الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

الصفقة الكاملة

إن أقرّت الهدنة بين الفصائل الفلسطينيَّة في قطاع غزة والكيان الصهيوني يكون الفلسطينيون قد انتزعوا حقًّا عجزت كلُّ الجهود التي سعت إلى فك الحصار عن قطاع غزة. 

الآن تدور مفاوضات وتجرى اتِّصالات بين القاهرة وغزة ورام الله وتل أبيب وواشنطن وبروكسل لعقد هدنة طويلة بين الفلسطينيين والصهاينة. 

الطرفان كلٌّ له شروطه، وإذا كان الشرط الأبرز الذي يقدمه الإسرائيليون هو وقف إطلاق الصواريخ ومنع تسليم ووصول السِّلاح إلى قطاع غزة، فإنَّ أهم ما يطلبه الفلسطينيون إضافة إلى وقف العدوان والاغتيالات فتح المعابر وإلغاء الحصار الجائر المفروض على أهالي القطاع. 

ما يجري التفاوض عليه الذي تشارك في خوضه أطراف إقليميَّة ودوليَّة من أهمها مصر وتركيا وأمريكا ودول أوروبيَّة يستهدف عقد “صفقة كاملة” تتَضمَّن وقف العمليات العسكريَّة من الطرفين مع جملة من الإجراءات التي تهدف إلى رفع المضايقات والمسِّ بعمل المزارعين في المنطقة العازلة والسماح للصيادين باستئناف عملهم وفتح المعابر أمام تنقل الأفراد والبضائع من وإلى مدن قطاع غزة. 

وتتمثّل آلية “الصفقة الكاملة” أن توقف إسرائيل العدوان على قطاع غزة والقصف، ووقف الاغتيالات، مقابل أن توقف الفصائل الفلسطينيَّة إطلاق الصواريخ، وقد طلبت إسرائيل “مهلة” ما بين 24 ساعة إلى 48 ساعة للانتقال إلى الشقِّ الآخر من الصفقة الكاملة، التي ستقر وقف العمليات وفتح المعابر وتحديد المنطقة العازلة والسماح للمزارعين والصيادين الفلسطينيين في المناطق المسموح بها مع وقف الاغتيالات. 

الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي طلبا ضمانات دوليَّة وإقليميَّة ومراقبة التنفيذ، حيث جــرى الحديث أن تَضمن مصر وتركيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي الاتفاق الجديد وتكون هذه القوى الدوليَّة الأربعة مسؤولة عن محاسبة أيّ طرف يخرق الاتفاق. 

الإسرائيليون الذين أجَّلوا تنفيذ عدوانهم البري على قطاع غزة -رغم اكتمال الاستعداد وحشد القوات البريَّة على الحدود مع قطاع غزة، وأعطوا مهلة 24 ساعة للتوصل إلى اتفاق- يستعدون إلى استقبال وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة هيلاري كلينتون بعد أن أجروا أمس مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة الذي ينتقل بين القاهرة وتل أبيب. 

بنود “الصفقة الكاملة” جاهزة ومتفق عليها، إلا أن هناك اختلافًا على موعد التنفيذ، إذ تقترح الدول الغربيَّة أن تتوَّقف العمليات العسكريَّة وقصف الصواريخ وغارات الطائرات والاغتيالات أولاً، ثمَّ يجرى التفاوض على رفع الحصار وفتح المعابر ثانيًّا على أن تكلف مصر بإجراء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد إجراء الانتخابات الإسرائيليَّة، وهو ما يعترض عليه الفلسطينيون الذين يريدون أن يَتمَّ تنفيذ بنود الصفقة كاملة بوقف القتال والبدء في تنفيذ إجراءات رفع الحصار وفتح المعابر مع تعهد بعدم العودة إلى أسلوب الاغتيالات وتوافقهم في هذا الإصرار مصر وتركيا اللتان لا تضمنان تنفيذًا إسرائيليًّا لما يَتَّفق عليه بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيليَّة؛ لأن الإسرائيليين كثيرًا ما يتملصون من التعهدات التي يبرمونها بعد أن يحقِّقوا الأهداف التي من أجلها شنوا عدوانهم. 

jaser@al-jazirah.com.sa

———————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*