الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قنوات فضائية وإنترنت للأنفس المريضة..!

قنوات فضائية وإنترنت للأنفس المريضة..!

بين يدي قصاصتان لموضوعين متشابهين: أحدهما لسماحة المفتي العام للمملكة، ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، والآخر لمعالي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، فقد قال سماحة المفتي: إن الاتصال بالقنوات الفضائية الأجنبية، والتعاون معها في نشر أسرار البلاد أو القضايا المختلفة حرام، وأن الطريقة الشرعية الكتابة للمسؤولين، وإيضاح ما لدى أي فرد من ملاحظات أو مرئيات، وأن نشرها وإعطاءها للقنوات المغرضة ضرب من الخيانة وجريمة كبرى. 

ومن فوضى بعض الفضائيات إلى فوضى التقنيات تحدث معالي الشيخ صالح آل الشيخ عما يحصل في مواقع التواصل الاجتماعي، مبيناًً أن ما يحصل في مواقع التواصل الاجتماعي لا يمثل العقلية الناضجة السعودية، وأن المشاركة المكتوبة في تلك المواقع يوجد بها كثير من عدم الارتباط العقلي أو الشرعي أو العرفي أو الخلقي، أو أنها أمزجة لا حدود لها، ولا يمكن حصرها. والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، وإن حصل فيهما فوائد، فإن ما يحدث فيها بحاجة إلى وقفة جادة من المختصين، وقد عقدت وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لقاءً موسعاً استمر ثلاثة أيام مع المسؤولين على المواقع الإسلامية في «الإنترنت» ونتج من هذا الاجتماع ميثاق شرف للقائمين على المواقع الإسلامية، ورصدت الوزارة من 60% إلى 70% تحسناً في هذه المواقع. 

واليوم لم تعد مواقع الإنترنت والفضائيات الوحيدتين في الساحة، فمواقع التواصل الاجتماعي برمتها الحالية، وما قد يستجد منها، ونحن في عصر السرعة، أصبحت مؤثرة وبشكل فاعل، ولا ينبغي التقليل من شأنها، وأصبحت هناك ظاهرة -مع الأسف لدى البعض- وهي أنهم ينشرون الإثارة والتهويل والتهييج على غرار ما يطلبه المشاهدون أرضاء لذائقة الأنفس المريضة والمتربصة أو من لديها حب الإشراف، وكسباً لرضا أكبر عدد من الناس لرفع أعداد المتابعين حتى ولو على حساب الدين والأمانة. 

إن مسؤولية الكلمة عظيمة جداً وخطرها عظيم، خاصة إذا صدرت ممن يعدون عند الناس من أهل الرأي، أو ممن كسب ثقة الناس، وأصبح بقدرة قادر موجهاً، وهذا الإنسان الذي يهيج الناس ويثيرهم لمجرد الإثارة لا يعمل وفق منهج السلف في معالجة الأخطاء، وكما أوضحه سماحة المفتي -حفظه الله- وأكده من ضرورة تكاتف الجميع مع القادة وولاة الأمر للحفاظ على الأمن والاستقرار، وأن على المؤمن أن يكون عوناً للحفاظ على أمن وطنه وأمته، ومحافظاً على دينه وعقيدته وواقفاً ضد المخربين والمجرمين الذين يحاولون النيل من الأمن أو المساس بالاستقرار. 

لقد ألمح معالي الشيخ صالح آل الشيخ إلى بعض الظواهر السلبية في هذا الشأن وقال: إن الواقع من خلال رصد الوزارة لما يثار في مواقع التواصل الاجتماعي هو أن المشاركين ركبوا موجة مزاجية في القدح في أي شي وتهييج الرأي العام أو نحوه بشكل لا يمكن أن نجعله ظاهرة مؤقتة. 

وما ذكره سماحة المفتي ومعالي الوزير حري بالاهتمام والمعالجة من الجهات ذات الاختصاص، فديننا مستهدف ووطنا مستهدف، وشبابنا ومكتسباتنا مستهدفة، ويجب حماية الدين والوطن والمجتمع من العابثين بالوقاية فهي أسهل من العلاج ليس بمنع المواقع وحجبها، بل من خلال التركيز على الأسلوب الأمثل لاستخدام التقنية والقنوات، وذلك بالتوجيه المباشر عبر المعلمين والمعلمات في المدارس، واستخدام التربية كأداة توجيه إلى جانب الإعلام، وكذلك الخطباء والدعاة وأئمة المساجد. 

نسأل الله على أن يحفظ لنا بلادنا ووطننا وولاة أمرنا، ويجعل بلادنا دائماً وأبداً آمنةً مطمئنةً. 

alomari1420@yahoo.com 

—————————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- سلمان بن محمد العُمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*