السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قرارات الرئيس مرسي وروح الثورة

قرارات الرئيس مرسي وروح الثورة

قرارات الرئيس مرسي الأخيرة التي جاء فيها أنه “لا يجوز لأي جهة أو هيئة حل الجمعية التأسيسية المكلفة بصياغة الدستور المصري الجديد أو مجلس الشورى”، وكذلك توسيع سلطاته عبر قرار يتضمن الالتزام بالإعلانات الدستورية والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية، وأنها نافذة بذاتها وغير قابلة للطعن.. أشعلت الشارع المصري والنخب السياسية والثقافية فيه، ووضعت الزيت على النار مجددا في مصر. 

الرئيس مرسي وصل إلى كرسي الرئاسة عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، كان الحكم فيها صناديق الاقتراع، لا شك في ذلك، ولكن الأهم من نزاهة الوصول إلى سدة الحكم وقانونيته، هو مدى التزام الرئيس بوعوده الشعبية، وحفاظه على قيم الثورة المصرية، وفي مقدمتها عدم الاستئثار بالسلطة من قبل حزب الحرية والعدالة، أو من قبل الرئيس نفسه، وهو ما يتعارض مبدئيا مع تلك القيم والأهداف التي خرج من أجلها الشعب إلى ساحة التحرير. 

لا نظن أحدا كان يتوقع تلك القرارات المفاجئة من الرئيس المصري، والتي شكلت صدمة عنيفة حتى لأقرب مساعديه، وهو سمير مرقص الذي أعلن استقالته بسبب هذه القرارات المفاجئة، والذي لم يكن على علم بها. 

تأثير ردود الفعل كان بحجم القرارات، فقد أحرق متظاهرون مقار حزب الحرية والعدالة في عدد من المدن، واحتشد آلاف المتظاهرين؛ احتجاجا على هذه القرارات، وتصاعد الهجوم عليه من قبل خصومه السياسيين، وعلى رأسهم محمد البرادعي. 

تصريحات الرئيس مرسي بعد قراراته الأخيرة تكشف تباينا واضحا بينها وبين تصريحاته عند وصوله للسلطة، فقد صرح أمس بأن قراراته الأخيرة “ترضي الله والوطن”.. بينما كان الرئيس سابقا يشدد على أهمية المحافظة على روح الثورة، وعدم الاستئثار بالسلطة، وإشراك الجميع في قرارات البلد المصيرية.. 

إن هذا التحول على مستوى إدارة الحكم واتخاذ القرار، وعلى مستوى لغة الخطاب في المشهد السياسي المصري على يد الرئيس مرسي، له تبعاته التي بدأت في الظهور بالفعل، وفي مدة قياسية، وله دلالاته على مدى التزام الحزب/ الجماعة بروح الثورة ومبادئها الديموقراطية التي ضحى شباب مصر بدمائهم في سبيلها. 

فتح الرئيس مرسي على حزبه ثغرة لا نظنه يستطيع سدها، فقراراته الأخيرة تختزل السلطتين التشريعية والتنفيذية في يدي الحزب والجماعة، الأمر الذي لن يقبل به الشعب المصري المتعدد الطوائف والتيارات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، والتي وإن كانت ضعيفة على مستوى التنظيم والأفكار في العهود السابقة مقارنة بجماعة الإخوان، إلا أن ذلك لا يعني أنها قد اختفت تماما من المشهد المصري. وهذا ما لم يستوعبه حزب الحرية وجماعة الإخوان، بفعل نشوة الانتصار عبر صناديق الاقتراع.

————

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*