الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ثلاث نهايات مأساوية لبشار لا غيرها: إما الهرب أو القتل أو المحاكمة!

ثلاث نهايات مأساوية لبشار لا غيرها: إما الهرب أو القتل أو المحاكمة!

انتقل ثقل معارك ثوار سوريا على اختلاف فصائلهم إلى أرياف دمشق؛ بل إلى أحياء راقية فيها لا تبعد عن قصر بشار المحصن سوى أمتار؛ كحي أبورمانة الذي يقع فيه قصر الرئيس! 

لقد أزف الرحيل يا بشار! 

هذا ما خاطبه به عصبته الحامون له والمدافعون عنه، بعد أن رأوا أن صمود الجيش الحر واستبساله وانتصاراته المتوالية حطمت آمال الدعم والصمود؛ بحيث استولى على أكثر من 60 في المئة من أراضي سوريا، ووصل الرصاص الساخن إلى قرب معقل الرئيس في دمشق وإلى موطنه الأصلي وملجئه المأمول المحصن كمأوى أخير في اللاذقية! 

اجتهد بشار ألا يبقي بعد رحيله سوريا إلا ركامًا من خرائب وحرائق ومدافن وأقبية سجون وهياكل بشرية تخرج منها أن بقي فيها رمق إلى الحياة بعد اعتقالات حدث بعضها قبل أربعين سنة! فيخرج هؤلاء إلى الحياة وهم لا يصدقون وكأنهم مبعوثون ليوم الحشر، وسيكتشف التاريخ أن صدام حسين الذي اشتهر بطغيانه وسجونه وأحواض أسيده ومقابره الجماعية تلميذ صغير بليد في مدرسة آل الأسد الستالينية الدموية الوحشية التي لم يمرّ في تاريخ الإنسانيَّة فترة حكم استبدادية تشبهها أو تقترب منها في بشاعتها وإجرامها واستهانتها بالقيم والمشاعر الإنسانيَّة. 

وعلى نظرية أنصار الأسد وعباده ومعتقدي قداسته من السذج المهووسين بالعقيدة النصيرية المجوسية الذين يسجدون له ويسجدون معارضيهم لصوره تحت حراب الكلاكنشوف مرددين: «الأسد إلى الأ بد» هذا الشعار الذي بدأ يتهاوى ويداس عليه وتطؤه أقدام الثوار الظافرة في معظم المدن والبلدات والقرى السورية، بحيث أصبح منظر تمزيق صور الرئيس وتحطيم تماثيله أو تماثيل أبيه وتكسير شعارات الحزب التي تمجد الصنم الأوحد في كلِّ سوريا منظرًا مألوفًا يثير السُّخْرية من عبث مقاومة النظام مد الغضب الشعبي العارم بما يوحي أنّه تأخير لساعة السقوط المدوي التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى! 

لقد أيقن أنصار بشار ومحتضنوّه والمتكسبون به والقافزون عليه إلى غاياتهم ومطامعهم في النفوذ والسيطرة والحفاظ على مواقع الهيمنة والتوسُّع من الإيرانيين والروس أن صاحبهم الدموي لن تجديه دمويته من المصير المحتوم ولن ينقذه ما تكبه بواخرهم ولا ما تقذفه طائراتهم الضخمة من أسلحة فتَّاكة ولا ما يديره ضباطهم وقناصتهم الماهرون من عمليات القتل والإبادة من مصاير من سبقه من طغاة العسكر مهما طال أمد الصمود والفتك والاحتماء بالرمق الأخير كالقذافي مثلاً؛ فقد دمر مدنًا كاملة، وأباد آلاف البشر، وحشد لتأييده ملايين من الزاحفين المأجورين أو المكرهين في مظاهرات تُؤكِّد الرَّغبة في بقائه؛ ولكنَّه انتهى في معبر سيل بقفر موحش تتناهبه رماح الصبية الأغرار! 

لقد اجتمع أنصاره الإيرانيون والروس وتبادلوا الرأي -كما تشير تقارير كثيرة متواترة- في أفضل الخيارات المتاحة؛ فوجدوا أنهَّا لا تكاد تخرج عن ثلاثة: إما القتال والصمود إلى آخر نفس، ثمَّ الموت وتطوى صفحته بهذه النهاية المأساوية وحتى لو لم يبق معه إلا ألفان أو ثلاثة في قصره الذي يكاد يحترق من رمي الثوار وتفجيراتهم في وسط دمشق الحرائق، وبشار يزعم أنّه حتَّى حين يهزم في دمشق ويخرج منها حسيرًا كسيرًا ستستقبله اللاذقية معقله الأخير الحصين بحيث يترك في دويلة علوية معزولة على الشَّريط الساحلي، والخيار الثاني يتمثِّل في تهريبه ومن يريد من المقرَّبين إليه من العسكريين والحزبيين وأفراد عائلته عن طريق العميل المالكي مرورًا ببغداد، ثمَّ إيران، ثمَّ إلى المنفى النهائي في موسكو، وتَضمَّن له روسيا الحصانة من المطاردة والملاحقة القانونية والجنائية، والخيار الثالث أن يقاتل ويصمد ويَتمُّ حصاره والقبض عليه حيًا، وهذا ما يتمناه الجيش الحر، ثمَّ يعرض للاستجواب الطويل والمحاكمات العلنية كما حدث مع صدام حسين، وبعد أن يكشف كل الأوراق يتم إعدامه شنقًا في مشهد وطني وإنساني مؤثِّر ينتقم لأكثر من مائة ألف قتيل ومن خمسة ملايين مشرد، ومن نصف مليون في المعتقلات، ومن خراب وطن كامل تركه أنقاضا! 

وهذا السيناريو الأخير هو أسوأ الخيارات بالنِّسبة للإيرانيين؛ فهم لا يريدون القبض عليه حيًا ولا يطمئنون إلى محاكمته، فهي ستكشف أسرار المطامع الفارسية في المنطقة وخبايا الحلف المجوسي القذر الذي مثل نظام حافظ وابنه اليد الفاعلة المؤثِّرة للهيمنة على منطقة الشام انطلاقًا منها إلى الهيمنة على المنطقة العربيَّة كلّّها في سعي لتحقيق حلم الإمبراطورية الفارسية الممتدة من قم إلى القيروان مرورًا بالجزيرة العربيَّة ومصر! 

وقد ارتأى الأمريكان أن يرحل بشار ويبقى من نظامه من يكون مقبولاً كبديل لتسيير الأمور ولئلا تدخل سوريا في فراغ أمني كامل حين يسرح الجيش وتكون البلاد بلا قيادة كما حدث في العراق، ولم تقبل فصائل الجيش الحر بهذا التعليل، واعتقدوا أنّه يحمل رغبة لإبقاء شيء من النظام القديم، وأكَّدوا على أن الثورة في سوريا لن تقنع بغير رحيل كامل النظام بِكلِّ تشكيلاته الحزبية وكوادره ورموزه، فليس من ثقة أبدًا -كما يقول الثوار- في أيِّة شخصيَّة تنتمي أو تمَّت إلى نظام البعث البائد ومنظومته الأيدلوجية أو العرقية بصلة! 

الثورة في موقف المنتصر الآن، وحراس نظام الأسد هم من يفاوض إنابة عنه، حتَّى وإن دمر بشار كل سوريا، فالشعوب الحية المؤمنة بمبادئها وبحقوقها تنتفض وتعود إلى الحياة من تحت الرماد! 

هو يدمر بالطائرات فقط؛ لأنّه لا يقوى على المواجهة الميدانية إلا في حالات التطهير كما يسميها بعد غارات جويَّة مكثفة ومتوالية، وبعد أن أخمدت الطائرات كل فوهات إطلاق النيران من الثائرين؛ وذلك عائد إلى عدم قناعة كثيرين ممن يرغمون إرغامًا ويكرهون إكراهًا على مواصلة القتال في معركة خاسرة! 

لقد أزفت الحقيقة، وتبينت معالم النصر، ولم تفلح جهود إنقاذ الأنصار من المجوس والروس لإنقاذ كثير من الرؤوس؛ فلا خيار متاحًا الآن لهم إلا إنقاذ الرأس الكبيرة فقط من حبل مشنقة مهيأ للالتفاف على رقبة طويلة ستمتد قريبًا طولاً! لا خيار أمام بشار إلا الهرب المنتظر بعد ألا يبقى صامدًا في دمشق سوى قصره المحصن المحفور سبعة طوابق تحت الأرض، ولا خيار لأسماء إلا أن تلد في المنفى، وتدع سوريا لمواليد جدد يبعثون فيها حياة حرة كريمة خالية من الدم والاستعباد والذُّل والمظالم والتشريد والفقر. 

moh.alowain@gmail.com 

mALowein@ 

———-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد عبدالله العوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*