السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الكرد والحر… استراتيجية الهدنة أم استحقاق الحسم؟

الكرد والحر… استراتيجية الهدنة أم استحقاق الحسم؟

تشكيلات القاعدة الجهادية تمكنت خلال وقت قصير من محو مفردات الأمان والاستقرار وملامح الهدوء التي شكلت على ‎مدى أكثر من سنة ونصف من عمر الثورة السورية صورة جميلة ارتسمت في مخيلة السوريين عموماً وأبناء الجزيرة خصوصاً حول تكاتف أبناء الوطن الواحد وتجسيد شعار الوطنية قولاً وفعلاً.

على الرغم من الانخراط المبكر للكرد في مسيرة‎ الثورة السورية ورفعهم لشعارات الوفاء والولاء لدرعا المحاصرة وباقي المدن السورية المنكوبة، ولكن ولأسبابٍ تتعلق بحسابات النظام الخاطئة والمقصودة في محاولة تحييد الكرد عن مسار الحراك الثوري فقد حافظت المناطق الكردية على استقرار وهدوء أمني تحسد عليه بالمقارنة مع باقي المناطق السورية المنتفضة في وجه نظام القمع والطغيان، لدرجة أن محافظة الحسكة أصبحت تُكنى بـ”فندق الثورة” وذلك بعد أن احتضنت مدنها آلاف الأسر والعوائل السورية الهاربة من أتون القصف وجحيم الموت المحتوم.

إلا أن مفردات الأمان والاستقرار وملامح الهدوء التي شكلت على ‎مدى أكثر من سنة ونصف من عمر الثورة صورة جميلة ارتسمت في مخيلة السوريين عموماً وأبناء الجزيرة خصوصاً حول تكاتف أبناء الوطن الواحد وتجسيد شعار الوطنية قولاً وفعلاً وما يترتب على هذا التجسيد من استحقاقات لا بُّدَ منها، بدأ هذه الصورة بالتلاشي فجأةً، حصل كل ذلك بعد أن غافلت بعض التجمعات القاعدية الجهادية المسلحة أبناء سري كانيه الحدودية (رأس العين) عبر معبرها مع تركيا ودخلتها على عجل بحجة البدء بعملية تصفية الحسكة ومدنها من النظام السوري. تجمعاتٌ وكتائبٌ لا تحمل من صفات العسكرية حتى أسمائها (غرباء الشام، فرسان السنة، جبهة النصرة وجبهة التوحيد) والتي بدت كما لو أنها قادمة إلى طشقند وكابول فأخطأت طريقها ووصلت إلى سري كانيه!

لكن المراقب والمتابع لسير الأحداث يجد أن كل ما حصل كان مخططاً له منذ زمن بعيد خصوصاً بعد استيلاء الهيئة الكردية العليا ومن خلفها حزب الاتحاد الديمقراطي تدريجياً على المقار الحكومية في معظم المدن الحدودية في المحافظة وإدارتها بشكل ذاتي، الأمر الذي أقضَّ مضجع حكومة أردوغان الإسلامية المناوئة لحزب العمال الكردستاني المحظور وأحلام الكرد المشروعة في نظام ديمقراطي تعددي يحفظ لهم حقوقهم ويلقي بظلال نجاح تجربتهم على إخوتهم في تركيا، فقامت بتمويل وإرسال هذه الخلايا الإسلامية المتطرفة تحت مسمى “الجيش الحر” لتحرير سري كانيه وباقي المدن الكردية من ساكنيها بدلاً من إخلائها من النظام واستفادت في ذلك من أمرين اثنين:

1)ً. خلخلة القرار الكردي وغياب الفاعلية على الأرض والالتفات إلى الخلافات الحزبوية البسيطة بدلاً من التجمع في خندق واحد ضد أعداء الأمة الكردية.

2)ً. وجود بعض جيوب المرتزقة في سري كانيه وسواها من القرى المحيطة الممولة من الحكومة التركية بغاية إمداد تلك التجمعات بالمعلومات اللوجستية اللازمة بخصوص ساعة ومكان دخولها المدينة ولضرب المشروع الكردي في سوريا في ساعة غفلة من القيادات السياسية.

وقد كانت أول ضريبة لعدم تطبيق اتفاقية هولير وما نجم عن ذلك من دخول هذه المجموعات المسلحة خسارتنا في حصيلة أولية لخمسة من خيرة شبابنا الكرد من بينهم عابد خليل رئيس المجلس المحلي لمجلس غربي كردستان‎ ‎في عملية تصفيةٍ قذرةٍ وجبانة تلاها عشرات القتلى من المجموعات الظلامية، أُجبروا خلالها على عقد هدنةٍ لم تدم سوى ساعاتٍ قليلة لتعود المواجهات من جديد بين الطرفين، ذلك أن الهُدنة تُصَنَّف على أنها سلام الشجعان، ولكن عندما يكون السلام غير موجوداً في قاموس الطرف الآخر.. قاموسٌ يعج بمفردات القتل والدم، ولا يخفى على أحد أن النظام السوري هو المستفيد الأول والأخير من أحداث سري كانيه مستنداً في ذلك على تفجير الوضع في غزة وما رافقها من تعتيم إعلامي مقصود – إلى حدٍ كبيرٍ جداً – لما يجري من انتهاكات في سري كانيه بالإضافة إلى المخطط التركي – الخليجي – الغربي – الأميركي الساعي إلى إجهاض المشروع الكردي المُهَدَّد أصلاً في ظل حالة الانقسام الكردي – الكردي المُكتسبة من موروث البعث.. المفضوحة وغير المُبَرَّرة تحت أي مسمى وتحت أي عنوان، هذا الانقسام الذي تجلى بخطاب الطرشان في اليومين الماضيين في هولير والذي لم يتمخض عنه أي انفراج سياسي في الأفق حتى الآن.

بناءً على ما تقدم نجد أن المرحلة تتطلب الابتعاد الفعلي والفوري عن التشكيك والتخوين وتجاوز الأنانية والخلافات الحزبوية الضيقة والعفنة وتفعيل اتفاقية هولير ولجان الهيئة الكردية العليا وخاصة الجناح العسكري المُزمَع تشكيله في آخر بيانات الهيئة، وذلك لحسم الموقف في سري كانيه مع هذه المجاميع المتطرفة منعاً لبدء عملية أحجار الدومينو وانتقال عملية تفجير الوضع تباعاً إلى باقي مدن المحافظة على طول الحدود وعرضها. عندها لم ولن ينفع الدم. لذا أقول متوجها بندائي إلى الشعب الكردي.. قيادةً وقواعد:

حيَّ على الحسم.. حيَّ على الوحدة.. كفانا انقساماً.. كفانا خسائر.

rojdar-1982m@hotmail.com

————-

نقلاً عن ميدل ايست أونلاين

-- بافي رودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*