الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مالي: لا حلول سريعة لأزمة معقدة

مالي: لا حلول سريعة لأزمة معقدة

في الحادي عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق المجتمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (الايكواس) على مفهوم عملياتي معدل لنشر قوة عسكرية دولية تضم 3300 جندي لمساعدة مالي على انتزاع السيطرة على الجزء الشمالي للبلاد من المقاتلين الإسلاميين. وبينما تعد هذه الخطوة موضع ترحيب، بعدما جاءت عقب مساعي جماعية من الشركاء الإقليميين والدوليين، فإن التدخل العسكري وحده لا يمكن أن يحل هذه الأزمة المعقدة التي تواجهها البلاد.

بات الوضع في مالي شديد الاضطراب، حيث أطاح انقلاب عسكري بالحكومة المالية في شهر مارس (آذار)، في حين قام انفصاليون وأصوليون على علاقة بتنظيم القاعدة بالاستيلاء على الجزء الشمالي من البلاد، وهو ما يعني أن مالي قد أصبحت منقسمة الآن جغرافيا وسياسيا وعسكريا ودينيا.

وعلى هذا الأساس، هناك حاجة واضحة لتدخل دولي، على أن تكون أهداف التدخل محددة بعناية، وستكون الخطوة التالية هي قرار من مجلس الأمن، والمتوقع صدوره بنهاية الشهر الجاري، من أجل إرسال بعثة جديدة إلى البلاد. ومع ذلك، سوف يستغرق نشر الجنود في الميدان وقتا أطول بكثير، لأن إعادة هيكلة الوحدات المالية وتدريبها من قبل فرقة عمليات منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي سوف تستغرق بعض الوقت أيضا.

وفي غضون ذلك، تعد العملية السياسية أمرا مهما وضروريا، ومن الضروري أن يتم التأكد من وجود اتفاق بين كل الأطراف المختلفة في مالي على الجماعات التي يجب استهدافها بالقوة. إن سلوك بعض الجماعات التي تسيطر على الجزء الشمالي للبلاد غير مقبول بالمرة، فهي جماعات إرهابية لا ترغب في الجلوس على طاولة المفاوضات.

ومع ذلك، يجب ألا يتم النظر إلى الوضع في مالي من منظور مكافحة الإرهاب وحده، فمن الأهمية بمكان عزل الجماعات المتطرفة عن غيرها من الجماعات المسلحة وغير المسلحة في شمال مالي والتي يمكن مناقشة شكواها ومظالمها في إطار رسمي للحوار الوطني.

وفي هذا الصدد، تعد مشاركة الجزائر في الآونة الأخيرة بهدف تقديم تسهيلات لإجراء محادثات أولية مع جماعة «أنصار الدين» أمرا إيجابيا إلى حد ما. ومع ذلك، لا ينبغي أن تؤدي هذه المناقشات – التي أجري معظمها في بوركينا فاسو، التي تم تعيين رئيسها بليز كومباوري منذ أشهر كوسيط لدى «الايكواس» فيما يتعلق بالوضع في مالي – إلى التوصل إلى اتفاق يكون مصمما خصيصا لكي يتناسب مع الأجندات المحلية لحفنة قليلة من القادة الاستغلاليين لإحدى الجماعات المسلحة، ولكن يجب أن تشمل هذه المناقشات المطالب المشروعة للسكان في الشمال أيضا. وقد فشلت الجهود السابقة عام 2006 لنفس السبب تماما، ولذا يتعين على المجتمع الدولي أن يكون حريصا على عدم تكرار هذا الخطأ.

بالإضافة إلى ذلك، يتعين على تلك الجهود أن تعمل على حل المشكلة السياسية في الجنوب وفي باماكو. وتشكل الشكوك المتنامية فيما يتعلق بالطموحات الشخصية للسلطات الانتقالية عقبة في طريق التوصل لحل لتلك المشكلة، كما أن القرار الذي اتخذه رؤساء دول غرب أفريقيا في قمة الايكواس مؤخرا بعدم ترشح الرئيس المؤقت ورئيس الوزراء، وكذلك أي أعضاء آخرين في الحكومة الانتقالية، في الانتخابات المقبلة سوف يحبطهم ويقوض عزيمتهم، ولكن يتعين عليهم التأكيد على استعدادهم لاحترام هذا الالتزام والتركيز على التحديات الرئيسية التي ستواجهها البلاد خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ولحسن الحظ، اعترف المجتمع الدولي أخيرا بمدى تعقيد تلك الأزمة، كما اعترفت غالبية الأطراف الدولية بأن التدخل العسكري ما هو إلا جزء في إطار استراتيجية دولية لحل تلك الأزمة بشكل تدريجي. وفي الحقيقة، بات الآن هناك تناسق وتنسيق أكثر مما كان عليه الوضع قبل بضعة شهور، علاوة على أن استحداث منصبي المبعوث الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لمالي والساحل الأفريقي من شأنه أن يساعد على الحفاظ على توافق الآراء والمضي قدما لحل تلك الأزمة.

لا توجد حلول سريعة لتلك الأزمة، وهناك احتمالات كبيرة للتصعيد في المنطقة لو تم التعامل مع هذه الأزمة بشكل خاطئ من جانب الايكواس والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأعضاء الرئيسيين في مجلس الأمن.

———-

نقلاً عن الشرق الأوسط

** مدير مشروع غرب أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية

-- *جيل يابي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*