الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر.. الحوار هو الطريق لحل الأزمة..

مصر.. الحوار هو الطريق لحل الأزمة..

في مصر مجرى الأحداث يتجه لتصعيد الأزمات، وبصرف النظر عمن يملك الحق الدستوري سواء الحكومة، أو المعارضة، فالوحدة الوطنية يجب أن تكون خطاً أحمر، ولعل مناعة مصر عن الخلافات التي تؤدي إلى التقسيم تجعلها بعيدة تماماً لأن تكوينها الاجتماعي لا توجد فيه صراعات قبلية ومذهبية، وحتى ظواهر التماس بين المسلمين والأقباط لا تصل لحد الأزمة لأن هناك تأريخاً من التعايش ظل عامل توازن، وتوافق..

المؤسف أن الإعلام ساهم في تأجيج الشارع في بلد يعيش حالة انتقال وبلورة دولة ودستور جديدين، وعندما نتذكر أن مختلف الثورات التي جرت في العالم نشأ في ظلها انقسامات حزبية وتباينات سياسية، فإن مصر رغم تسارع القضايا الساخنة، لم تصل إلى حد الأزمة الحادة.. وطالما الأمور تجري سلمياً، فإن الظاهرة القائمة قادرة أن تفرز حالة توافقية لأن ضغط الشارع، والذي صبر على معاناة البطالة والفقر والضعف الأمني بسبب التركة التي ورثها عن النظام السابق، لا زال يتمسك بالحرية والإصلاحات الجذرية.

دور مصر العربي والعالمي، مهم جداً، وحتى لا تختل هذه الصورة فإن الوضع القائم يجب أن لا يذهب إلى سيطرة الغرائز على العقل، لأن أبواب الحوار هي الطريق لتأكيد الوحدة الوطنية ومسارها بعيداً عن أي انزلاق، ولعل الإرث السياسي والتجارب الكبيرة والكفاءات الزاخرة فيها من كل الاختصاصات تجعل تجاوز الخلاف، مهما كان، أمراً تفرضه المصلحة الوطنية..

من المنطقي أن تنأى أي دولة عربية عن التدخل في الشأن المصري لأن القضية داخلية، ولا نعتقد أن طرفيْ الخلاف يقبلان أي عمل خارجي لأن حصر القضية في إطارها الخاص، يمكّن الفرقاء من الجلوس على طاولة الحوار بهدف إنقاذ الثورة أولاً، والتفرغ لقضايا الاقتصاد، وفتح النوافذ والأبواب مع الاستثمارات الخارجية؛ لأن مصر جاذبة ومهمة، لكن الإعاقة تأتي من حالات عدم الاستقرار والذي تحتاجه مصر قبل غيرها..

تداعيات الخلاف، يجب أن نراها طبيعية، على أن لا تصل إلى حالة الانفصام بين الشعب الواحد، وحقيقة فإن الإعلام المندفع، وغير الواقعي يتحمل المشكلة وتبعاتها لأن التغلب على العقبات القائمة لا يأتي بضغطة زر لتغيير تركات ثقيلة ورثتها مصر من أزمنة طويلة، وأغرقتها في الحروب والتسلح والفساد الإداري والمالي..

لا أحد يستطيع الحكم على مجرى الأحداث، لأن الرئيس اتخذ قرارات تسانده فيها قوائم حزبية مهمة، لكن المعارضة اختارت الطريق المضاد، أي استقلال القضاء وكل الحريات ومحاسبة ما جرى من تقصير، وكلا الطرفين يملك الحجج التي تجعله على حق، لكن استمرار الأوضاع لتتجه للصدام، أمرٌ سوف يضعف الجانبين.

والمسألة برمتها، سياسية، وطالما الحلول متوفرة فإن إيجابيات فتح الطرق للحوار هي التي تقطع المسافة بين الطرفين، وتعيد مصر لقوتها العربية والدولية..

————

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*