الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عفواً سيادة الرئيس مرسي: ليس باسم الإسلام

عفواً سيادة الرئيس مرسي: ليس باسم الإسلام

الأغلبية التي وصلت بها إلى منصب رئيس الجمهورية أصبحت – تحت سمعك وبصرك – ‘قميص عثمان الجديد’.

هذه كلمة نرى أن من الخير – بل من الواجب – أن نقولها للرئيس الدكتور محمد مرسي في موقف كثر فيه مشيرو السوء وتجار التأويل الذين لا يكادون يعرفون من أصول الفقه سوى قاعدة واحدة هي أن: “الضرورات تبيح المحظورات”. وبعضهم – بالفعل – حولوا راية نبيلة اجتهدنا أن نقف (نحن الموقعين على هذه الرسالة) تحتها لسنوات مضت، هي الراية الإسلامية، إلى مطية لأهداف ومصالح لا اعتبار لها لا شرعياً ولا أخلاقياً. وبصراحة تامة نؤكد لك أن تداعيات الأحداث في الفترة الماضية – وبصفة خاصة منذ صدور المرسوم الدستوري الأخير – تجعل الصمت خطيئة لا نحتمل أن نلقى الله سبحانه وتعالى وإثمها في رقابنا.

وعليه، فإننا نود أن نقول لكم بوضوح لا لبس فيه:

أولاً: هناك فروق واضحة بين مفاهيم “المبدأية السياسية” و”الواقعية السياسية” و”الميكيافللية السياسية”، والإسلاميون أولى الناس بالتقييم المبدئي، وقد يكون مقبولاً أن تكون هناك واقعية سياسية لا تتجاوز المبادئ، لكن “إسلاميي السلطة” من الإخوان والسلفيين وصلوا بهذا المرسوم وما تلاه من مواقف إلى حد لا يمكن “ابتلاعه” من “المكيافللية السياسية”. ولا نحسب أن مفردتي “الإسلام” و”الميكيافللية” يمكن أن يجتمعا إلا عند من يختار أن يترك التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم ويختار بدلاً من ذلك الاقتداء بمن قال: “هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً”.

ثانياً: أن الطريق إلى نصرة الحق لا يجوز أبداً أن يكون بالباطل ومن يزينون للناس أن الصراع هو بين الإسلام وخصومه يكررون فعل إبليس عندما سمى “الشجرة المحرمة”، “شجرة الخلد”، وهذا لا يمكن أبداً تخيــُّـل أن يكون بـ”اسم الإسلام”.

ثالثاً: أن “الخطأ لا يبرر الخطأ” ووجود مرضى بهوس السلطة بين معارضي “إسلاميي السلطة” لا يعني وصم كل من يعارضهم بمعاداة الإسلام فهذا معالجة لـ “الخطأ” بـ “الخطيئة”. والإسلام دين سماوي دستوره الخلقي هو الترفع الخلقي وليس التدني.

رابعاً: أن جماهير “إسلاميي السلطة” أصبحوا عبئاً عليهم على نحو يجعل من يمسكون بدفة الأمور في التيارين الإخواني والسلفي في حالة “نفاق للجماهير”، في مجافاة صريحة لسنة الرسول. وهو عبء يوشك أن يورد القادة موارد الهلكة، وعندها ستكون الجماهير قد تحولت إلى عبء على المشروع، وعلى مستقبل وطن هو بين دول العالم الإسلامي “مؤشر” تصعد الأمة بصعوده وتهبط بهبوطه، فلا تسمحوا للخوف من الجماهير بأن يأخذنا جميعاً إلى مستنقع الفوضى.

خامساً: لا حاجة بنا إلى التعليق على تحصين أعمال أي شخص كائناً من كان من الطعن عليها والاحتجاج عليها بالطرق المشروعة، فقد كفانا حلفاؤك السلفيون مؤونة الرد عليها.

سادساً: أن الأغلبية التي وصلت بها إلى منصب رئيس الجمهورية أصبحت – تحت سمعك وبصرك – “قميص عثمان الجديد”، وعليه فإننا نرى أن من واجبنا أن ننبهك إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ من “الأنصار”، بيعتي العقبة الأولى والثانية وعندما نزل الإذن للمؤمنين بالقتال، قال للصحابة مهاجرين وأنصاراً: “أشيروا عليَّ”. واسمح لنا أن نسألك:

• هل يكون للرئيس المنتخب بأقل من 60% من أصوات الناخبين، حقوق على المصريين – مؤيدين ومعارضين مسلمين ومسيحيين – حقوق أكبر مما كانت للرسول على الصحابة بموجب “بيعتي العقبة”؟

• وهل معركة مثل: الدستور أو حل التأسيسية أو حل مجلس الشورى أثقل في ميزان الإسلام من جهاد الرسول في بدر حتى يكون مباحاً لـ “إسلاميي السلطة” فيها ما لم يبح للرسول؟

• والرسول صلى الله عليه وسلم تعايش مع اليهود في المدينة في الوقت الذي كان فيه الوحي ينزل ليفضح إساءتهم لذات الله وظل على معاهدته معهم، فهل يكون تمرير الدستور دون وجود تمثيل للكنائس المصرية تأسياً بالرسول؟ علماً بأن الرسول تعايش وتعاهد مع “الأشد عداوة” وأنتم تفشلون – بجدارة – في التوافق مع “الأقرب مودة”. وهذا درس في الائتلاف حوا المشترك العام الوطني فشل “إسلاميو السلطة” بجدارة عندما تصوروا أن أحدهما حرب على الآخر.

• وهل يجوز لحركات إسلامية تتأسى بالرسول الذي أبى أن تكون له “خائنة الأعين” بينما هم يمددون عمل لجنة وضع الدستور ثم يلتفون فوراً للتصويت منفردين عليه؟

يا رئيس المصريين جميعاً

إن خطاب “إسلاميي السلطة” وممارساتهم معاً يشيران إلى عمل منظم يستهدف “احتكار الإسلام” بحيث يصبح الانتماء التنظيمي إلى الإخوان أو السلفيين مصدر المشروعية الوحيدة لمن يريدون العمل لأجل المشروع الإسلامي، والاحتكار كهدف واضح لا يحتاج تأويلاً ووسيلة الوصول إليه كل منهما لا يقل سوءاً عن الآخر!

كما أن بعضاً من “إسلاميي السلطة” أكثر إيغالاً في الهوس بالسلطة من بعض خصومكم، فاحذر “عدوك مرة واحذر بعض حلفائك وأنصارك ألف مرة”، وبعضهم شاء الله أن تكشف هذه الفترة القصيرة الماضية حقيقتهم،…….و”لا يفضح الله عبداً لأول معصية”!.

وتذكـــَّر أن الرسول يأمرنا بأن نحثو في وجوه المداحين التراب. والعاقل من اتعظ بالحكمة القائلة: “صديقك من صَدَقَكَ لا من صَدَّقَك”.

ولتعلم أن الإسلام نفسه ناله الكثير من الإساءة من تصريحات وسلوكيات وخيارات لبعض من يقفون تحت راية “إسلاميي السلطة” وأخشى أن تنتقل هذه الراية من مكانها فوق رؤوسهم لتصبح تحت أقدامهم إذا وجدوا أن المعايير الأخلاقية والشرعية الملزمة ستكون عقبة في طريق مطامعهم.

ألا هل بلغنا، اللهم فاشهد.

—————

نقلاً عن ميدل ايست أونلاين

-- مدوح الشيخ، عاصم بكري، فكري نبيل، ومحمد طلبة رضوان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*