات الأمن الإسرائيلي. 

سيبقى حصار غزة يحظى بزخم دولي، وسيترتب على العدوان الإسرائيلي دعــم خيــار المقاومة، بعـيدا عن المفاوضات العبثية، التي باتت تبرز بمعطيات جديدة، لعل من أهمها: كسر الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة – منذ عدة سنوات -، وثني الحكومة الإسرائيلية عن نهجها في التصعيد، – إضافة – إلى ضرورة التأكيد على: فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية؛ لتأمين سلامة الساحة الفلسطينية. 

بقي أن يقال: إن فرص التهدئة على أسس مختلفة، هو ما راهن عليه خادم الحرمين الشريفين – الملك – عبد الله بن عبد العزيز؛ لمنع التوجهات العسكرية عند التعامل مع المستجدات السياسية، والأمنية على أرض الواقع، والعمل على إقرار تهدئة – ولو مرحلية -، يُراعى فيها أمن المنطقة القومي، وليس أمن طرف دون آخر، باعتبار أن عواقب هذا السلوك غير المسؤول، ربما تكون كارثية دون وعي الطرفين بمغبتها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فعندما يوصي الملك عبد الله الرئيس المصري محمد مرسي – قبل أيام -، بضرورة تهدئة الأمور، وإحكام العقل، وألا يغلب الانفعال على الحكمة، والتدبر، فهذا مؤشر مهم على مدى تأثر سياسة مصر الخارجية، وأن ما يحدث على أرض الواقع، هو أول اختبار حقيقي؛ لكيفية إدارة الرئيس المصري علاقات بلاده مع إسرائيل، وما يثيره من مخاوف بالغة من سياسة احتواء إقليمي، واستراتيجي لشد الأطراف بتفجير القضايا الخلافية. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*