الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الائتلاف الوطني السوري فرصةٌ ذهبية.. وأخيرة

الائتلاف الوطني السوري فرصةٌ ذهبية.. وأخيرة

لامفر إذن من ترتيب أمور الائتلاف بطريقة هي أشبه بالثورة على طرق العمل والإدارة والتنظيم التقليدية، واستبدالها بأخرى مبتكرة تستخدم لغة العصر وأدواته ومفرداته بكل حرفنة

من المرفوض أن يُصبح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كياناً مُقدساً لايجوز نقده أو مساءلته ومحاسبته، فهو في نهاية المطاف اجتهادٌ بشري استُخدِمَ العقل الجمعي في التخطيط لقيامه. 

والتعامل مع الائتلاف وشؤونه الآن من خلال العقل الجمعي السوري هو الضمان الأكبر لنجاحه في أداء مهماته.

من هنا، لاتثريب على أحدٍ في أن يقدم مايراه من النصح والمشورة، ومن واجب الائتلاف وأعضائه الاستفادة من كل مساهمةٍ تأتي في هذا الإطار.

لكن الخطيئة الكبرى تتمثل في الغفلة عن نافذة الفرصة التي فتحها إطلاقهُ في هذه المرحلة.

فولادة الائتلاف لم تكن أمراً يسيراً كما يظنّ البعض.. لهذا، يجب أن يكون الفشلُ ممنوعاً في هذه المرحلة. والعمل لتجنب أي نوعٍ من أنواعه مسؤوليةٌ تحملها كل الأطراف السورية المساهمة في الثورة دون استثناء.

فقيادة الائتلاف مسؤولة، وحين تنال تلك الدرجة من القبول والدعم الشعبي بناءً على مصداقيتها التاريخية وانبثاقها من رحم الثورة، فإن هذا يرفع درجة مسؤوليتها للعمل باستمرار من أجل بناء مؤسسة تليق بتلك الثورة.

ويجب أن تتذكر القيادة باستمرار أنه لايوجد شيء يؤكد شرعية الائتلاف وإمكان استمراره أكثر من الإنجاز الفعلي الذي يجب أن يشعر به السوريون بوضوح.

ثمة شرائح من شياطين الإنس والجنّ تعمل هذه الأيام ليل نهار لتشغل القيادة عن مهمتها الحقيقية، وتزرع بين أعضائها الهواجس والوساوس، وتحرفها عن التركيز على واجبها الأصيل. ولن يظهر الكمون الخطير لمثل هذه الممارسات إلا بإقرارنا ببشرية القيادة من ناحية، وبأنها بكل عناصرها وجدت نفسها فجأة في موقعٍ يتطلب نقلات كبيرة وجذرية في طرق التفكير والعمل والإدارة والقيادة..وإذا كان دور الرصيد الثقافي والاجتماعي السابق مهماً دون شك، فإن ثورةً إداريةً ومؤسسية أصبحت مطلوبةً للارتفاع إلى أهلية ملء مواقع قيادةٍ يُفترض بها أن تفكر وتتصرف وتُقرر وتُخطط على مستوى قيادة الدول ورجالاتها.

فضلاً عن هذا، لانقاش في أن كل طرفٍ من أطراف الائتلاف مسؤول، من المجلس الوطني إلى المجالس المحلية، مروراً بالتنظيمات الثورية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني.

وفي معرض الحديث عن المجلس الوطني ومطالبته (المشروعة) بمزيد من المشاركة في صناعة القرار والتمثيل، ربما آن الأوان ليقف المجلس مع نفسه وقفة مراجعةٍ ونقد لأن كثيراً من ممارساته وخياراته السياسية أثناء تشكيل الائتلاف لم تكن مدروسةً على الإطلاق. 

تكفي في هذا الباب أمثلة ثلاثة. فقد بدأ الخطأ الكبير من قبل المجلس في إعراضه عن ترشيح رموزه القوية وشخصياته الأساسية خلال انتخاب قيادة الائتلاف. ومع الاحترام لكل من ترشّح باسم المجلس، فإن طبيعة الترشيحات بدت وكأن فيها درجةً من القصد بألا ينجح ممثلو المجلس لغايةٍ في نفس يعقوب لانعلم إن قضاها أم لم يفعل.

ثم إن رئيس المجلس السيد جورج صبرا كان مدعواً رسمياً للمشاركة في وفدٍ ائتلافي موحد توجد فيه القيادة بأسرها في أهم اجتماع دولي تلا إنشاءه،وعُقد في لندن لمناقشة موضوع حساس جداً يتعلق بإقرار صندوق الدعم ووضع آلياته. 

لكن رئيس المجلس رفض الحضور إلى لندن والانضمام للوفد في الزيارة لأسباب مجهولة، .. لاندري إن كان مثل هذا القرار فردياً أو جماعياً، لكنه أثار استغراب العديد من الدوائر الدولية، وساهم في إشاعة أجواء توحي أن المجلس يُريد إفشال الائتلاف وجهوده من البداية من خلال المقاطعة.

وتأتي ثالثة الأثافي من استمرار حالة التخبط والفوضى داخل المجلس الذي لم يستطع الاتفاق على ممثليه في الائتلاف، في حين لم تتبق إلا أيام لعقد اجتماع الهيئة العامة له في القاهرة. 

كما أن من الواضح أن ثمة انقساماً بين من يريدون نجاح الائتلاف بتجرد وإخلاص، وآخرين لايزالون يحاولون وضع العصي في دواليبه بكل شكلٍ مُعلنٍ كان أو مستوراً.. وإذا كان هذا التحليل يحمل مصداقية فإن من غير اللائق أن يحاول المجلس القفز على أزماته التنظيمية من خلال التركيز على (منافسٍ) خارجي توضع عليه كل اللائمة..

أما ممثلو المجالس المحلية فحريٌ بهم أن يُثبتوا مصداقية تأهيلهم لتمثيل مناطقهم من خلال العمل الدؤوب والتواصل المستمر مع الداخل.

وفي نفس الإطار، تُصبح التكوينات الثورية مُطالبة أيضاً بإثبات مصداقية وزنها العملي السياسي والعسكري الثوري على أرض الواقع، بعيداً عن تضخّم الجانب الإعلامي في عملها والذي يوحي لكثيرين بأنهم يُعطون حجماً أكثر من حجمهم الحقيقي. 

ولايكون هذا إلا بتواصلٍ داخلي فعال مع العاملين على الأرض لايتمُّ توظيفه في سياقات تنظيمية أيديولوجية، وإنما في إطار إظهار عملٍ فعال يصب في خدمة الائتلاف.

ولن يمكن لأعضاءالمجلس من (الشخصيات الوطنية) استحقاق تمثيلهم ما لم يكونوا بمثابة كتلةٍ تمثل صمام أمان للائتلاف، من خلال دورهم الفعال في تأكيد الجامع الوطني المشترك، والتحفز الدائم لحماية المجلس من أي عملية انسحابٍ أيديولوجي أو حزبي في اتجاهٍ من الاتجاهات.

ومن المؤسف على بعض مكونات المعارضة السورية وشخصياتها المحترمة التي أكّدت دعمها للائتلاف في البداية أن تنسحب وقد نصّبت نفسها حاميةً للأقليات وللتوجهات الليبرالية العلمانية بطروحات ثقافية تحمل شعارات وطنية كبرى. بل الأنكى أن تتسرب آراء لهؤلاء بدؤوا يطرحونها في مجالس إقليمية ودولية تتهم الائتلاف بأنه، مرةً أخرى، إسلامي التوجه والسيطرة!؟

لامفر إذن من ترتيب أمور الائتلاف بطريقة هي أشبه بالثورة على طرق العمل والإدارة والتنظيم التقليدية، واستبدالها بأخرى مبتكرة تستخدم لغة العصر وأدواته ومفرداته بكل حرفنة. 

وفي معزل عن هذه الروح ستضيع هذه الفرصة على جميع الساسة والمعارضين، ولن يكون بطاقة أحدٍ كائناً من كان الدخول في عملية جديدة لجمع المعارضة السورية بعد اليوم. 

وستنقلب المعادلة عليهم رأساً على عقب في زمنٍ يضمن الخسارة فيه من يلجأ للأساليب القديمة البالية، ويظهر فعلاً حاجة لقيادة سورية سياسية جديدة تكون الأولى لقيادة المراحل القادمة.. 

waelmerza@hotmail.com

————-

نقلاً عن المدينة 

-- د. وائل مرزا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*